سعيد عقل:لم أكره أحداً لأنه غير لبناني ومقصدي مساعدة بلدي

كمال ديب |

إذا بحث المرء عن الفكرة اللبنانية من دون شوائب وكما وُلدت في ثلاثينات القرن العشرين، فهي بلا شك محفوظة في ذهن الشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل الذي لم تُغيّر الزلازل الكبرى في الوطن الصغير وجهات نظره وأفكاره. قوّة أفكار عقل وما يؤمن به هي في تفاصيل المحاججة وإجابته الصاعقة على المجادلات والأدلّة، وليست في البعد النظري الذي يسهل اختصاره بنص علمي. وهذا ما يميّز سعيد عقل عن غيره في ديناميكية تثبت أنّ جذوة الفكرة اللبنانية بمعناها الشديد المحافظ وبمنطق الغلاة لا زالت حيّة لدى كثيرين في بداية القرن الحادي والعشرين. سعيد عقل، المولود في زحلة سنة 1912، والذي توفي قبل أيام عن مئة سنة وسنتين، كان لا يزال يرعد حتى ساعاته الأخيرة.

التقيته في أوتاوا قبل أعوام وكان بيننا حديث دام ست ساعات. وكان يوحي بأنّه لا يجيب عن الأسئلة، لكنه يدور بعد مقدمة مسهبة ليكرّر السؤال («سألتني كذا...») ثم يبرهن أنه أجاب. قارب المئة من عمره عندذاك لكنّه كان حاضر الذهن، يجيب بطلاقة ويحفظ أرقاماً وتواريخ وأشعاراً وأسماء وتفاصيل أخرى كثيرة.

سألته أولاً عن مقال في جريدة «الحياة» عن كتاب شاعر إسرائيلي جاء فيه أنّ سعيد عقل عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 طلب إلقاء كلمة أمام الكنيست ولم يُستجب لطلبه. وسألته عن مقابلة مع صحافي إسرائيلي بثّها التلفزيون الإسرائيلي عام 1982، وأعادت بثها قناة «الجزيرة» عام 2001 بارك فيها سعيد عقل الاجتياح الإسرائيلي وشكر إسرائيل.

أجاب: «سعى البعض إلى إلصاق عدد من الأشياء بي. وأنا لن أخلع عنهم عبوديتهم لهذه التهم بأن أكرّمهم بالردّ. نعم، قال لي أصدقائي عن كل الكلام الذي نشرته «الحياة» وقلت لهم إني لن أردّ. إذا صدّق أحد هذه الرذالات التي وجّهوها ضدي، فإني أقول له معك حق ولن أجادله. سأقول له إنّ ما تتهمني به صحيح ولكن هذا لن يؤثّر في سمعتي قيد أنملة لأني أعرف نفسي».

> هل تقصد أنّ هذه الأخبار عنك خطأ أم صحيحة؟ لقد شاهد الناس المقابلة على التلفزيون.

- اسمع. إنّ هذا الموضوع يتعلّق بمواقفي أثناء سني الحرب. وأنا موقفي في ذلك الوقت كان واضحاً: كل من كان ضد لبنان أنا ضدّه وأنا منسجم مع مبادئي في الدفاع عن لبنان. أنا لم أكره أحداً لأنّه ليس لبنانياً، بل أبني موقفي من حرصي على لبنان. خلال سفراتي المتعدّدة خارج لبنان كان المحبّون يعرضون علي أنّ ألتقي وزراء ومسؤولين في دول عربية، وكنت أرفض وأقول لهم أنا لا أتعاطى السياسة. أما في بلدي فأنا أتوّلى الدفاع عن لبنان ولا أحتاج إلى مساعدة أحد. نعم، أنا ماروني ورئيسي الديني هو البابا ومع ذلك أرفض مساعدة البابا للبنان. لا أريد أحداً أن يتدخّل في شؤون لبنان حتى لو كان البابا نفسه. «واضح شو عم أقول؟» كل واحد ركّب لي قصة أني حكيت كذا وطلبت كيت من أطراف خارجية وكل هذا كذب. بسبب شهرتي سعى البعض إلى توجيه هذه الأقاويل لكي يكسبوا في ما بعد شرف خصومتي.

> كيف تحمي نفسك من هذه الأخبار؟

- ضميري يحميني والناس تحضنني وأنا أعرف نفسي. وفي النهاية لا يبقى إلا الحق. سأعطيك جواباً فلسفياً على هذه التساؤلات. أرسطو وأفلاطون هما أكبر فيلسوفين في العالم. ولكنهما أخطآ. قالا إنّ الحقيقة تحرّرك. ولكنهما في الوقت نفسه تكلّما عن اقتناء العبيد لخدمة الأسياد. فجاء المسيح وردّ عليهما من دون أن يسمّيهما وقال في الإنجيل: «الحقيقة وحدها تحرّرك». عند أفلاطون وأرسطو يحتاج الإنسان السيّد إلى عبيد يحملونه في تنقلاته ويتولون مكانه العمل الجسدي حتى يتحرّر من التعب ويصل إلى التحرّر العقلي. أما المسيح فقد أصرّ على أن الحقيقة كاملة وحدها تحرّر الإنسان. وهذا مبدأي في الموضوع الذي تطرحه عليّ. إذا شتمني ألف شخص وركّب لي قصّة فأنا أعرف أنّ هذه القصص ليست حقيقتي. أضحك عليهم ولا أردّ. لقد كتب أحدهم في «السفير» ردّاً على هؤلاء الذين هاجموني حول هذه الأمور وقال: «هنيئاً لكم لأن سعيد عقل سكت ولم يردّ». أنا أحافظ على موقفي الصامت.

> هل أنت تعطيني الحقيقة كاملة الآن؟

- شوف يا أستاذ، أنا لست كاملاً لأعطيك حقيقة كاملة. لقد تفوّهت بعبارات لا أقصدها في الماضي. وأشكر الله الذي يبقيني إلى جانب الحقيقة، لأنّ مقصدي آنذاك كان من دون غرض وهو مساعدة بلدي. أنا أنظر حولي في الدنيا ولست أعمى عن أحداث الكون. أعرف ما يجري للشعب الفلسطيني. إنّه شعب مظلوم مغلوب على أمره ولم يكن ثمّة داع ٍلأن يعيد البعض إثارة عبارات قيلت قبل عقدين من الزمن. نريد اليوم أن نخفّف من آلام الشعب الفلسطيني لا أن نزيد عليه. أما عن لبنانيتي فأقول إنّي دعوت اللبنانيين إلى أن يكونوا لبنانيين، ولكني لم أقل لهم أنّ لبنانيتهم تعني كره الفلسطينيين والعرب أو أي شعب آخر. لا يجب أن تكون الكراهية للآخر مفتاح الوطنية عندنا. يكفي أن يكون اللبناني لبنانياً مثل ما الفرنسوي فرنسوياً من دون أن يكره أحداً. ولكني، طبعاً لا أرضى بأن يقول المواطن عندنا: أنا لبناني عربي، أو في فرنسا: أنا فرنسي أوروبي. أرفض هذه النكهة الإضافية.

> كتب إدوار سعيد عن واجبات المثقف ومنها قول الحقيقة والوقوف في وجه الظلم والاستعمار في كل زمان ومكان ومواجهة الاستبداد، وإن لم يكن الموقف ضد الاستبداد عملاً وطنياً، وكذلك الدعوة إلى السلام ونبذ الحروب. هل تلتقي مع إدوار سعيد في مواقفه؟ وهل كان هذا هو موقفك من الحرب اللبنانية في نبذ العنف، خصوصاً أنك رمز ثقافي مهم للبنانيين والعرب إجمالاً؟

- لا تقل «الحرب اللبنانية»، بل قل «الحرب على لبنان». لكي أجيب عن سؤالك: علينا أن نعرف ماذا حدث في لبنان. وأنا سأشرح لك «لأنّي مبسوط منّك عم تسألني أسئلة واضحة». أنا مثلاً أرفض تسمية حرب أهلية وهي عبارة استعملَتها دعاوى أجيرة في لبنان باعت نفسها لقوى خارجية، ثم بدأت الصحف ووسائل الإعلام تستعمل هذه العبارة وكأنّ اللبنانيين كانوا يذبح بعضهم بعضاً لا لشيء. أما حقيقة ما حدث فهي أنّ الجيش اللبناني كان يخوض حرباً مع الفلسطينيين في أوائل السبعينات. وفي أيار (مايو) 1973 حقّق الجيش تقدماً وكانت مواقعه تخوض معركة قرب المدينة الرياضية في بيروت وتكاد تدخل المخيمات. وفجأة أمر قائد الجيش إسكندر غانم بوقف المعركة. فقصدته لأني أعرفه منذ صغره وهو من بلدة صغبين ومتزوّج بسيدّة زحلوية. وكان معي يومها إتيان صقر (رئيس «حرّاس الأرز). وقلتُ للجنرال غانم بنبرة: يا غانم ليش وقّفت المعركة؟ فقال: «شوف يا أستاذ سعيد! أنت صديق لرئيس الجمهورية (سليمان فرنجية) ولقد أصدر لي فخامة الرئيس أمراً واضحاً بوقف القتال، وأنا في الجيش عليّ أنّ أنفّذ أوامر السلطة السياسية». وهذا أوصَلَنا إلى بداية الحرب على لبنان عام 1975. وما إن دخل عام 1976 حتى سبقنا الظرف وأصبح الفلسطينيون قوّة لا تُرّد. حتى أنّ السيّد ياسر عرفات صرّح يومذاك أنّه لن يسمح للجيش اللبناني بدخول الجنوب وحينذاك كان رئيس الجمهورية الياس سركيس، ولم يستطع عمل شيء.

أزعلني هذا الأمر، خصوصاً أنّه لم يوجد مسؤول لبناني يردّ على تصريحات عرفات. فكتبت مقالة حادة، واتهمت عرفات في المقالة بأنّه عميل لإسرائيل وبأنّ ثمّة ضابطاً لبنانياً يعرف عن عرفات هذا الأمر منذ أيام فؤاد شهاب. ولكن رقابة الأمن العام أوقفت مقالتي ومنعت نشرها. وغضبتُ من ذلك لأن هذا كان يعني أنّه لا يوجد أي لبناني في الدولة أو في الإعلام يردّ على عرفات. وتكلّمت مع نائبين في البرلمان اللبناني ووعداني بإطلاق تصاريح يردّون بها على عرفات ولكنهما لم يفعلا. وتكلّمت مع مسؤولين بأن يضغطوا لكي أنشر مقالتي، وإلا سأعقد مؤتمراً صحافياً وأقرأها على الرأي العام وأفضح تقاعس الحكومة اللبنانية. وساعدني جنرال في الجيش اللبناني اتصل بالمدير العام للأمن العام الأستاذ فاروق أبي اللمع وهو المسؤول عن الرقابة على الصحف. ولكن هذه الوساطة لم تؤدِّ إلى نتيجة. وكما تلاحظ لقد بدأت السيادة اللبنانية تنهار منذ تلك السنوات أمام الضغط الفلسطيني في الداخل وخوف المسؤولين.

> أعود إلى سؤالي حول دورك كمثقف وأديب وإنسان في زمن الحرب. هل يمكن فعلاً تجريم شعب بأكمله ولومه على ما حصل وإعفاء اللبنانيين من أي مسؤولية عن الحرب؟

- كلا، إني لا أجرّم الشعب الفلسطيني على ما حصل في لبنان. ومستعد لتقبّل واجبات المثقف. ولكن، للشهادة والتاريخ انتظرت شهراً كاملاً عام 1976 بعد تصريح عرفات، انتظرت أن يخرج أي شخص فلسطيني ويردّ على زعيمه ويقول له: «لبنان دولة مستقلة ذات سيادة ونحن ضيوف هنا ريثما نعود إلى بلادنا ولا يجوز ما تقوله». كنت أنتظر خروج أديب أو شاعر فلسطيني يحتج على سياسة عرفات والمنظمات الفلسطينية في لبنان، وأتابع الصحف وأتّصل بالمسؤولين وأقابل رئيس الجمهورية الياس سركيس. ولكني لم أسمع كلمة احتجاج من أحد. إذاً، أصبح عندي الحق كلبناني في أن أردّ عليه وأدافع عن لبنان. أنا متواضع، فإذا هاجمني البعض فلن أردّ عليهم، ولكن إذا هاجموا لبنان فإني أردّ عليهم بكل قوّتي.

> أنت كنت تنتظر أن يردّ مثقف فلسطيني على عرفات. ولكن إذا ظهر هذا الشخص فهل كنت فعلاً مستعداً يومها لملاقاة هذا الشخص والعمل معاً لإنقاذ الوضع؟

- لو وُجد هذا الشخص يومذاك وقال إنّ رأي عرفات لا يمثّل الشعب الفلسطيني لاختلف الوضع. ولكن، عندما فشلت الدولة اللبنانية في القيام بدورها، سعى الشباب اللبناني إلى تأسيس الميليشيات ما عدا زعيمين شهيرين من الموارنة أحدهما قال للفلسطينيين «قضيتكم مقدّسة» على رغم أنّه قاد ميليشيا قصفت أحياء مدنية والزعيم الثاني قال: «ابقوا عندنا إلى ما شاء الله». كنت يومذاك في حفلة عشاء عام 1976، والتقيت رئيس الحكومة رشيد كرامي الذي سألني: ماذا تعني عبارة «إلى ما شاء الله؟ زمنياً، هل تعني سنتين أو خمسين سنة عندكم في اللاهوت؟». أجبته: «إنّها تعني إلى الأبد، ولكن الزعيم الذي قال هذا الكلام (...)». لقد ذهب هذان الزعيمان المارونيان في ذلك العام إلى دمشق وطالبا سورية بالتدخّل حتى أنّ أحدهما عرض على الرئيس حافظ الأسد قيام كونفيديرالية بين البلدين، فرفض الأسد. لم يكن العالم يرحم لبنان. لقد شهدنا أياماً في الحرب كان العالم كلّه ضدنا: أميركا وإسرائيل والفلسطينيون. حتى عرض علينا الأميركيون ومنهم كيسنجر نقل الموارنة إلى أميركا بالبواخر وهكذا تحل مشكلة لبنان. ورفضنا هذه الحلول.

> إلامَ تستند عندما تقول إنّ حرب لبنان لم تكن بين اللبنانيين؟

- لو لم تحصل تدخلات خارجية في لبنان لما كانت هناك حرب. أعلم أنّ هناك زعماء يقولون إنّها كانت حرباً أهلية ويتباكون كيف كنا يقاتل بعضنا بعضاً، لكن سبب قولهم هذا أنّهم يخافون من أن تقوم محاكمة لمجرمي الحرب. أنا أعرف مجرمي الحرب واحداً واحداً. بينهم موارنة ومسيحيون آخرون ولكن، بينهم مسلمون أيضاً، وأعرف تفاصيل ما فعلوا أحياء منهم أو أمواتاً.

> أنت شخص منسجم مع مواقفك مهما مرّ الزمن وتقول كلمتك وتمشي. كيف تجمع بين مواقفك من اللغة والعروبة وحرب لبنان والقضايا المختلفة، وكتاباتك في صحيفة «السفير» لسنوات عدّة وهي صحيفة كانت لعقود منبراً لليسار والمتعاطفين مع الفلسطينيين؟

- لقد كتبتُ في «السفير» لثلاث سنوات وكانت جريدة محسوبة على سورية. «بس الجماعة كانوا ملاح معي». لقد جاءني وفد من الجريدة وقال لي: أستاذ سعيد اكتب كل ما تريد وحريتك مطلقة. نحن نعرف أنّك لبناني وبسّ. وشرحت لهم بأني لا أساوم ولا أريد أن تتدخّل بنا أي دولة، حتى لو أرادت مساعدتنا. وهكذا كان الاتفاق وكتبتُ وقبضتُ مالاً عن مقالاتي. ولكني لم أعد أكتب في «السفير» وتحوّلتُ إلى تعليم اللاهوت وفلسفة الله في جامعة اللويزة. في هذا التعليم أقول إنّ الله لا يحتاج إلى أي شيء خارجه وإنّه عندما يحتاج إلى خارجه لا يعود إلهاً. وكذلك لبنان يُعرّف بذاته وعندما يحتاج إلى الخارج لا يعود لبنان. حتى لو جاءت فرنسا لتخلّص لبنان من كل سيطرة خارجية لن أقبل. لأنّ فرنسا عندئذ هي التي ستسيطر على لبنان.

> مفاهيمك عن لبنان والمواقف التي تسجّلها تروق لأوساط معيّنة في لبنان، ولكن، هل تعتقد أنّها تروق كل اللبنانيين؟

- سأوضح لك كيف أنّها تروق كل اللبنانيين. أنا ولدت عام 1912، وعاشرت أحداث القرن العشرين. ثمّة ثلاثة أشخاص أعتقد أنّ لهم الأثر الكبير في لبنان. أوّلهم هو صائب سلام الذي كان يؤمن بوحدة اللبنانيين وهو من قال «ارفعوا أيديكم عن اللبنانيين وأنا كفيل بأنّهم سيخنقون بعضهم البعض من التبويس والعناق». وثانيهم هو البطريرك الحويّك، والثالث هو رياض الصلح. أما الحويّك فهو الذي سعى إلى لبنان الكبير ولهذا هو عظيم. تعلم أنّ في لبنان ست مدن تاريخية هي بعلبك وجبيل وصور وطرابلس وصيدا وبيروت. وهذه المدن أعطت الحضارة الأوروبية ما لم تمنحه مدينة أخرى في أوروبا. قبل 1920 اقتصر لبنان على الجبل وكان يضمّ واحدة فقط من هذه المدن هي جبيل. وبهمّة البطريرك الحويّك استعاد لبنان هذه المدن. لهذا، هو عظيم. أما رياض الصلح فهو من طرد الاستعمار الفرنسي، خصوصاً أنّ كثيرين من زعماء المسيحيين تمسّكوا ببقاء فرنسا ومنهم موارنة كبار. رياض الصلح المسلم سعى إلى السيادة والاستقلال. لهذا، هو عظيم. عندما قلت هذا الكلام قالوا لي أنت ماروني فكيف تختار شخصيتين مسلمتين وشخصية واحدة مارونية وليس العكس. فأجبتهم: لا تقولوا أنت ماروني! أنا سعيد عقل لبناني وبسّ! حتى لو قبِل أهلُ السياسة في لبنان أن يكون رئيس الجمهورية مارونياً، أنا سعيد أقول لهم أنا لا أقبل بذلك. أنا أريد الرئيس أن يكون لبنانياً وحسب. أنا أقبل أن يكون الدرزي أو السنّي أو الشيعي رئيساً متى تحلى بالكفاءة وأخلص للبنان. واليهودي من وادي أبو جميل في بيروت هو بنظري لبناني أيضاً ويستحق أن يترشح لرئاسة الجمهورية إذا سمحت له كفاءته بذلك. وحتى يتم تطبيق هذا الأسلوب في لبنان فإني أشعر بأنّ أسلوب النظام السياسي في لبنان المتبّع حالياً يهينني شخصياً.

> لكن لبنان مبني على توازنات الطوائف، وحتى الذين يعجبهم طرحك حول لبنان لن يعجبهم طرحك ضد الطائفية الذي يمسّ حقوق الطوائف ويبدو أنّه يقارب العلمانية.

- حتى لو بقيت لوحدي على هذا الرأي سأكون رمزاً للشخصية اللبنانية المثالية والحضارية وليس قوّالاً في الجمهرات الطائفية. على كل حال أنا أترك مواضيع السياسة والحرب والاقتصاد لغيري لأني منشغل بقضايا فكرية كبرى.

 

 

* كاتب وأستاذ جامعي كندي من أصل لبناني، والمنشور مقطع من مقابلة طويلة