سيف سبيعي: لن أصوّر «بنت الشهبندر» في سورية

بيروت - فجر يعقوب |

انطلقت ليس بعيداً من كسروان (شمال بيروت) عمليات تصوير المسلسل التلفزيوني «بنت الشهبندر» بتوقيع المخرج السوري سيف سبيعي، وكتابة مواطنه هوزان عكو، وإنتاج الشركة اللبنانية «أم آر 7». وكان سبق عمليات التصوير مؤتمر صحافي في بيروت ضم المجموعة العاملة فيه من سوريين ولبنانيين مثل سيف سبيعي وقصي خولي وسلاف معمار ومجدي مشموشي وسميرة بارودي وفادي إبراهيم وأحمد الزين وطوني عيسى وسارة أبي كنعان، وتغيب عنه نجوم سوريون مثل رفيق سبيعي ومنى واصف.

قصــة المسلسل تنتمي إلى البيئة الشامية، وإن بدا أن اللهــــجة البيضـــاء الميسرة سترخي بظلالها على العمل طالما أن القصة تدور في لبنان مطلع القرن العشرين مع بدء تحلل الإمبراطورية العثمانية.

الخيط الرئيس في العمل، قصة حب تجمع النجمين معمار والخولي على خلفية الانهيار المتوقع للسلطنة وتأثيراتها المديدة في حياة الناس في تلك الآونة. يعود «زيد» (قيس الشيخ نجيب) من زيارة لبيت عمه «الشهبندر» (فادي إبراهيم)، ويختفي في طريق عودته، ما يدفع بشقيقه الأكبر (قصي خولي) للحلول مكانه في كل شيء، حتى بما يتعلق بزوجته الحسناء «ناريمان» (سلاف معمار) التي تعيش ضياع زوجها، والرغبة على مدار عامين في حل هذا اللغز، وحبها المخفي القديم للشقيق، الذي يضطرم من جديد.

المخرج سيف سبيعي يقول في حديث الى «الحياة» رداً على سؤال حول ما إذا كان المخرج السوري مضطراً اليوم إلى هذا المزج الدرامي في الحكاية من أجل استمراره بالعمل: «الموضوع لا علاقة له بالمخرج السوري، لكن المحطات المنتجة تريد الابتعاد عن البلدان التي تعيش مشاكل متعاظمة، وبالتالي تبحث عن قصص يمكن عرضها عبر هذه الخلطات العربية التي يمكن تمريرها من دون إشكاليات تذكر».

ويؤكد سبيعي أن نوعية اللهجة المعتمدة في مسلسله الجديد «هي خلط بين اللهجة الشامية واللهجة اللبنانية، فنحن أمام عائلة شامية انتقلت للعيش والاستقرار في لبنان، كما كان يحدث تاريخياً حتى ضمن العائلة الواحدة، فبنت الشهبندر تتحدث بلهجة أمها الشامية المتوفاة، فيما شقيقتها الصغرى تتحدث بلهجة لبنانية، لأن عمتها اللبنانية أشرفت على تربيتها بعد وفاة الأم. الخلط مقصود بالتأكيد، لأنه يؤدي الغرض القائم من أجله درامياً على الأقل». وعما إذا كان ممكناً اعتبار مسلسل «بنت الشهبندر» اقتراباً بمعنى ما من مسلسلات البيئة الشامية، ولكن في زمان ومكان مختلفين، يقول صاحب «الحصرم الشامي»: «برأيي أن المسلسل هو محاولة لنقل نوع المسلسلات الاجتماعية التاريخية - كما أحب أن أسميها - إلى بيئة قد تكون مختلفة بالتفاصيل، لكنها شبيهة الى حد كبير بالحالة العامة السائدة في المنطقة التي يطلق عليها بلاد الشام».

ويقول سبيعي حول تصريح الجهة اللبنانية المنتجة، من أنه يمكن اعتبار العمل لبنانياً بوجوه عربية: «يمكن القول إن المسلسل شامي بامتياز، أي أنه ينتمي الى بلاد الشام، ولا يزعجني أبداً ما تعتبره الشركة المنتجة بخصوصه». وحول ما اذا كان المخرج السوري في حال فقدان توازن بسبب تغيبه عن العمل في المكان - الحاضنة، يقول سبيعي: «لاشك في أن الابتعاد عن العمل داخل سورية له أثر كبير فينا، لكن المشكلة الحقيقية تكمن برأيي ليس في ما نريد أن نصنع، بل في السوق». ويضيف متسائلاً:

«ما الفائدة من صناعة عمل سوري لا تشتريه السوق الفضائية كما يجب. بعض أفضل الأعمال الدرامية في الموسم الفائت كانت سورية بامتياز، ولم تسوّق كما يليق بها». وهل هو مستعد لنقل عمليات تصوير مسلسله الى سورية مع الإبقاء على الشق اللبناني فيه، يقول سبيعي: «لا لن يكون هذا ممكناً أبداً، فالبيئة المقصودة في العمل لبنانية صرفة، وهي تقدم لنا حالة مثالية، لإنجازه بأفضل وجه».

يبقى أن المخرج السوري الذي يعاني بعض الضغوط بتأثير الأحداث الدامية في بلاده، يرى في السوق الإنتاجية الدرامية حالة تراوح في مكانها مع بعض العثرات التي تفرضها متطلبات السوق، لكنّ دفة العمل صارت تهتز حيناً بفعل ريح الأحداث التي لا يمكن نكران تأثيرها، وفرض شروط جديدة عليه. ويظل أن التحدي الأكبر الآن الملقى على كاهل سيف سبيعي وطاقمه هو أن يخرج بعمل تاريخي موصوف، وقادر على منافسة آخر الأعمال الضخمة التي ظهر فيها قصي خولي على الأقل. ليس بعيداً ذكر مسلسل «سرايا عابدين». لكن الشركة اللبنانية لها طموحها المشروع هنا كما يقول سبيعي، وهي توفّر كل ما له علاقة بخروج العمل الى النور منافساً قوياً وشاهداً كبيراً على تعاون سوري لبناني في الدراما التلفزيونية المنتظرة.