شارع « الإمام الخميني» يثير جدلاً في النجف

شارع الإمام الخميني في النجف. (الحياة)
النجف – أحمد وحيد |

أطلق ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي حملة بعنوان «شارع مطار النجف عراقي وليس إيرانياً» بعد إعلان الحكومة المحلية تسمية شارع المطار باسم الإمام الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي دخلت في حرب مع العراق بين عامي 1980 و 1988. وقال نائب محافظ النجف، هاتف الماضي، لـ «الحياة» إن «الحكومة المحلية ترعى الكثير من النشاطات التي أوصى بها الإمام الخميني مثل يوم القدس العالمي وغيرها من الهموم العامة، ما يدل على أنه عنصر أساسي من عناصر التأثير على الوقائع في العراق إيجابياً».

وأضاف أن «مبادرة تسمية الشوارع بأسماء أبناء البلد المجاور هي مبادرة بدأها الطرف الإيراني حين سمى أكثر من شارع بأسماء علماء دين عراقيين أمثال السيد محمد باقر الصدر (1980) والسيد محمد محمد صادق الصدر (أغتيل 1997) ومحمد باقر الحكيم (أغتيل في انفجار عام 2003) ومن ثم جاءت مبادرتنا كرد للمبادرة الإيرانية».

وكان النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيراني، مجيد أنصاري، افتتح الأسبوع الماضي شارع «الإمام الخميني» في محافظة النجف الأشرف، حيث يربط هذا الشارع بين قصر الثقافة ومطار النجف الدولي في المحافظة. لكن ناشطين على شبكات التواصل الإجتماعي طالبوا أهالي مدينة النجف بعدم السكوت على هذا الأمر لكونه يعتبر مساساً بالسيادة العراقية و «استهانة» بدماء الحرب التي راح ضحيتها الآلاف من العراقيين على مدى ثماني سنوات.

وقال الكاتب مرتضى صالح من محافظة النجف إن «المثقفين في النجف ليسوا ضد تسمية الشوارع بأسماء غير عراقية أو غير عربية، فلسنا ضد تسمية الشوارع بأسماء علماء من إيران أو مصر أو اليمن، ولكن المسألة تتعلق بكون السيد الخميني رجل سياسة وعلاقته بالعراق كانت علاقة حرب، وبالتالي من الأفضل أن تبتعد الحكومة المحلية عن الدخول في مثل هذه النقاط السياسية والدينية الحساسة».

وأضاف: «أن الحكومة المحلية تقول إن تسمية الشارع جاءت كرد على المبادرة الإيرانية، إلا أن هذه المبادرة لم تخرج عن المألوف لكون الشوارع الإيرانية تمت تسميتها بأسماء علماء عراقيين أو سياسيين ليس لهم تأثير سلبي داخل إيران، ولا يوجد بيت إيراني فقد شهيداً بسببهم. أما المبادرة العراقية فهي تثير مشاعر الكثير من العائلات العراقية التي راح أبناؤها ضحية الحرب الطويلة في نهاية القرن الماضي».

ونشر الناشط سلمان سليم رابط الحملة على صفحته على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك قائلاً «نحن كمثقفين لا علاقة لنا بما تراه الحكومة المحلية، وما هو مدى علاقتهم الطيبة مع إيران، نحن نطالبهم بأن يسموا الشارع بإسم أي عالم إيراني مثل مطهري أو شريعتي، فأولئك علماء لهم فضل على الثقافة الإسلامية في شكل عام وليست لهم أية علاقة بالحرب مع العراق». وأوضح أن «السيد الخميني درس في النجف وأعطى دروساً فيها، وهذا مصدر فخر للنجف، لكن الخميني اتخذ المسلك السياسي الذي أدخله في حرب مع العراق. ومهما إختلفنا مع رئيس النظام السابق صدام حسين إلا أن ما يهمنا أبناؤنا ومنشآتنا التي تدمرت في الحرب مع إيران».

وتنتشر صور الخميني في محافظات مختلفة من جنوب العراق، منها محافظة البصرة التي تكثر في شوارعها صور الخميني التي ينادي فيها بإحياء يوم القدس العالمي، أو تكون الصورة جزءاً من ملصق يضم صورة لأحد متطوعي «الحشد الشعبي» الذي سقط في ساحات القتال ضد تنظيم «داعش»، حيث تدل الصورة في مثل هذه الحالة على التقليد الديني للفقيد أو إنتمائه للمؤسسات الدينية التي تقدس الخميني في العراق.