حاجي خليفة رمز الببليوغرافيا والتصنيف الإسلامي للعلم

إسطنبول - محمد عويس |

اختُتمت فعاليات المؤتمر الدولي «حاجي خليفة: الببليوغرافيا وتصنيف العلوم في الحضارة الإسلامية: الرؤية التاريخية وأسئلة العصر»، الذي نظمه معهد المخطوطات العربية التابع لمنظمة الألكسو، بالتعاون مُع كُلٍّ مِن مركز البحوث الإسلامية (إيسام)، ومؤسسة إسطنبول للبحث العلمي (إيثار)، في إسطنبول على مدى ثلاثة أيام. وبلغ عدد البحوث المشاركة (33) بحثاً لباحثين من تركيا ومصر وفلسطين وسورية والعراق والأردن والسعودية والإمارات وقطر والكويت والجزائر والمغرب، إضافة إلى مشاركات من كندا، وجنوب أفريقيا، وأميركا وإسبانيا.

وأوصى المشاركون بإحياء تراث حاجي خليفة المخطوط، وإعادة نشر كتاب (كشف الظنون) نشرةً علمية مُحْكمة وإنشاء موقع إلكتروني متخصِّص تُشرف عليه المؤسسات الثلاث، كما دعوا إلى عقد مؤتمر حول تصنيف العلوم بين الحضارتين العربية الإسلامية والغربية يكون محوره طاشكبري زادة باعتبار مؤلفه «مفتاح السعادة ومصباح السيادة» ذروة تصنيف العلوم عند المسلمين.

وفي كلمته الافتتاحية أشار الدكتور فيصل الحفيان مدير معهد المخطوطات العربية، إلى اهتمام الألكسو وجهازها المتخصص (معهد المخطوطات العربية) بالقضايا الحضارية التي لا بد من أن يتقاطع فيها الماضي مع الحاضر وذلك بغرض التأصيل والتحديث معاً، وقال إن «هذا المؤتمر يركز على قضيَّتَيْنِ بالغتي الأهمية: الببليوغرافيا الإسلامية، والتصنيف الإسلامي للعلم، إضافة إلى رمز كبير لهما، هو حاجي خليفة أو كاتب جلبي»، وأضاف أن كتاب «كشف الظنون» الذي لا يزال عمدة المُشتغلين بالتراث العربي والإسلامي حتى اليوم يحتاجُ إلى تحقيق جديد، وإن تراث حاجي خليفة يحتاج إلى إحياء.

ومن الأبحاث التي نوقشت في المؤتمر: (الوراثة والإضافة لعلم الخط عند حاجي خليفة) للدكتور إدهام محمد حنش عميد كلية الفنون والعمارة الإسلامية - جامعة العلوم الإسلامية العالمية - الأردن. وأشار فيه إلى أن حاجي خليفة طوَر المادة العلمية الموروثة له، معرفياً ومنهجياً في ضوء تحولات عصره الفكرية ونهضته الحضارية التي بدأت تتأثر بالنهضة الأوروبية، وأيضاً وسَّع المادة الببليوغرافية لعلم الخط ورتبها في إطار واحد جامع لكل الطبقات التصنيفية لأحوال هذا العلم وتفرعاته المعرفية في ما يمكن أن نطلق عليه: ببليوغرافيا الببليوغرافيات الخطية.

وأبرز الدكتور أحمد شوقي بنبين مدير الخزانة الملكية – المغرب في بحثه (كشف الظنون أول ببليوغرافيا دولية عامة في التراث العربي الإسلامي) ما أضافه هذا الكتاب إلى البحث العلمي الحديث من تعريفات للعلوم التي يكاد ينفرد بها من بين ما بقي من كتب التراث، وتحدث كذلك عن الوصف الفهرسي والببليوغرافي وعن الغاية العلمية التي دعت حاجي خليفة إلى وضع هذا الكتاب وعن ضرورته لكل المشتغلين بالتراث من مفهرسين وببليوغرافيين وفيلولوجيين ومحققين.

وفي بحثه (مصادر كشف الظنون: جذوره وموارده) تناول الدكتور عابد سليمان المشوخي الأستاذ في قسم علم المعلومات، كلية الآداب جامعة الملك سعود - السعودية جذور علم الببليوغرافيا، وجانباً من سيرة حاجي خليفة وحياته العملية والعلمية التي أهلته لوضع موسوعته التراثية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية كتابه، والمصادر التي اعتمد عليها في جمع مادته العلمية الخاصة بتعريفات العلوم، ووصف الكتب التي قام برصدها.

وأشار مراد تدغوت من معهد المخطوطات العربية - مصر إلى أن كتب (المشيخات في كشف الظنون) ومرادفاتها ضرب فريد من ضروب التأليف الببليوغرافي، امتازت به الحضارة العربية عن غيرها من الحضارات، اعتنى فيه مؤلفوها بذكر الكتب والمصنفات العلمية التي درسوها وتحمَّلوها عن مشايخهم من مؤلفيها أو المؤلفين التي رووها عنهم بالسند المتصل. وقد شكل هذا النوع من التأليف مظهراً من مظاهر تطور التأليف الببليوغرافي عند المسلمين، اهتم به مؤلفو كتب الببليوغرافية العامة، سواء بإفادة العناوين منها، أو بذكرها وتوثيقها. فكان حاجي خليفة من أكبر الببليوغرافيين الذين اهتموا بالمشيخات الإسلامية، واعتنوا بذكرها أو الإفادة منها.

وتناول الدكتور عبدالحكيم الأنيس - من دائرة الشؤون الإسلامية - دبي (تاريخ الكتاب في ضوء كشف الظنون) ما أورده الحاج خليفة في كتابه هذا مما يتعلق بخطة التأليف، وزمانه، ومكانه، ومدته، وتقويمه، وأهميته، ومدته، وإنجازه من عدمه، والدافع إليه، ووصوله أو فقدانه، وأصالته أو تقليده، وما سوّد وما بيّض، وما مدح وما نقد، والتأليف الجماعي، وتأليف الجماعة، والعنوان، وما إلى ذلك، من كليات وجزئيات، مما يندرج في فنون التأليف، وشؤونه، وشجونه.

وأوضح الدكتور أيمن فؤاد سيد - مصر (خصوصية الرؤية الإسلامية في التأليف الببليوغرافي) أمام الكم الهائل من المؤلفات العربية ونشأة وازدهار المكتبات العامة والوقفية، سواء في بغداد والموصل وما جاورهما في الشرق أم في قرطبة في الأندلس، ومع ظهور مهنة الوراقة وانتشارها، وهي المهنة المهيمنة على صناعة الكتاب وتوزيعه وإذاعته، كان لا بد من إيجاد طريقة لتسجيل هذا التراث وتصنيفه وتسجيله في فهارس نوعية بدأت بفهارس مؤلفات مؤلف معين مثل: فهرس مؤلفات جابر بن حيان، وجالينوس، وأرسطوطاليس، ومحمد بن زكريا الرازي، إلى أن كتب الوراق البغدادي الشهير أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم كتابه «الفهرست في أخبار العلماء والمصنفين من القدماء والمحدثين وأسماء ما صنفوه من الكتب» والذي سجل فيه باقتدار الإنتاج الفكري للعرب والمسلمين في مختلف فنون المعرفة وموضوعاتها تأليفاً وترجمة حتى تأريخ تدوين الكتاب في مستهل شعبان عام 377 هـ / كانون الأول (ديسمبر) عام987 م، وجعله في عشر مقالات صنف فيها هذا الإنتاج تصنيفاً موضوعياً للمرة الأولى.