اغتيال يحيى حوراني يشعل مخيم اليرموك بين «حماس» و «داعش»

يحيى حوراني
عمر كايد |

يحيى حوراني هو القيادي الثاني الذي تنعاه حركة «حماس» رسمياً في سورية منذ بدء الأزمة حتى الآن. الأول كان القيادي الأمني كمال غناجة الذي اغتيل أواخر حزيران عام 2012 في ظروف غامضة. ما يعرف عن ملابسات مقتل حوارني، أن مسلحاً مجهولاً أطلق رصاصات عدة عليه أثناء توجهه إلى مستشفى فلسطين في مخيم اليرموك. جرت اتصالات واسعة لنقله إلى خارج المخيم بسبب ضعف الإمكانات الطبية، وبعد نحو ساعتين، سمح بإسعافه إلى مستشفى «المواساة» في المزة، لكن يد الموت كانت أسرع، فمات على الطريق.

يقول مسؤول بارز في «حماس» إن يحيى حوراني كان من كوادرالحركة. وحين أعلنت الحركة مغادرتها الأراضي السورية، رفض حوراني المغادرة لأسباب إنسانية. حينها أوكلت «حماس» قيادة الساحة في سورية إليه. كانت مهمته إدارة المخيم وحمايته قدر الإمكان وتأمين المواد الإغاثية للناس ومعالجة المرضى كونه يعمل طبيباً. يروي كل من يعرف حوراني المكنى بأبو صهيب أنه كان يرفض اللجوء إلى السلاح رفضاً كاملاً، ويطالب كل الفصائل الفلسطينية بأن تقف على الحياد، لكي تجنب اللاجئين تداعيات أي تدخل. عمل منذ بداية الأزمة على التواصل مع مختلف الأطراف لتحييد المخيم، كي لا تمتد إليه النيران المجاورة. لكن وبعد قصف المخيم مرات عدة ودخول المسلحين إليه، وهروب الناس منه، لم يكن أمام الرجل من خيار سوى أن يترك مخيم سبينة ويتوجه إلى اليرموك.

يروي صديقه الدكتور وائل أسباب بقائه في سورية: «كان يحيى ناشطاً في المجال الطبي والإغاثي. وحين قصف جامع عبدالقادر الحسيني في مخيم اليرموك هرب السكان ولم يبق إلا القليل. وهرب معهم الكادر الطبي من مستشفى فلسطين. ولم يبق أحد سواي. بقيت ثلاثة أيام في المستشفى وحدي، حتى أتى يحيى حوراني. كنا ننام في المستشفى. بعد أشهر انضم إلينا طبيبان. قتل أحدهما ومعه عدد من الممرضين، وفر الآخر وأنا معه، بعد تهديدنا بالقتل مرات عديدة. كان واضحاً أن ثمة قراراً من جهة ما بتصفية الكادر الطبي. أبى يحيى أن يغادر، ولم يبق طبيب في المخيم سواه. اضطر ليتعامل مع كل الحالات التي كانت تأتيه. فتحول إلى طبيب جراح. ولا تستغرب إن قلت لك إنه قام بعمليات توليد أيضاً. عمل في الفترة على تدريب عدد من المتطوعين. كانت جميع الفصائل تحترمه وتقدّره. حاولوا اغتياله مرات عديدة. ونجحوا أخيراً. بمقتل أبو صهيب لم يبقَ أي طبيب في المخيم».

ويروي صديقه أبو معاذ قصة غريبة، يقول: «تفاجأ أحد المرضى الذين أصيبوا في المعارك حين فتح عينيه ورأى يحيى يعالجه. قال له أريد أن أقول لك شيئاً: أتعرف أني كلفت باغتيالك، ولسخرية القدر أنك أنت من تعالجني الآن».

منذ بداية عام 2014 جرت محاولات عدة لتسوية أوضاع مخيم اليرموك. اختارت الفصائل كافة داخل المخيم يحيى حوراني ليكون ممثلاً لها في المفاوضات. خرج الرجل من المخيم إلى بيروت وأجرى محادثات دامت نحو أسبوع. طلبت منه قيادة «حماس» البقاء خارج سورية فرفض. كان الرجل صلة الوصل الأخيرة بين «حماس» والنظام السوري.

انضم حوراني إلى الهلال الأحمر الفلسطيني في بداية الثمانينات. عمل في مستشفى غزة أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. توجه بعدها إلى سورية والتحق بمستشفى بيسان في مخيم العائدين. انتقل عام 1988 إلى لبنان وعمل في مستشفى الناصرة في البقاع حتى عام 2007. قصد مرج الزهور عام 1993 وتفرع لمعالجة المبعدين الفلطسينيين. عام 2011 توجه إلى الصومال لمعالجة مرضى المجاعة. بعد عام حط رحاله في غزة أثناء الحرب. ظل يعمل في مستشفى تابع للهلال الأحمر الفلسطيني في سورية منذ عام 2008 إلى أن وافته المنية منذ أيام. كان مدرباً معتمداً من الصليب الأحمر الدولي. وتخرج على يديه مئات الممرضين والمتطوعين.

أصابع الاتهام بحسب مقربين لأبي صهيب تتجه إلى «داعش». فالتنظيم هو المستفيد الأكبر من قتله. لأنه كان يسعى دائماً للدخول إلى المخيم والسيطرة عليه، وكان يتصدى له في كل مرة عناصر «أكناف بيت المقدس» المحسوبين على «حماس»، كما كان التنظيم المتطرف أيضاً يعارض أي تسوية مع النظام، تخرج المخيم من دائرة الصراع. لذا عمل في الفترة الأخيرة كما يقول بعض القيادات داخل المخيم على تصفية الكثير من الكوادر، وفي مقدمهم مسؤول حركة «فتح» في اليرموك أحمد طراوية، ومسؤول حركة «الجهاد» في المخيم أبو العبد عريشة. واليوم يأتي هجوم «داعش» الواسع على اليرموك، بعد محاولة «كتائب أكناف بيت المقدس» اقتحام الحجر الأسود معقل تنظيم «داعش»، إثر اغتيال يحيى الحوراني.