محمد الخميسي: لامست وجدانيات الناس

الرياض – محمد سعود |

نهج المذيع السعودي محمد الخميسي أسلوباً جديداً في برامج الحوار، عبر برنامجه الأسبوعي «وينك» على قناة «روتانا خليجية»، من خلال اعتماده على الجمع بين الحاضر والماضي في أطروحته التي تعتمد على استضافة شخصيات معروفة في أعوام مضت لكنها اختفت الآن عن المشهد الإعلامي.

ويحمل برنامج «وينك» قصصاً، بعضها حزين وبعضها طريف، تجمع في طياتها ذكريات جميلة بالنسبة إلى الضيوف والمشاهدين الذين أعادتهم حلقات البرنامج إلى الماضي.

عن هذه التجربة، يقول الخميسي لـ «الحياة»: «كنت أنوي تنفيذ البرنامج عبر يوتيوب لكن قناة روتانا خليجية أبدت اهتمامها بالفكرة، بعدما التقيت بمديرها تركي الشبانة قبل عامين في منتدى الإعلام العربي في دبي، إذ طلب مني تحقيق المقابلة الأولى مع المذيع السعودي غالب كامل»، مشيراً إلى أنه سافر إلى دول عدة أثناء تصوير حلقات البرنامج. ويضيف: «واجهت صعوبات عدة في البداية، غير أنه مع بدء عرض الحلقات الأولى التي كانت منوّعة ومع أسماء معروفة من دول مختلفة تجاوزنا كل العقبات، من دون أن ننسى أن اسم البرنامج ساهم في تقبل ضيوفنا الفكرة، ودائماً أسمع إشادات منهم».

ويبرر تسميته البرنامج بالبساطة، وتضمنه لمعنى يتواءم مع ما يطرح، إذ إنه حوى كثيراً من الشوق والحنين لأعوام مضت في مسيرة الضيوف والمشاهدين.

ويتابع: «الحديث عن الماضي والذكريات يبعث في النفس شجناً وتأملات، لذلك أعتز بهذا المخزون الوجداني من «وينك» لدى ضيوفي وإن كان حزيناً، كما حدث مع الملحن طلال باغر الذي بكى خلال غنائه قصيدة أحبه حيل لأنه تذكر رفيق دربه كاتب الكلمات الشاعر الراحل طلال الرشيد، وكذلك بكى وتأثر سعدون جابر وفؤاد بخش والشاعر زهير الدجيلي عندما تحدثوا عن تأثير أمهاتهم في حياتهم، بينما هناك حلقات كان الضحك فيها حاضراً كحلقة المقلد راشد السكران».

وعن سبب هدوئه في البرنامج وعدم مقاطعته للضيوف و «نبش» المعلومات منهم بأدب، يقول الخميسي: «لا أحب إحراج ضيوفي، بل أريد دائماً إظهارهم في شكل جيد، ومقاطعة الضيف واستفزازه وتعريضه للإحراج تجعله متوتراً وبذلك لن تأخذ أفضل ما لديه. وأعتقد أن المذيع يجب أن يحرض الضيف على الحديث لا أن يتحدث بدلاً عنه، وقد يكون الأسلوب الآخر هو الأفضل وله جمهوره، لكنه لا يناسبني ولا تنسى أن الإنصات ميزة وأجدها متناسقة مع «وينك» الذي يهدف في نهاية المطاف إلى النهل من ذكريات ومشوار ونجاحات ضيوفه».

ويؤكد أن البرنامج حقق نجاحاً كبيراً، لأنه لامس وجدانيات الناس وخواطرهم بصدق، وعاد بهم إلى أمكنة وأزمنة تملأها السعادة والقيم الجميلة وقدّم لهم مضموناً تلفزيونياً مختلفاً بنكهة خاصة، مشيراً إلى أن حلقات البرنامج ركزت على استضافة رموز الأدب والسياسة والشعر والرياضة والفن في العالم العربي.

وعن التناقض في حلقات البرنامج، حينما استضاف الدكتور محمد الصبيحي بدعائه الشهير «يا رب»، واللاعب فهد الغشيان يعزف على العود، يقول أن الهدف هو التنوع في الطرح، وهو ما يحسب لبرنامج «وينك» من ناحية الضيوف، فمرة يستضيف سياسياً كبيراً ومرة يلتقي بفنان شعبي، ما جعله يصل إلى الناس لأنه خاطبهم بصدق، ولم يغيّب أحداً. ويشير إلى أن الفنانة ابتسام لطفي أضافت للبرنامج بعداً كبيراً، ومقابلتها لا تنسى، ولن تغادر ذاكرته.

ويضيف: «بلغ عدد المشاهدات للبرنامج عبر موقع «يوتيوب» نحو 10 ملايين في عام ونصف، لكن أكثرها مشاهدة هي حلقات الشاعر حجاب بن نحيت واللاعب فهد الغشيان ومدير الأمن العام سابقاً في السعودية أسعد عبدالكريم والفنان الشعبي مزعل فرحان والفنانة ابتسام لطفي»، مشيراً إلى أن الحلقات التي يستضيف فيها إعلاميين تكون مؤثرة وتترك لديه تساؤلات عدة، كلقاء غالب كامل وسعد العتيبي ومقدم نشرة الأحوال الجوية حسن كراني والإعلامي الشاعر عدنان الدخيل ومزيد السبيعي.

وعن ردود الفعل التي وصلته بسبب استضافته الأمين السابق لمنطقة الرياض عبدالله النعيم وتصريحاته عن مدينتي الرياض ودبي، يقول: «النعيم رجل فاضل ومن رجال الدولة المخلصين، وعندما قابلته للمرة الأولى وافق على إجراء المقابلة شرط أن أجيب عن سؤاله، وبالفعل أجبته وظهر معي في البرنامج، وتحدثت معه بعد اللقاء، وذكرت له بعض ردود الفعل المصاحبة للحلقة وكان على رأيه، وله وجهة نظر يتفق معه فيها عدد كبير من المشاهدين».

ويوضح أن مشروعه المقبل سيكون بعنوان «وينك بلس»، وسيعمل على إجراء مقابلات مع نجوم عرب ارتبطوا بذاكرة المشاهد السعودي.

ويشير إلى أن تجربته في قناة «الاقتصادية» الخاصة مميزة، وقدم من خلالها برنامجين، أما عمله مع «روتانا خليجية» فيعتبره الأهم ويفتخر به، كون القناة «قناة المجتمع السعودي، والجميع يعمل فيها كأسرة واحدة في بيئة عمل مشجعة وملهمة». ويضيف: «وجدت كل الدعم والتشجيع من زملائي وتحديداً من علي العلياني وتركي العجمة وعبدالله الشبانة».

ويؤكد أنه عمل في الصحافة الإلكترونية من خلال صحيفتي «إيلاف» و «فوربس»، «هناك عالم لا يهدأ، سريع الإيقاع وهو ما تعلمته واستفدت منه في تجربتي التلفزيونية».