الجيش العراقي يتقدم بحذر إلى وسط الفلوجة

بغداد - حسين داود |
تصاعد دخان القصف من موقع للقوات العراقية قرب الفلوجة. (أ ب)

يتقدم الجيش وفصائل «الحشد الشعبي»، ومقاتلوا العشائر ببطء وحذر نحو وسط مدينتي الفلوجة والرمادي، بسبب المكامن التي زرعها «داعش» حول المدينتين، فيما بدأت القوات الأمنية عزل ناحية الكرمة للحد من قدرة التنظيم على المناورة.

إلى ذلك، أعلن «الحشد الشعبي» انه لا ينسق عملياته العسكرية في الأنبار مع قوات «التحالف الدولي»، ولكنه لا يرفض مشاركة التحالف في المعارك، على عكس ما حصل في معركة تحرير تكريت في نيسان (ابريل) الماضي.

وقال الناطق باسم هيئة «الحشد الشعبي» احمد الأسدي خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد امس إن «عمليات تحرير الأنبار قد تنتهي خلال أيام قليلة وقد تستمر مدة أطول»، وأضاف أن «تنظيم داعش يحاول عرقلة تقدم القوات الأمنية، من خلال اتخاذ المدنيين كدروع بشرية».

وأكد الأسدي «عدم وجود أي مستوى من التنسيق مع التحالف الدولي»، ولفت إلى أن «اليومين الماضيين شهدا قتل العشرات من عناصر داعش خلال معارك الفلوجة»، وأشار الى أن «ما يفصل القوات الأمنية عن المدينة مسافة اطلاق النار فقط».

وقال ضابط في «قيادة عمليات الأنبار» لـ «الحياة» امس ان القوات الأمنية تتقدم ببطء وحذر لتجنب وقوع خسائر، وأشار الى ان عناصر داعش انكفأوا الى وسط الرمادي والفلوجة، ويراهنون على المكامن التي زرعوها حول المدينتين، ما جعلت القوات حذرة في تقدمها».

وأوضح أن الجيش «يسعى الى عزل المدن التي يسيطر عليها داعش لمنعه من التحرك والمناورة بينها، فهناك قوات تعمل منذ الإثنين على عزل الفلوجة عن الرمادي، وأمس بدأت القوات الأمنية عزل ناحية الكرمة وهي عمق استراتيجي دفاعي للتنظيم».

من جهة أخرى، أعلنت «خلية الإعلام الحربي» في بيان امس أن «أحد تشكيلات طيران الجيـش تمكنت من تدمير مصنع للتفخيخ ومخازن للسلاح والأعتدة في الفلوجة»، وأضافت أن «القصف تم بناء على معلومات دقيقة من جهاز الأمن الوطني». وأشارت الى أن «القوة الجوية وطيران الجيش وجها ضربات دقيقة إلى العدو اسفرت عن قــتل عدد كبير من الإرهابيين ومنهم قادة معروفون في هذه العصابات وذلك من خلال التنسيق المعلوماتي».

وأوضحت انه «تم قتل الإرهابي ابو انس القناص، وهو مسؤول تدريب القناصين، والإرهابي ابو همام، مسؤول ما يسمى الحسبة، والإرهابي ابو ذر، والإرهابي ابو ماريا، والإرهابي احمد عبد مصلح الخليفاوي الملقب بأبي تراب».

وأعلن محافظ الأنبار صهيب الراوي تشكيل خلية أزمة لمتابعة سير العمليات العسكرية في المحافظة، وأكد أن «سكان الأنبار سيمسكون الأرض بعد تحريرها». وقال في بيان امس ان «ابناء العشائر الذين تم تدريبهم وتسليحهم استعداداً لمعركة اليوم يشاركون في التحرير بالتعاون مع قيادة العمليات والتشكيلات العسكرية كافة»، وأشار الى ان «هناك خلية ازمة تم تشكيلها بإشرافه لمتابعة سير العمليات وتوفير الممر الآمن لمن اضطرته الظروف إلى البقاء في الأنبار». وتابع أن «الأرض سيمسكها بعد التحرير ابناؤها الإنباريون بالتعاون مع اخوانهم من ابناء العراق الغيارى تمهيداً لعودة العائلات النازحة إلى مناطقها وإعادة اعمار المحافظة».

ودعا نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي أهالي الأنبار الى «الثورة على الإرهاب، والمشاركة الواسعة في عملية تحرير المحافظة، وقال في بيان إن «معركة تحرير الأنبار تأتي استجابة للروح العراقية الشجاعة واستجابة لنخوة العراقيين». وأكد «تأييده المطلق لصوت الحق وقوته التي انطلقت ممثلة بأبطال قواتنا المسلحة والمتطوعين من أبناء شعبنا»، ودعا الأهالي الى «الثورة على الإرهاب والمشاركة الواسعة في عملية التحرير»، وطالب عشائر المحافظة بـ «أن «يكون لهم الدور الأكبر الذي يتناسب مع تاريخهم وشجاعتهم وحقهم وواجبهم في الدفاع عن أرضهم وأهلهم، سواء في القتال المباشر في مقدم الصفوف أو في مسك الأرض ومنع داعش من أن يكون لها وجود بعد المعركة». وناشد القوات الأمنية «الحرص الشديد على تجنيب المدنيين الأبرياء أخطار القتال وفتح ممرات آمنة لخروجهم سالمين».

في بغداد، شيع المئات، بينهم مسؤولون كبار ابو منتظر المحمداوي، احد قادة منظمة «بدر» الذي قتل في المعارك الدائرة في الأنبار اول من امس، وشارك في التشييع نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي وزعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم ووزير الداخلية محمد الغبان، فضلاً عن زعيم منظمة «بدر» هادي العامري.