شباب أوروبي «ينتحر» مع «داعش» على «سكاي نيوز»

أوروبيون التحقوا بتنظيم «داعش»
أبو ظبي - «الحياة» |

إنها كالخلية الجرثومية التي تعيش داخل أجسامنا، تتنامى يوماً بعد يوم وتتغذى على البشر والحجر والأرواح. أراضٍ شاسعة تقع تحت سيطرتها ويعيش في ظلامها أكثر من ستة ملايين شخص، إنها ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام». في وقت يشكل «داعش» تهديداً للأمن القومي في دول محيطة بمناطق النزاعات، ثمة من هم على اقتناع كلّي بأن أفكار هذا التنظيم وأعماله تمثلهم وتعبر عنهم. ويشهد العالم منذ ظهور التنظيم حتى اليوم، تدفق الآلاف من المغرّر بهم من العالمين العربي والغربي، ليكونوا في صفوف التنظيم ويعيشوا في كنفه ولاحقاً في كفنه.

وبغية تسليط الضوء على هذه الهجرة المتطرفة للشباب الأوروبي إلى صفوف التنظيم، تنتقل كاميرا «سكاي نيوز عربية» من مكاتبها في أبو ظبي، إلى لندن وباريس ومدريد واسطنبول في خامس أفلام سلسلتها الوثائقية الاستقصائية بعنوان «الطريق إلى الموت»، لتبحث في أحوال مؤيدي هذا التنظيم ومن ينادون باسمه، وتتجول في المناطق التي سكنها شبان وشابات اختاروا مغادرة حياة ألفوها لينضموا إلى شلال الدم والقتل والترهيب في صفوف التنظيم، وتلتقي مع أحباب لهم ما زالوا في هول الصدمة والألم.

في بريطانيا ما يقارب ستة ملايين مسلم، غادر منهم نحو 600 ليكونوا جزءاً من التنظيم. وفي لندن، التقت كاميرا «سكاي نيوز عربية» بأحد أبرز الوجوه المؤيدة للتنظيم، والذي يجاهر برأيه ولديه من يتبعه، وهو «أنجم جودهري»، أستاذ الشريعة الإسلامية ورئيس المحكمة الشرعية في بريطانيا، ويرى أن هذا الهجوم على تنظيم «الدولة الإسلامية» ينبع من خوف الغرب من الإسلام كونه الحل والبديل الأمثل عن الرأسمالية.

وفي أرض الأندلس، إسبانيا، يبيّن تقرير للاستخبارات الإسبانية، أن ما يقرب من 150 إسبانياً مسلماً انضموا الى التنظيم مع وجود جماعات ناشطة في الداخل تحاول أن تحرّض الشباب على اللحاق بركب من سبقهم. ويذكر قسم مكافحة الإرهاب في الاستخبارات الإسبانية، أن الأشخاص الذين ينضمون الى تنظيم «داعش» هم أشخاص لم يستطيعوا الاندماج مع محيطهم، وغالباً ما يعانون من البطالة. وفي ما يخص النساء اللواتي يهربن الى مناطق التنظيم، ومعظمهنّ على مستوى ثقافي منخفض، فإن «داعش» يلجأ إلى دعاية إعلامية تعمل على جذبهن من طريق عامل تسويق وجود شبّان أقوياء البنيان وذوي مظهر جذاب وكلام معسول، ما يشكل فرصة ذهبية لهنّ للزواج.

وللتعمّق أكثر في هذه الكارثة، انتقلت كاميرا «سكاي نيوز عربية» إلى فرنسا، التي شهدت سلسلة عمليات إرهابية مطلع هذا العام، ارتبطت بتنظيم «داعش»، كان من بينها الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» المعروف. وتشير الإحصاءات الفرنسية، الى أن ما يقرب من 1500 شخص غادروا فرنسا ليلتحقوا بصفوف «داعش»، ومن هؤلاء ميشيل دوسانتوس الفرنسي من أصول برتغالية، والتقت «سكاي نيوز» بوالدته التي تحدثت عن حزنها وألمها إثر قرار ابنها، لكنها ستفعل المستحيل لتثنيه عما يقوم به، مع علمها أنه دخل في طريق مظلم لا عودة منه.

يبين الوثائقي أن تركيا كانت الوسيلة لعبور أكثر من 20 ألف مقاتل وما زالت. ويرصد الفيلم عبر بحث سري، عمل مهربي البشر على الحدود بين تركيا وسورية، كما يرصد تحركات أحد مهربي السلاح الذي يعمل على تأمين أفضل أنواع الأسلحة للمتطرفين.

«الطريق إلى الموت»، وثائقي تعرضه «سكاي نيوز عربية» مساء اليوم، لتسلّط الضوء من خلاله على تفاصيل أعمق بهذه القضية التي تشغل الرأي العالمي.