الشَّعر موضوعاً لمعرض فريد في بيروت

الشَّعر موضوعاً لمعرض فريد في بيروت
بيروت – "الحياة" |

يتغنى الشعراء والعشاق بشَعر المحبوبة المنسدل او المعقوص وكيف يزين رأسها ويزيد وجهها جمالاً. لكن الشَعر بحد ذاته مادة مثيرة للجدل، ومليئة بالمتناقضات. نور حيدر، الفنانة اللبنانية المتعددة الاهتمامات، انشغلت به منذ سنوات عدة، قبل ان تبدأ رحلة استكشاف لنفسها وللمجتمع، عبر موضوع الشَّعر. وهذا الاهتمام والعمل عليه يبلغ ذروته في معرضها الشخصي «نهايات غير تامة» الذي افتتح امس (الأربعاء) في مركز «بيروت ستايشن» للعرض.

وفيما يعتبر بعضهم شعر الرأس تتويجاً للجمال، ويعتبره آخرون فاتناً بما يكفي كي يُحرّم كشفه، فإن شعر الجسم يعتبر في معظم الأحيان فائضاً لا لزوم له، وغالباً مخرباً للجمال، بل منفراً. واليوم يزيل الكثير من النساء شَعر اجسامهن، فيما الصورة المثالية للرجل هي من دون شَعر على صدره. هكذا صار شَعر الجسد شيئاً من «الطبيعي» ازالته.

تقول الفنانة نور ان «العصر الرقمي الذي نعيش فيه يجعلنا ننشغل أكثر بأنفسنا وبصورتنا الشخصية، كأننا في وقت مفرغ من الهواء وموضب. أهتم بالحدود غير الواضحة بين الشعورين النقيضين، الرغبوي والنفوري، اللذين يثيرهما عنصر واحد (الشَعر في هذه الحالة). فالشعر المنسدل الطويل يظل جذاباً الى ان يجد طريقه الى الصحن على مائدتك».

وتضيف «ليس الشَعر ما يجذب او ينفر، بل موضعه الذي يؤثر في تلقينا. فوجوده في غير مكانه او كثرته على الجسم، يبدو بمثابة رد على الغرور الإنساني».

صنعت الفنانة حيدر من الجص اجزاء من الجسد ثم «شوهتها» بخيوط نحاسية تشبه الشَعر لإثارة شعور مسلّ او صادم.

تغيير الأمكنة أمر معتاد بالنسبة اليها. فولادتها اثناء الحرب الأهلية عنت ان عائلتها كانت تنتقل من مكان الى آخر بلا توقف، وتغير البيوت والمدارس والبلدان مرارًا. تقول ان «عدم الاستقرار أطلق ولعي بتوثيق وتجميع نذر مني فقدتها. اردت تحويل الفقدان الى شيء محسوس».

بدأ الأمر بالعمل على الأسلاك، ثم الشعرات الملتصقة على حائط الحمام، عبر تجسيدها رقميًا وإعادة صوغها في اشكال غريبة. «جمًّدت» بعض الشعرات في شكل كرات بواسطة الصمغ، وكررت النماذج يدوياً لصنع خلائط غريبة تراوح بين التوتر والاسترخاء، مستخدمة الإكريليك والأحبار، وحتى طلاء الأظافر.

شرائح القطن والألياف المستخدمة في التجميل تحولت الى تصاميم اشبه بالمذكرات اليومية. تشكيلات من العاديات اليومية والمهملات: بقايا المستحضرات التي تحمل إثراً من ذواتنا.