إضرابات عمالية تستدعي تدخلاً حكومياً

القاهرة - «الحياة» |

صعّد عمال مضربون في شركتين كبيرتين في محافظتي المنوفية في الدلتا والإسكندرية (شمال مصر)، من احتجاجاتهم أمس من أجل إجبار السلطات التنفيذية على الوفاء بتعهدات إدارة الشركتين صرف مستحقات آلاف العمال المالية المتأخرة منذ شهور.

وقطع مئات العمال في شركة الغزل والنسيج في المنوفية أمس طريقاً رئيساً في مدينة شبين الكوم، ورفعوا لافتات تُطالب بإقالة إدارة الشركة وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة. وحاصرت قوات من الشرطة العمال، وطلبت منهم فض الاعتصام سلمياً وفتح الطريق أمام حركة السير التي تعطلت لنحو ساعتين.

وقال لـ «الحياة» محمد سعيد، وهو واحد من عمال الشركة، إن «مئات العمال مضربون عن العمل داخل الشركة منذ نحو أسبوعين، بسبب تأخر صرف رواتبنا لدى الشركة منذ ما يقرب من ثلاثة شهور، فضلاً عن عدم صرف مستحقاتنا السنوية من عوائد الشركة. تلقينا وعوداً كثيرة بصرف المستحقات المتأخرة لكن بلا أي تنفيذ».

وأوضح أن عمالاً «سعوا قبل أيام إلى دخول المقر الإداري للشركة للتفاوض مع المسؤولين فيها، لكن صدرت أوامر لأمن الشركة بمنعنا من الدخول، وحدث اشتباك محدود بين العمال والأمن، ولم يعرنا أحد انتباهاً، ما اضطرنا إلى قطع الطريق لإسماع صوتنا».

ولفت إلى أن «أكثر من 3000 عامل يعانون منذ شهور بلا أي اهتمام من إدارة الشركة التي أصبحت إقالتها مطلباً عاماً لن نتنازل عنه». وأشار إلى أن «قوات الأمن لم تتدخل بالقوة لفض الاعتصام، وأبلغت الشرطة سلطات المحافظة التي أوفدت مسؤولين منها، ناقشوا العمال في مطالبهم، وأبدوا تفهماً لها، وطلبوا منا تشكيل وفد للقاء محافظ المنوفية لعرض شكواهم عليه، ووعدونا بحل أزمتنا، وقمنا بفض الاعتصام وفتح الطريق أمام حركة السير، لأننا لا نرغب أصلاً في تعطيل مصالح الناس، ولكن تجاهلنا اضطرنا إلى هذا التصرف».

وتكرر المشهد في محافظة الإسكندرية بعد قطع مئات العمال في شركة «العربية للغزل والنسيج» أمس طريقاً رئيساً أمام شركتهم، احتجاجاً على عدم تنفيذ الإدارة وعودها بصرف رواتبهم المتأخرة أمس.

وكان مئات العمال أضربوا عن العمل داخل وحدات الإنتاج في الشركة هذا الشهر، والتقى وفد منهم بمسؤولين في الشركة وعدوهم بصرف رواتبهم المتأخرة أمس، لكن فوجئ العمال بعدم صرف أي رواتب لهم، فتجمعوا أمام مقر الشركة وقطعوا الطريق.

وعلقت الشركة قراراً إدارياً يقضي بوقف العمل فيها حتى شباط (فبراير) المقبل، على ألا يتقاضى العمال رواتب خلال تلك الفترة، «بسبب تحقيق الشركة خسائر»، ما زاد من غضب العمال. وتجنبت الشرطة الدخول في مواجهات مع العمال وطلبت من مسؤولي الشركة حل المشكلة.

ويشهد قطاع الأعمال في مصر معضلات عصية على الحل، إذ تُحقق شركاته خسائر ضخمة، فيما يعتمد عشرات الآلاف من العمال على تلك الشركات في تأمين معيشتهم، ويحملون الإدارات المتعاقبة مسؤولية الفشل في إدارة تلك الشركات وإيصالها إلى تلك الأوضاع المادية الصعبة.

وتأتي تلك الإضرابات قبل أسابيع من الذكرى الخامسة للثورة في 25 كانون الثاني (يناير)، والتي سبقها تصاعد لافت في إضرابات واحتجاجات العمال، لكن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لم تتمكن هي الأخرى من حل تلك المعضلات.