يوري مرقدي: عائلتي في كندا طلبت مني العودة إلى الفنّ

الفنان يوري مرقدي
بيروت - هيام بنوت |

بعد غياب 9 سنوات أمضاها في كندا ألتي أبعد إليها أولاده عن أزمات لبنان السياسية والأمنية، قرر المغني يوري مرقدي العودة الى المجال الذي يحبه، مكللاً عودته بإطلاق ألبوم بعنوان «أنا الموقع أدناه»، وبفيديو كليب «لو سمحتي».

يوري مرقدي الذي ترك عائلته في كندا، لا يخاف أن يعيش حالة من التشتّت بين فنه وعائلته، ويقول لـ «الحياة»: «أولادي طلبوا مني العودة الى لبنان، لأنهم لاحظوا الفرق في حالتي بين الفترة التي عبرت فيها عن نفسي وبين الفترة التي لم أكن قادراً فيها على ذلك. أشعر بأنني كلما مارست عملي الفني كان أولادي أكثر فخراً بي، وكنت في حال أفضل معهم».

يحرص مرقدي على حصر أعماله الغنائية به، فيكتب الكلمات ويلحّنها ويؤديها. ويوضح: «هو ليس إصراراً مني أو استراتيجية أعتمدها في العمل، الفن يضم مجالات مختلفة وهذا أمر طبيعي، فهناك من يتمتعون بأصوات رائعة، وهم يصنفون كمغنين أو مطربين، وثمة ملحنون بارعون، وهناك من يجمعون بين المجالين». ويسأل: «هل يمكن أن نقول للملحن والمغني مروان خوري مثلاً: هل ستستمر في التلحين؟ هو لا يستطيع إلا أن يلحّن، لأنه يعبر عن نفسه من خلال ذلك. كوني أجمع بين التلحين والغناء، لا يعني أنني لا يمكن أن أتعامل مع ملحنين آخرين إذا شعرت بأن ما يقدمونه لي يحرك مشاعري، وقد سبق أن فعلت ذلك. لكن عندما أريد أن أتوجه إلى الناس من خلال عمل فني، فهذا يعني أن هناك شيئاً ما في داخلي أريد أن أعبّر عنه». ويتابع مرقدي: «هذا السؤال لا يطرح على الفنانين الأجانب، لأنهم يكتبون ويلحنون ويؤدون أغانيهم بأنفسهم. في المقابل، هناك أصوات رائعة لا تتمتع بموهبة التلحين أو الكتابة، ومن الطبيعي أن تتعامل مع أشخاص من هذين المجالين. هناك من يتّهمني بالأنانية لأنني أجمع بين الكتابة والتلحين والغناء، مع أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق. إذا كان الله قد منحني نعمة التعبير بالكلام والموسيقى عما أريد أن أقوله، فلماذا أطلب من شخص آخر أن يقوله عني؟».

عن رأيه في تجربة كاظم الساهر لناحية الجمع بين الغناء والتلحين، يقول صاحب «عربي أنا»: «هو أكثر فنان أحبه في العالم العربي. عندما أسمع ألحانه، أرى فيها كاظم الساهر وأحلامه ومشاعره. هو لديه ما يقوله من خلال التلحين. ربنا أعطاه أداة ليعبر بواسطتها عما في داخله، فلماذا لا يفعل ذلك؟».

وماذا يقول مرقدي عن تهمة تقليد كاظم الساهر؟: «هذه التهمة ألصقت بي لأنني أغني باللغة الفصحى، مع أني وكاظم لسنا أول فنانَين يغنيان بالفصحى. هم قالوا هذا الكلام لأنه كانت قد مرّت سنوات طويلة لم يغنِّ أي فنان فيها بالفصحى. وعندما غنيت بالفصحى اتهموني بتقليده، وربما هم كانوا محقّين في الفترة الأولى، لأنهم اعتقدوا أني سأكتفي بتقديم أغنية واحدة بالفصحى... لكنني أكملت الغناء بالطريقة نفسها، وقدمت في ألبوماتي الخمسة 55 أغنية بالفصحى، ما يعني أن الفصحى أساسية في تجربتي، ولم أقدم عليها لأشبه أحداً».

وعن سبب اختيار عبارة «أنا الموقّع أدناه» عنواناً لألبومه الصادر حديثاً، والرسالة التي حاول أن يوصلها من خلاله، يقول: «العنوان رسالة مني للجمهور بأني أتحمل كل مسؤولية الغياب والعودة، ومضمون العمل ونتائجه». ويشرح أن هذا العمل هو ثمرة غياب 9 سنوات. ومنذ ترك لبنان، لم يتوقف عن الكتابة والتلحين. فالألبوم يضم 11 أغنية اختارها من بين 20 أغنية كتبها سابقاً.

وعما إذا كان يشعر بالندم على هذا غيابه، يوضح: «لا أبداً. هناك أشياء أندم عليها، لكن لو عاد بي الزمن إلى الوراء لكنت قمت بالخطوة نفسها. لديّ اقتناع بأن كل شيء يحصل في الحياة يكون لسبب معين، لا أعرف ما هو، لكن لا شيء يحصل بالمصادفة. ربما لو لم أتوقف عن تقديم ألبومات طوال السنوات الماضية، لما كنت استطعت أن أقدم عملاً يشبهني وأفتخر به كما حصل مع ألبومي الأخير».

وبعد تصوير أغنية «لو سمحتِ» في فيديو كليب، يتشاور مرقدي مع شركة «مزيكا» لاختيار أغنية جديدة من الألبوم لتصويرها في إطار فني مختلف.