الانتحار في العراق ظاهرة تصعب دراستها

الإنتحار في العراق ظاهرة تصعب دراستها. (رويترز)
دبي – محمد الحيالي (مدرسة الحياة) |

يشهد المجتمع العراقي ارتفاعاً في نسب الانتحار، خصوصاً بين الشباب والمراهقين. ويلاقي المتخصصون صعوبة في دراسة هذه الظاهرة ومعرفة أسبابها، إذ تمتنع عائلات المنتحرين عن الحديث حول الموضوع أو إعطاء أي معلومات تتعلّق بحالات الأشخاص الذين أقدموا على الانتحار أو حاولوا تنفيذه.

وأشار الناطق باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية، كامل أمين، إلى أن «التشخيص الأول للوزارة لظاهرة الانتحار كان قبل خمسة أو ستة أعوام عند الشباب الإيزيدي»، وبيّن أن الوزارة اتصلت بالمثقفين الإيزيديين وبزعماء طائفتهم من أجل التثقيف والتوعية في شأن هذه الظاهرة، إذ تتابع الوزارة تسجيل أرقام عالية للانتحار في شمال العراق (منطقة وجود الإيزيديين) وجنوبه، تحديداً محافظة ذي قار.

وأضاف أمين: «أعزو ذلك إلى التقاليد والأعراف الاجتماعية المحافظة، وتعرّض الشباب من الجنسين بعد العام 2003 للفضائيات ووسائل الاتصال، وما يتم عرضه من برامج، فالشاب حاول أن ينفتح مثل حال المجتمعات الأخرى، لكنه اصطدم بالتقاليد الاجتماعية الصارمة، ولعدم قدرته على تجاوز المحددات يلجأ إلى إنهاء حياته، إلى جانب أسباب أخرى مثل الفقر الشديد وغيره».

وذكر أمين أن وزارة حقوق الإنسان حصلت قبل أعوام، على معلومات مؤكدة بزيادة حالات الانتحار لدى الشباب في محافظة كربلاء، وأن أحد الباحثين أجرى دراسة عن الظاهرة لمدة 11 شهراً سجل خلالها أكثر من 120 حالة انتحار أو محاولة انتحار، غالبيتها بين الفتيات الشابات والمراهقات، وأكّد أن الوزارة أرسلت فريق بحث، لكنها لم تتمكن من الحصول على أي معلومة من الأهالي، ولا من الناجين من الانتحار، ولا حتى المستشفيات التي رفضت تزويدهم بالمعلومات.

وتابع الناطق: «سجّلت الوزارة مؤشرات عن زيادة حالات الانتحار في محافظة ذي قار لأسباب مختلفة، منها التأثر بالمسلسلات ونتائج الامتحانات». وعن أسباب الانتحار في كردستان العراق، أشار أمين إلى أنها لأسباب عدة، منها تتعلق بمشاكل عاطفية، وأحياناً تقتل الفتاة «غسلاً للعار» لكن عائلتها تؤكد أنها انتحرت.

ويتّفق باحثون ومعنيون على أن أسباب الانتحار في العراق هي نفسية واجتماعية واقتصادية. وأشار الباحث في علم الاجتماع الدكتور محمد عبدالحسن، إلى أن «العوز والفقر وتهميش المرأة تعدّ من الأسباب التي أدت إلى زيادة أعداد المنتحرين في ذي قار، وأن التقاليد كثيراً ما تدفع بالمرأة في المجتمعات المغلقة إلى الانتحار».

وأضاف عبدالحسن أن «هناك قضية في غاية الأهمية لم يسلّط الضوء عليها، نظراً الى حراجتها في المجتمع العراقي»، مشيراً إلى أن «بعض حالات الانتحار جاءت نتيجة حالات زنا بالمحارم، فقد تندفع الفتاة الى الانتحار أو أن تقتل ويبرر الفعل بأنها انتحرت، وغالبية اللواتي تعرضن لمثل هذه الحالات من المراهقات».


الأكثر قراءة في لبنانيات
المزيد من لبنانيات