السلطة تواجه أزمة في تطبيق قراراتها وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل

التنسيق الأمني مع إسرائيل
رام الله - محمد يونس |

تواجه السلطة الفلسطينية أزمة كبيرة في تطبيق قراراتها الخاصة بوقف التنسيق الأمني مع اسرائيل. وقال مسؤولون فلسطينيون لـ «الحياة» ان السلطة ما زالت مترددة في شكل كبير في تطبيق القرارات التي اتخذها في المجلس المركزي لمنظمة التحرير في شباط (فبراير) العام الماضي بسبب العواقب وردود الفعل الاسرائيلية المتوقعة في حال تطبيق هذه القرارات.

وأوضح مسؤول كبير في حركة «فتح»: «نحن أمام أزمة مركبة، فإذا طبقنا القرارات، سنعاني، واذا لم نطبقها، سنعاني ايضاً»، مشيراً الى ردود فعل الشارع الفلسطيني.

وكان الرئيس محمود عباس بادر العام الماضي الى عقد دورة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير (البرلمان المصغر)، وعرض عليه اتخاذ قرارات تقضي بإعادة النظر في تطبيق الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل، خصوصاً الامنية، فوافق المجلس بالإجماع عليها. لكن بعد مرور أكثر من عام على اتخاذ القرارات، لم تتمكن السلطة من تنفيذها.

وقال مسؤولون إن اسرائيل وجهت رسائل واضحة الى الجانب الفلسطيني بأن وقف التنسيق الأمني سيؤثر على منظومة العلاقات القائمة بين الجانبين، والتي تعتمد فيها السلطة الفلسطينية بدرجة كبيرة على «التسهيلات» الإسرائيلية، خصوصاً في تنقل كبار المسؤولين في الداخل والخارج، وتنقل أجهزة الشرطة والأمن بين المحافظات وغيره، كما تعتمد السلطة على اسرائيل في المعابر وفي اقرار جوازات السفر وبطاقات الهوية وشهادات الميلاد والوفاة.

وأرسل الرئيس عباس مطلع الاسبوع الجاري وفداً الى الجانب الاسرائيلي لتسليم رسالة واضحة في شأن قرار السلطة اعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل في حال واصلت الأخيرة خرق الاتفاقات الموقعة مع السلطة. وضم الوفد كلاً من مدير الاستخبارات العامة ماجد فرج، ومدير جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح، ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ.

ورد مسؤولون اسرائيليون، في تصريحات لوسائل الاعلام، بأن الجانب الاسرائيلي سيوقف أشكال التعاون مع السلطة في حال أوقفت السلطة التعاون الأمني معه.

وكانت السلطة الفلسطينية وإسرائيل أنشأتا مكاتب وهيئات تنسيق امنية وعسكرية عقب اتفاقات اوسلو وانشاء السلطة عام 1994. وقام عمل هذه المكاتب والهيئات على تبادل المعلومات الامنية، وعلى تنسيق حركة قوات الشرطة والأمن. وأعادت إسرائيل احتلال مناطق السلطة الفلسطينية التي تشكل 20 في المئة من مساحة الضفة الغربية، عقب اندلاع الانتفاضة عام 2000، ما ادى الى انهيار منظومة التعاون والتنسيق الامني بين الجانبين. لكن التنسيق والتعاون الامني استؤنف بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات نهاية عام 2014، وانتخاب الرئيس محمود عباس مطلع عام 2015.

ويقول مسؤولون في السلطة انهم يعدون لوقف بعض اشكال التنسيق الامني، مثل تبادل المعلومات، وإبقاء الاشكال الاخرى مثل تنسيق حركة قوات الشرطة والأمن.

لكن اسرائيل تهدد بوقف كل اشكال التنسيق في حال اوقفت السلطة تبادل المعلومات، الأمر الذي جعل الأخيرة تتردد طيلة اكثر من عام في تطبيق قراراتها في هذا الشأن.

وتبحث مؤسسات «فتح» ومنظمة التحرير المنعقدة هذه الأيام تطبيق تلك القرارات والنتائج والردود المتوقعة وتأثيراتها على اوجه عمل السلطة ومؤسساتها.

وقال مصدر فلسطيني مطلع أن الشيخ أبلغ أعضاء مركزية «فتح» في اجتماعها الأخير، أن الوفد أبلغ الإسرائيليين بأن القيادة الفلسطينية قررت تحديد العلاقة مع إسرائيل، مضيفاً أن هذا التبليغ تم بموافقة الرئيس عباس، ووفق قرارات المجلس المركزي الذي قرر تحديد العلاقة مع إسرائيل.