بدء أعمال تسوير مطار «الرفيعة» الأثري

بدء أعمال تسوير مطار «الرفيعة» الأثري
القطيف – محمد الداوود |

بدأ فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالمنطقة الشرقية أخيراً عمليات تسوير ما تبقى من آثار مطار «الرفيعة»، الواقع في المنطقة المشتركة بين بلدتي دارين والربيعية التي تسمى بالرفيعة بجزيرة تاروت.

ويرجح أن يكون هذا المطار الأول على مستوى المملكة، إذ تم تأسيسه خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914، فيما توقف استخدامه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1950. كما لم يتبق من المطار حالياً سوى مستودع الوقود وهو عبارة عن حجرة واحدة بعيدة عن المبنى والمدرج الذي كان قريباً من ساحل البحر، في حين بقيت هذه الحجرة الشاهد على تلك الحقبة التي تُركت من دون عناية عدا وضع لوحة تعريفية بجانب الغرفة التي طاولها التصدع ومهددة بالانهيار في أي لحظة.

وبدأت الهيئة في تسوير هذا المكان الأثري الذي يعود إلى أكثر من تسعة عقود زمنية، ويتكون هذا المطار من حجرتين صغيرتين مستطيلتي الشكل متجاورتين، استخدم في إنشائهما الحجارة البحرية والطين، وتبعد هذه الغرف عن ساحل البحر 600 متر تقريباً.

وكان العديد من المهتمين بآثار وتاريخ المنطقة الشرقية ناشدوا الجهات المعنية بضرورة الحفاظ على ما تبقى من هذا المطار «التاريخي» الذي لم يتبق من معالمه سوى غرفة طينية واحدة، بعد أن كان هذا المكان إلى وقت قريب «يحوي العديد من الآثار المتعلقة بالمطار، مثل البرج الخشبي وبعض المباني الأخرى قبل أن تقوم بلدية تاروت بإزالته».

وتشير العديد من الأبحاث المتعلقة بهذا المطار إلى أن «هذا المطار كان مهبطاً لطائرة قادمة من المنامة وكانت كل أسبوع بشكل متواصل».

فيما أكد الباحث علي الدورة أن «هذا المكان كان يحوي مجموعة من الآثار، إذ كانت آثار البرج الخشبي والمبنى موجودة من 1388هـ، 1968م قبل أن تزيله بلدية تاروت، وكان البرج عبارة عن عمود خشبي طويل يصل ارتفاعه إلى 20 متراً، يعلق في أعلاه فانوس كيروسين للإضاءة بواسطة حبال، في حين يظل العمود مثبتاً في قاعدة من الحجارة المجلوبة من البحر والطين المصنوع محليا».

في حين أوضح الباحث جلال الهارون في مقالة صحافية نشرت في وقت سابق عن هذا المطار أن «مطار دارين لم يكن موجوداً عام 1305هـ، فقد اطلعنا على تقرير القائد العثماني نافذ باشا الذي زار القطيف وجزيرة تاروت في هذه السنة، وتحدث هذا التقرير عن أهم المواقع والمنشآت العسكرية في المنطقة في تلك السنة، فذكر - من ذلك مثلاً - قلعة دارين، وتاروت، والقطيف، والدمام، وأشار إلى وجود مستودع للفحم في رأس تنورة»، موضحاً أن «هذا المطار تم إنشاؤه في الفترة (من 1329هـ إلى 1346هـ)، لذا فنحن أمام فترة مدتها (17) سنة، أنشئ خلالها مطار دارين محل الدراسة».

وذكر أن الرواة المعاصرين في بلدة دارين وتاروت والقرى الأخرى المجاورة لايزالون يتذكرون الهيئة العامة لمطار الرفيعة بدارين، وكان كما تفيد مختلف الروايات عبارة عن حجرتين صغيرتين مستطيلتي الشكل متجاورتين واستخدم في إنشائهما الحجارة البحرية والطين، وتبعد هذه الغرف عن ساحل البحر 600 متر تقريباً، وينتصب قريباً من هاتين الغرفتين عمود مصنوع من الخشب يقع في الجهة الغربية من موقع الغرفتين، ويسمى هذا العمود (البنديرة)، ويقدر ارتفاعه بحوالى 20 متراً تقريباً، وتبعد (البنديرة) عن غرفتي المطار مسافة تزيد على 100 متر تقريباً باتجاه الغرب، مؤكداً أنه «توجد غرفة أخرى وحيدة متطرفة تقع في الجهة الشمالية الغربية من موقع (البنديرة) تابعة للمطار، ولا تزال هذه الغرفة موجودة حتى الآن، وهذه الغرفة حتى وقت قريب كانت تضم أجزاء عدة من طائرة قديمة مفككة، ومخزنة، وفقاً لرواية عدد من شهود العيان، لافتاً إلى أن مطار دارين بقي قيد الاستخدام حتى عام 1350هـ.


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات