ملتقى الكتّاب: كاتب يصف الإعلام بـ«الدجل وغسل الأدمغة»... وآخر بـ«الانتهازية»

الدمام - عمر المحبوب |

شخّص أكثر من 50 كاتباً وكاتبة حال المشهد الثقافي في المملكة، وذلك خلال جلسة نقاش استمرت أكثر من خمس ساعات، شهدت مداخلات ساخنة بين متشائم ومتفائل، فيما شهدت الجلسات مداخلات حادة من بعض كتاب الرأي الذين ناقشوا مجموعة من القضايا التي تتعلق بكُتاب وصفحات الرأي في الصحف السعودية، وذلك في ملتقى «الكتاب السعوديين الثاني»، الذي نظمه نادي المنطقة الشرقية الأدبي أمس (الأربعاء) في الدمام، وبرعاية أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف.

وفجّر الكاتب الصحافي الدكتور أحمد التويجري قنبلة من العيار الثقيل، حين وصف بعض من سماهم بـ«قادة الفكر والأقلام»، بالتركيز على القضايا الهامشية، مستشهداً بذلك بقضايا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك القضايا المهمة، بخاصة في الظروف التي يمر بها الوطن، لافتاً إلى وجود أولويات مهمة خلال المرحلة الحالية، واصفاً الإعلام الحاضر بأنه «وسيلة للدجل وغسل الأدمغة».

واتفق معه عضو مجلس الشورى السابق الكاتب حمد القاضي على أن «المملكة تمر بتحدٍ كبير، وأن هناك من يحاول المساس بأمن الوطن، ويجب أن يركز الكتَّاب على القضايا الرئيسة وليس الهوامش، وأن يتحدوا في الإسهام في خدمة الوطن».

وتساءل الكاتب الصحافي الدكتور عبدالله القفاري عن هامش سقف الحرية لدى الكاتب الصحافي في السعودية، وعن مدى ثقة الجمهور والمجتمع في ما يكتبه، مشيراً إلى أن «الكاتب الأجنبي لديه حرية في الكتابة عن قضايا الوطن أكثر من الكاتب السعودي نفسه».

وكشف الكاتب الدكتور الأمير بدر بن سعود آل سعود في ورقة عمل عن «الكاتب والأحداث الوطنية الكبرى»، أن «65 في المئة من المقالات التي كتبت خلال الأسابيع الثمانية الأولى من بداية «عاصفة الحزم» عشوائية وغير موضوعية»، مشيراً إلى أن «إجمالي عدد المقالات التي كتبت عن العملية تجاوزت 4 آلاف مقالة».

واستعرض في قراءة تحليلية أبرز مواقف كتَّاب الرأي السعوديين مع «عاصفة الحزم»، موضحاً أن «الخبر المطبوع تراجع بشكل لافت، متأثراً بسيطرة أخبار الفضائيات والإعلام الإلكتروني المنقولة والمنشورة على مدار الساعة»، مبيناً أن كتاب الأعمدة السياسية عند الغرب لهم مكانة صحافية مرموقة، لافتاً إلى أن دراما الأحداث الوطنية تمثل مشتركاً اجتماعياً وثقافياً لأية دولة.

وألمح إلى وجود كتاب يمكن تمييزهم بسهولة، إذ لا يخرجون إلا في أوقات الحرب والأزمات، فيما وصفهم بـ«المتنفعين» وأصحاب مصالح، أو أنهم أعداء لنجاح أحدهم، ويعانون من اعتلالات نفسية. وأشار إلى «أهمية كاتب الرأي، وأنه يملك أداة مؤثرة من أدوات تطوير المعرفة»، فيما شبه بعض الكتاب بـ«الجوكر»، إن لم يكسب فلن يخسر خسارة فادحة.

وكشف عن وجود فساد صحافي، وهو ما يؤثر في الأمن الوطني، مشيراً إلى أنه تمت كتابة أكثر من 4 آلاف مقالة في خمس صحف سعودية عن «عاصفة الحزم»، بيد أنه أكد أن 10 في المئة منها جودتها عالية، و7 في المئة تميزت بها «الحياة»، مؤكداً أن مقالات الرأي عن «عاصفة الحزم» مارست دوراً وطنياً مشرفاً، مشيراً إلى امتداد رأي المؤثرين في الأوساط الاجتماعية، فيما تحول بعض كتاب الرأي عبر الإعلام الجديد إلى مصدر إخباري موثوق.

بدوره، ألمح مدير تحرير صحيفة «الجزيرة» للشؤون الثقافية إبراهيم التركي خلال ورقة عمل بعنوان: «الكاتب والأحداث الثقافية بين الظواهر والمظاهر» إلى أن المتابع لا يستطيع التفريق بين كتَّاب الصوت وكتَّاب الصدى، وأن عدداً لا بأس به يترجمون ما يرونه عبر الوسائط الرقمية والتقليدية، من دون أن يُعنوا بتأصيل المصطلح وتجدد الطرح، لافتاً إلى أن الواقع يعيش قطيعة بين الكاتب النخبوي والجماهير، فكل له جمهوره ، موضحاً أن الجدل الثقافي غير مقلق، لكنه بسبب الأدلجة يتحول إلى شقاق.

وأشار إلى غياب القارئ من خلال التداخلات الانطباعية المتعجلة، والتي تكون سلبية غالباً، ما يزيد المسافة بينهما.

وعزا التركي المعايشة في المشهد الثقافي إلى الالتزام عندما يعلو مستوى الكاتب من خلال القائمين على النشر، فيما كشف عن الاتجاه السلبي لبعض الكتاب من خلال ارتداء عباءة النقد اللاذع والحاد معاً، وترك الحراك الإيجابي الفردي والمجتمعي، لافتاً إلى وجود الشللية من طريق تكتلات بين بعض الكتاب، من خلال الاندفاع ضد من لا يوافقهم الرأي وتوظيف المصالح الخاصة، إضافة إلى الضعف العلمي والتشعب.

من جانبها، لفتت أستاذة النقد والبلاغة في جامعة الأميرة نورة الدكتورة زكية العتيبي إلى الصوت التائه بين أقلام المثقفين، وصنفت الكاتب في المشهد الثقافي بأنه مثقف شمولي، وآخر يرتدي ثوب التشاؤم وانتهازي ورهن الوصاية، وآخر يرى في نفسه الفرادة.

وألمحت إلى أن المثقف تعترضه ثلاث عثرات، ضعف الإعلام الثقافي، واتساع فضاء الوطن العربي، وكثرة الجوائز الأدبية.

من ناحيتها، أكدت الكاتبة أمل الطعيمي أننا نعيش مرحلة غربلة للكثير من الآراء، وأن أفكار الشباب تنم عن تخبط، وأنه يجب التنويع في صفحات الرأي، ومن الخطأ أن يقوِّم الكُتاب بعضهم.