باحثون يشرّحون جذور «الشرطة الدينية» وحاضرها

دبي - «الحياة» |

تناول الكتاب الشهري رقم 110 لمركز «المسبار للدراسات والبحوث» قضية «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، آخذاً في الاعتبار بداياتها التاريخية وإطارها الفقهي والديني.

ويرصد الكتاب، الذي حمل عنوان: «الشرطة الدينية: الحسبة - الإخوان - داعش»، الظواهر الاحتسابية التي برزت في السنوات الأخيرة نتيجة الاضطرابات الأمنية وغياب سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني، ما دفع الجماعات المحسوبة على «الإخوان المسلمين» والسلفيين والجهاديين، إلى تأسيس هياكل تماثل الشرطة الدينية لتطبيق الشريعة الإسلامية.

وتأتي أهمية الموضوع في الوقت الراهن مع تنامي الممارسات «الرقابية»، التي تلجأ إليها الحركات الإسلامية، بمشاربها المختلفة، بشعار: «تطبيق الحسبة الشرعية»، التي تتعارض بشكل واضح مع مدنية الدولة الحديثة والقوانين الوضعية الناظمة للعلاقة بين الأفراد والجماعات. هل تتضارب مؤسسات الشرطة الدينية وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الأنظمة السياسية الحديثة؟ وإلى أي مدى تندرج ضمن آليات الضبط الاجتماعي؟ وكيف تتفاعل الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية معها؟ وهل القوانين والدساتير والتشريعات الدولية، وعلى رأسها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، تتنافر مع الحسبة؟ هذه الأسئلة هي مدار بحوث الكتاب، التي شارك في كتابتها باحثون متخصصون حاولوا تقديم رؤية موضوعية وعلمية للمحاور محل البحث. وتناولت الباحثة آمال قرامي موضوع الحريات الفردية، معتبرة أن الإسلاميين كان نصيبهم «الفشل» في مقارباتهم موضوع الحريات، ساعية لمناقشة عدم التزامهم بحماية هذه الحريات.

وقدم الباحث عمار علي حسن رؤية حركة «الإخوان المسلمين» لمفهوم «الحسبة»، وماذا سيكون مآلها لو بقوا في دكة الحكم، في ورقة بعنوان: «من حسبة الدولة إلى شرطة الجماعة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لدى إخوان مصر». وتناول الباحث كمال حبيب، في موضوع ذي صلة، «جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مصر».

أما نادية سعد الدين فناقشت «فتاوى المحتسبين المعاصرين» في أكثر من بلد إسلامي، راصدة نماذج من إيران، والكويت، وتونس، ومصر، وليبيا، والعراق.

وسعى منذر بالضيافي لمناقشة موضوع «الحسبة بعد الربيع العربي»، عبر عينات ميدانية من تونس، ومصر، والمغرب.

وكانت «الشرطة والحسبة في تنظيم داعش» محور دراسة الباحث البحريني عباس ميرزا المرشد، عبر التركيز على مدينة الموصل العراقية نموذجاً تطبيقياً.

وهو يتقاطع في دراسته مع بحث آخر قدمته الكاتبة العراقية رشا العقيدي، تناولت فيه «ديوان الحسبة في الموصل»، بوصفه مجالاً لـ«الاستبداد والترهيب» مارسته «داعش» ضد السكان المحليين، وكيف أثر ذلك بشكل مباشر في حياتهم اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية.

وقدم محمد بوبوش شهادة من نيجيريا، على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وممارسات جماعة «بوكو حرام».