وزراء خليجيون: سقف «تويتر» العالي ينبغي ألا يتعارض مع «الثوابت»

ولي ولي العهد خلال حضوره ملتقى مغردون
{ الرياض - هليل البقمي |

< قال خمسة وزراء خليجيين بحضور ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إن سقف الحرية الذي يتمتع به مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي في منطقة الخليج العربي مرتفع، مؤكدين أن هناك ضوابط يجب على جميع الناشطين التسليم بها «كثوابت» ينبغي عدم تجاوزها، بدءاً من المعتقدات الدينية أو الإساءة إلى الصحابة والرموز الوطنية. وأوضح وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد أن هناك 90 ألف تغريدة تصدر عن تنظيم «داعش» بشكل يومي، بعضها من دول غربية، لم يتخذ أي إجراء في حقها، بسبب مزاعمهم أنها «حرية رأي»، في وقت أجمع فيه مع البقية على أن «عاصفة الحزم» قلبت الموازين في المنطقة.

وأحيا الجلسة الرئيسة من ملتقى «مغردون» الرابع الذي تنظمه مؤسسة الأمير محمد بن سلمان «مسك الخيرية»، وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، ووزير خارجية البحرين الشيخ خالد آل خليفة، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في الكويت الشيخ محمد الصباح، ووزير الدولة لشؤون الدفاع في قطر خالد العطية، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بوصفهم متحدثين، سلطوا الضوء على العديد من الجوانب المتعلقة بعوالم التقنية وعلاقة المسؤولين بالمواطن من خلال تلك المواقع، إضافة إلى طرح الوزراء تجاربهم في استخدام «تويتر»، ومدى القدرة على قياس الرأي العام من خلالها. وأكّد الجبير أهمية فتح المجال أمام الشباب للمساهمة في بناء مستقبل مميز لمجتمعاتهم، مقللاً من أهمية ضبط «تويتر»، وأنه ولو كان من الممكن ضبطه وتنقيته من السلبيات لتم ذلك منذ زمن بعيد. وحول المناخ في وسائل التواصل الاجتماعي قال: «أعتقد أنه إيجابي، فكل مواطن يملك محطة إعلامية متكاملة من خلال استخدام الوسائل التقنية المتاحة «تويتر. فيسبوك. يوتيوب»، وهذا الشيء إيجابي للتعبير عن الرأي، ففي السعودية لدينا 30 مليون مؤسسة إعلامية متكاملة.

وفي ما يتعلق بالضوابط وسقف الحرية المتاح، أوضح أن «هناك رموزاً يجب ألا يتم تجاوزها، ولكل مجتمع ضوابط يجب التقيد بها».

من جهته، أوضح وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد أن المسؤول يستشعر من خلال «تويتر» الإحساس بالمزاج العام، وأن إقرار الإمارات لقانون مكافحة العنصرية والكراهية، العام الماضي، كان له تأثير في جعل بيئة التواصل الاجتماعي أكثر نقاءً، وصنف وزير الخارجية الإماراتي مراحل تويتر قائلاً: «أعتقد أننا مع بداية تعاملنا مع تويتر وصلنا إلى مرحلة من الحقد والكراهية والعنصرية التي يصعب التعايش معها، ولكن المرحلة الثانية تتمثل في ما بعد عاصفة الحزم التي بينت مدى قدرتنا وقوتنا في اتخاذ مواقف جدية». مطالباً بإلغاء الحسابات الوهمية، مبيناً أن البعض استغلها للتجاوز في حق الناس والمعتقدات والأديان.

وأوضح أن تنظيم «داعش» يطلق يومياً نحو 90 ألف تغريدة بأسماء ومعرفات وهمية، مضيفاً أن «المسألة في غاية الخطورة، ويجب أن يكون هناك عمل مختلف، والوضع الحالي صعب».

وفي ما يتعلق بسقف الحرية في الإمارات قال: «أعتقد أن هذا السؤال يجب توجيهه للمواطن الإماراتي»، مستدركاً بالقول: «الانضباط مهم، كلنا نتمنى زيادة رفع درجة الحرية، أنا عضو في الحكومة، ولا أستطيع أن أقول لك إنني راض أو لست كذلك. حتى في بلدان الغرب هناك طلبات لمزيد من الحريات. ولكن في بلداننا يجب ألا تكون هناك حرية في ما يتصل بالتحريض على العنف أو الكراهية أو تأجيج القبلية».

بينما قال وزير الدولة لشؤون الدفاع في دولة قطر خالد العطية إن تويتر غيّر الكثير من المفاهيم لديه، قائلاً «العصفور جننا»، وأضاف «تويتر كسر جميع الحواجز العمودية، إذ إن الأمور في الوطن العربي كانت من الأعلى إلى الأسفل، ولكنه حولها إلى شكل أفقي»، مشدداً على «أنه من خلاله تويتر تستطيع أن تجس نبض الشارع والمواطن فوراً، وليس أمامك خيار إلا الاستجابة لهم».

وأوضح الشيخ محمد الصباح أن إيجابيات تويتر أكثر من سلبياته، ولكن يجب علينا التعامل مع السلبيات والعمل على تخطيها، مضيفاً أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر الطرق في تلقي المعلومات، متجاوزة التلفزيون والإذاعة، لافتاً إلى أنه سبق أن ذكر أن الحرية جيدة، ولكن الحرية المطلقة قد لا تكون كذلك، ويجب علينا التأكد من دقة المصادر وموثوقيتها.

وأكّد أهمية أن يكون المغردون مساهمين في خلق الفكرة، مضيفاً نشاهد حولنا الإرهاب، «يجب أن يكون دور الحكومات توعية الشباب بمواجهة هذه الأشياء السيئة».

وأشار وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة إلى أنه دخل تويتر 2009، وكان مختلفاً وبسيطاً، إذ إنه مخصص للأشياء الشخصية، «ولكن في 2011 مع ما يسمى الربيع العربي اختلف تويتر، خصوصاً عن طريق تداول المعلومات، إذ تحول تويتر إلى مسيس متوتر جداً، ولكن هذه المرحلة امتدت إلى قبل سنة، وتحديداً عاصفة الحزم التي أعادت الثقة والثبات والقوة لكل الشباب في الخليج العربي، وبينت لنا أننا نقف على أرض صلبة للدفاع عن حقوقنا، ولكن هناك وضعاً يغطي كل هذه المراحل في تويتر بأن ننسجم مع بعضنا، وننتمي لدولة واحدة ومجتمع واحد، وهو المجتمع الذي كان يعيش في أهلنا من دون حدود أو جوازات، وإن شاء الله نعود لذلك».

ولفت آل خليفة إلى أن تويتر أزال كثيراً من الحواجز، وتجاوز أبواباً كثيرة، إذ إنه يمكن لأي شخص يملك حساباً فيه التواصل مع المسؤول بشكل مباشر، كما أنه وضع الأجهزة الرسمية في حرج أمام مسؤوليهم، وتعلمنا منه أشياء كثيرة.


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات