الحوثيون تراجعوا عن اتفاق إطلاق الأسرى

الرياض - عبدالهادي حبتور { الكويت ـ حمد الجاسر { صنعاء، عدن - «الحياة» |

أخفقت أمس، المشاورات الدائرة في الكويت بين وفد الحكومة اليمنية ووفد الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي صالح في تحقيق أي تقدم في الملفين السياسي والأمني، وقللت مصادر قريبة من المشاورات من احتمال بدء تبادل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين قريباً، بعدما تراجع الحوثيون عن الاتفاق واستبعدوا تنفيذاً سريعاً لهذه الأفكار.

وكانت مصادر قريبة من الحكومة اليمنية نسبت الثلثاء إلى اللجنة المختصة بالسجناء والأسرى والمعتقلين «اتفاقاً من حيث المبدأ على بحث مقترح لإطلاق 50 في المئة من المحتجزين لدى كل طرف قبل شهر رمضان المقبل وعلى إطلاق جميع المحتجزين مستقبلاً كبادرة حسن نية وإجراء لبناء الثقة».

في هذا الوقت، أوضح محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي في حديث إلى «الحياة» أن ترحيل بعض اليمنيين ممن لا يحملون هويات شخصية من عدن إلى مناطقهم يأتي ضمن خطة أمنية مدروسة مصادق عليها من الرئيس عبدربه منصور هادي لمكافحة الإرهاب وانتشار الجريمة. وتعهد الزبيدي بإعادة الأمن والاستقرار إلى عدن.

ونجا أمس، قائد المنطقة العسكرية الأولى في الجيش اليمني اللواء عبدالرحمن الحليلي من محاولة اغتيال وسط حضرموت، كما تصاعدت خروق الهدنة على أكثر من جبهة، واندلعت اشتباكات ضارية بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثيين في تعز.

وعقدت اللجنة الفرعية المسؤولة عن ملف الأسرى والمعتقلين اجتماعاً أمس، برعاية الأمم المتحدة ودرست «مقترحات للإفراج أو تبادل عدد أو نسبة من الأسرى في غضون فترة قصيرة كبادرة حسن نية، إضافة إلى معايير اختيار الأشخاص المطلوب إطلاق سراحهم وآليات التنفيذ المناسبة»، لكن لم يعلن عن نتائج محددة أو مواعيد زمنية للتنفيذ، كذلك عقدت اللجنتان الفرعيتان المختصتان ببحث الملفين السياسي والأمني اجتماعات أمس.

ووفق المصادر فإن الصعوبة في عمل اللجان تكمن في محاولات وفد الحوثيين وحزب صالح انتزاع اعتراف من الحكومة بشرعية الوضع الذي ترتب على اقتحام صنعاء وهيمنة الانقلابيين على اليمن، وهو ما ترفضه الحكومة اليمنية بشدة مدعومة بهذا من دول مجلس لتعاون الخليجي. وأفادت مصادر مطلعة بأن «ممثلي الحوثيين وصالح في اللجنة السياسية جددوا موقفهم الرافض للتعاطي مع الملف السياسي من دون التوافق على سلطة تنفيذية، فيما أكد الوفد الحكومي أن هذا المطلب لا يمكن أن يكون قبل استعادة الدولة وتسليم الأسلحة وإنهاء الانقلاب.

وفي ما يتعلق باللجنة الأمنية قالت المصادر إن الوفد الحكومي قدم أمس، رؤيته لتنفيذ عملية الانسحاب وتسليم الأسلحة وفقاً للقرار الأممي 2216، وتضمنت تصور الحكومة لانسحاب الحوثيين وحلفائهم من المعسكرات والوزارات والمواقع العسكرية والنقاط والممتلكات العامة والطرق الرئيسة.

ميدانياً تواصلت خروق الهدنة في مختلف الجبهات، واتهمت القوات المشتركة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية ميليشيا الحوثيين وقوات صالح بأنها جددت قصفها العنيف على عدد من الأحياء السكنية بمدينة تعز، مستخدمة صواريخ الكاتيوشا والقذائف المدفعية، كما استهدفت مواقع الجيش والمقاومة.

على صعيد منفصل، نجا قائد المنطقة العسكرية الأولى في الجيش اليمني اللواء عبدالرحمن الحليلي أمس، من محاولة اغتيال عندما فجر انتحاري يعتقد أنه من عناصر تنظيم «القاعدة» سيارة مفخخة في طريق موكبه الذي كان يمر من منطقة «الباطنة» القريبة من مديرية القطن وسط وادي حضرموت. وأفادت مصادر عسكرية بأن ثلاثة على الأقل من مرافقي الحليلي قتلوا وأصيب 13 آخرون بينهم مدنيون كانوا في الجوار أثناء الانفجار. وكان الحليلي قاد حملة عسكرية ضد معاقل «القاعدة» في مناطق وادي حضرموت أدت إلى السيطرة على معسكرات تدريبية للتنظيم وتدمير كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر ومعامل تصنيع المتفجرات وتفخيخ السيارات.

من جهة أخرى قلل محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي في حواره الهاتفي مع «الحياة» من أهمية الأصوات المنادية بإقالته، والانتقادات التي وجهت إليه ومدير الأمن بسبب تطبيق إجراءات أمنية صارمة أدت إلى ترحيل عدد ممن لا يحملون هويات شخصية إلى محافظاتهم، مؤكداً أن مسألة الإقالة أو غيرها ليست في حساباته، وأنه ومدير الأمن سيقومان بدورهما في مكافحة الإرهاب، إلى جانب المجتمع الدولي والإقليمي وأفراد المقاومة والسلطة المحلية في عدن.