غزة: جرائم القتل تتحول إلى قضايا رأي عام وتراشق مع الضفة في شأن أحكام الإعدام

غزة: جرائم القتل تتحول إلى قضايا رأي عام وتراشق مع الضفة في شأن أحكام الإعدام. (الحياة)
غزة - فتحي صبّاح |

تراشق مسؤولون في سلك القضاء في قطاع غزة والضفة الغربية إعلامياً خلال الأيام الماضية على خلفية وقوع عدد من جرائم القتل البشعة في القطاع ونية حركة «حماس» تنفيذ أحكام بإعدام القتلة.

وتحوّل عدد من قضايا القتل، خصوصاً قتل العجوز ثريا البدري على خلفية سرقة، وقتل الشاب حماد دغمش على خلفية محاولة شراء قطعة أرض، إلى قضايا رأي عام.

وبدا واضحاً أن الشارع الفلسطيني في القطاع ضج كثيراً بعد ارتفاع معدلات جرائم القتل والسرقة والانفلات الأمني، في ظل أزمات خانقة في مقدمها أزمات الفقر والبطالة والحصار ومنع المواطنين من السفر والانقسام واليأس وفقد الأمل والضرائب والرسوم الكبيرة التي تفرضها «حماس» على «الغزيين».

وإضافة إلى مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية ومنظمات أهلية، يطالب كثير من الفلسطينيين بمعالجة جذور الجريمة وأسبابها في القطاع، والمتمثلة في الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المأسوية التي يعيشها مليونا «غزي»، قبل أو بدلاً من تنفيذ العقوبة، خصوصاً أن تنفيذ عشرات الأحكام خلال السنوات السابقة لم يردع المجرمين.

واعتبر النائب العام في الضفة المستشار أحمد برّاك أن «تنفيذ عقوبة الإعدام في حق أي شخص مدان، من دون القيام بالإجراءات المنصوص عليها وفق القانون الأساسي (الدستور الموقت) وقانون الإجراءات الجزائية، إجراء مخالف لمبادئ العدالة الجنائية، وضمانات المحاكمة العادلة، ومخالف لكل القوانين ومواثيق حقوق الإنسان». وشدد في بيان أمس، على أن تنفيذ عقوبة الإعدام «يخلق حالة من الفوضى والإرباك في الشارع الفلسطيني». واعتبر أنه «وفقاً للقانون الأساسي لا صلاحية للمجلس التشريعي بالمصادقة على تنفيذ عقوبة الإعدام».

وتنص المادة 109 من القانون الأساسي على أنه «لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أي محكمة، إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية» محمود عباس الذي يرفض التصديق على أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم أسستها «حماس» في غزة عقب الانقسام.

وكان النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي في غزة أحمد بحر أعلن قبل أيام أن «تهيئة البيئة القانونية لتطبيق وتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم والقضاء على سلم أولويات المجلس».

كما أعلن النائب العام اسماعيل جبر الذي عينته «حماس» في غزة، أن «غزة ستشهد في الأيام المقبلة تنفيذ أحكام إعدام في عدد من القضايا التي حصلت على أحكام ناجزة وباتة من محكمة النقض، أمام الجمهور العام، كي يتحقق الغرض من العقوبة، وهو الردع والمساهمة في لجم جرائم القتل». وتوقع تنفيذ عدد من أحكام الإعدام، من نحو 13 حكماً، قبل حلول شهر رمضان المبارك.

وشدد برّاك على أن المادة 418 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أن «تنفذ عقوبة الإعدام داخل مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) للدولة». لكن جبر رأى أن «تنفيذ أحكام الإعدام من دون الرجوع الى رئيس السلطة محمود عباس، لا يعتبر تجاوزاً للقانون لأن الرئيس غائب، ولا يوجد أي مكون شرعي في غزة غير المجلس التشريعي».

وكانت قيادات من «حماس» ومخاتير ووجهاء وأهالي الضحايا طالبوا بتنفيذ حكم الإعدام في حق القتلة خلال لقاء مع نائب رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية قبل أسبوع. وأشار هنية إلى أن تنفيذ عقوبة الإعدام «تتسلمه الجهات المختصة في غزة بكل إصرار وحسم... ومتابعة جرائم القتل في القطاع تتم وفق الأصول الشرعية والقانونية والقضائية». وأعلن أنه «سيتم خلال الأيام المقبلة عقد اجتماع مع... بحر ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي حسن الجوجو لتوفير الغطاء للجهات التنفيذية لتطبيق أحكام الإعدام في حق المجرمين».