صالح المنصور «الشيوعي الأخير» إلى رحمة الله

الرياض - عبدالله وافيه وفطين عبيد |

< انتقل إلى رحمة الله أمس الأديب والمثقف صالح المنصور عن 61 عاماً، إثر حادثة سير أودت بحياته. ونعى الراحل الذي عرف بـ«الشيوعي الأخير» في أوساط المثقفين، عدد من الكتاب والمثقفين في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». اشتهر صالح المنصور المولود في مدينة الغاط، بلبس البنطلون والقميص وربطة عنق حمراء، كما اشتهر بمداخلاته الجريئة في نادي الرياض الأدبي والجمعية الثقافية، مداخلات تمس قضايا شائكة كقضية المرأة وحضورها في المؤسسات الثقافية والعدالة الاجتماعية وغيرهما.

يتخطى الخط الأحمر المألوف في مداخلاته في المجالس الثقافية، لكنه مميز بشخصيته البسيطة التي تختزل في جوهرها كيان إنسان يجاهر بما يختلجه من مشاعر وتنتابه من أفكار. وكان للراحل كرت أحمر «بزنس كارد» كتب فيه «باحث في الفكر، ناشط في حقوق الإنسان، شاعر، كاتب». في آخر أيامه كان يتكئ على العصا ويرتدي نظارته ذات الخيط الأحمر باستمرار، وكان يسكن الأحياء الفقيرة، ويقضي أيامه بين الفقراء، ويشعر داخلها بالترابط والتغلب على كآبة الروح المدنية.

قال عنه المخرج أسامة القس: «‏لم تملك يوماً سيارة، ‏ومع ذلك توفيت في حادثة دهس، ‏قف أيها الشيوعي الأخير، فمن سيقاضي الطريق؟». وقال الكاتب الصحافي عقل العقل: «نهاية رجل شجاع ، في زمن سقطت الأقنعة فيه ظل وفياً لقناعاته، إلى جنات الخلد أبا عادل الصديق والإنسان».

في حين ذكر الروائي خالد اليوسف أن الراحل كان صديق المنتديات والملتقيات»، منذ عرفته قبل 25 سنة في خيمة الثقافة بجمعية الثقافة والفنون ونادي القصة السعودي». وتذكر مغردون القصيدة التي دائماً يرددها في كل مداخلة ومشاركة له، وهي عبارة عن أبيات للشاعر الجواهري ومنها: ‏حببت الناس والأجناس من شب ومن شاب/ ومن أظلم كالفحم/ ومن أشرق كالماس... أحببت الناس والأجناس/ ‏والدنيا التي يسمو على لذاتها/ ‏الحب للناس». وقال عنه الكاتب فائق منيف: «كان رقيقاً كالنسمة، لطيفاً كالطفل، وفياً حتى مع مبدأه، اقتنع بفكرة واعتنقها ملبساً ومنطقاً حتى ظنّه الغرباء غريباً».

أما الدكتور شاهر النهاري فكتب: «رحل بصمت.. بكل أسراره.. وحيرته.. وقناعاته». وكتبت الناشطة سعاد الشمري: «‏الصادق مع قناعاته ثري الفكر رحل لأنه لم يكذب. ‏تعرفوا عليه لتعرفوا كم نحن وحوش». في حين كتب الشاعر مفرح الشقيقي: «عاش خارج زمنه وأصر ألا يكون إلا هو، ومات دهساً تاركاً حزناً عميقاً ينهش فينا. ‏مَن دهسه وكيف؟ ‏حسبما أقرأ أنها حادثة عادية ولكنها مؤلمة».

‏أما الروائي سعيد الأحمد فكتب: «رحل الشيوعي الأخير. ‏هكذا أسدل الستار من دون تصفيق أو صخب!».

‏صالح المنصور..‏ لطالما التصق بوجع الأرصفة وحكايات الشوارع، لذا مات دهساً على أحدها!». وذكر الشاعر محمد صلاح الحربي: «عرفته من (الرعاة على مشارف الفجر) لسليمان الفليح رحمه الله، وكان يكتب عن الصعاليك شعراً مثل شغب المطر.. جمعهما الله في النعيم».

وتأسف الشاعر حسن الزهراني على الراحل قائلاً: «يااااااللأسى ياصالح!! كيف رحلت فجأة من دون وداع!! لم نعتد ملتقيات الرياض والنشاطات الثقافية من دونك. سنبكيك في كل ركن ومع كل كتاب وفي كل إيوان.

لن يذبل صوتك وأنت تحاول أن تصعد بنا إلى الأعلى. ضحكتك البريئة! ربطتك الحمراء ونظارتك المعلقة بها! الكيس الذي تجمع فيه كتبك! صوت أم كلثوم وفيروز المنبعث من جوالك في أواخر سهراتنا! ذكرياتك القديمة في الباحة التي بدأت مشوار عملك منها وحبك لها ولأهلها وعاداتهم القديمة الراقية كما تصف! ستترك أيها الراحل العزيز على قلوبنا فراغاً كبيراً بحجم حضورك الكبير. رحمك الله».