ترامب يقع في فخ كلينتون... «المرأة السيئة»

واشنطن - جويس كرم |

لا مصافحة ولا مجاملات في المناظرة الأخيرة بين المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون ومنافسها الجمهوري دونالد ترامب، والتي حسمتها وزيرة الخارجية السابقة منطلقة بزخم شعبي وحسابي نحو استكمال الشوط الأخير في السباق الرئاسي الأميركي قبل 18 يوماً على التصويت.

مناظرة لاس فيغاس أمس، كانت الأقوى لكلينتون كما قومتها صحف عدة، في مقدمها «واشنطن بوست» و «بوليتيكو»، وارتكب فيها ترامب «الخطأ الأكثر فداحة» منذ بدء السباق، برفضه التأكيد أنه سيقبل نتائج الانتخابات أياً تكن، وتشكيكه بالآلية الديموقراطية للنظام الأميركي. 

هفوة ترامب التي تأتي عقب تلويح بعض مناصريه المتشددين باللجوء إلى العنف في حال خسارة رجل الأعمال الأميركي الاقتراع، أثارت ذعراً وسط القيادة الجمهورية التي صححت الخطأ بعد انتهاء المناظرة، من خلال تأكيد رئيس اللجنة الحزبية رينس بريبوس، أن مرشح الحزب سيقبل النتائج أياً كانت.

وقدم ترامب أداء متماسكاً في الدقائق العشرين الأولى، عاد بعدها إلى لهجته الانفعالية في الساعة الأخيرة من المناظرة وأهدر آخر فرصة له لوقف سقوط حملته وإعادة التموضع في السباق. ونجحت كلينتون في استفزازه إلى درجة أنه فقد أعصابه أكثر من مرة، مقاطعاً وواصفاً إياها أمام ملايين المشاهدين بـ «المرأة السيئة» و «الكاذبة».

وأمضت كلينتون خمسة أيام في التحضير للمواجهة الأخيرة وقدمت أداءها الأقوى، وفازت بنسبة 52 في المئة في مقابل 39 في المئة لترامب، كما أظهر استطلاع لـ «سي أن أن».

وبدت الأميركية الأولى سابقاً واثقة من نبرتها الهجومية وتسديد ضربات بسخرية أغاظت ترامب، كما استخدمت أسلوبه بمقاطعته أكثر من مرة وحشره في موقع دفاعي.

وأتى مديح ترامب مجدداً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وللرئيس السوري بشار الأسد الذي اعتبره «أذكى وأبطش» من هيلاري كلينتون وباراك أوباما، ليثير تساؤلات عن ارتباطاته الاقتصادية بموسكو، فيما تعهدت كلينتون إقامة منطقة حظر جوي فوق سورية.

وحمّل ترامب حلف شمال الأطلسي والخليج مسؤولية تراجع الاقتصاد الأميركي، «لأنهما لا يدفعان المتوجبات لحمايتهما»، كما اتهم دولاً خليجية بسوء معاملة النساء.

وشاع على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ «المرأة السيئة» للسخرية من ترامب، فيما حاول الجمهوريون لملمة الفوضى الكلامية، والتركيز على عدم خسارة الغالبية في الكونغرس مع البيت الأبيض في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وأشارت الاستطلاعات إلى اتساع الخارطة الانتخابية وتقدم كلينتون في ولاية أريزونا ولحاقها بترامب في جورجيا وتكساس وهي ولايات لم يفز فيها الديموقراطيون منذ عقود.

وأعطت «نيويورك تايمز» كلينتون أرجحية 92 في المئة للفوز بالسباق، في مقابل 8 في المئة لترامب. أما المستطلع «نايت سيلفر» الذي رصد الانتخابات الثلاثة الأخيرة بدقة، فأعطى كلينتون فرصاً للفوز بنسبة 88 في المئة مقابل 12 في المئة لترامب.

وفي الأيام الـ18 المتبقية للاقتراع، يحاول المرشحان حشد قواعدهما الانتخابية والتشجيع على التصويت. وسيساعد نجوم الغناء بون جوفي ومايلي سايرس وكاتي بيري حملة كلينتون، فيما سجل مغني الراب «أمينيم» قطعة موسيقية ضد ترامب. وستكون لولايات فلوريدا وكارولينا الشمالية وبنسلفانيا الدور المحوري في تقرير اسم الفائز بالرئاسة.