جبهات المعارك مشتعلة... على إيقاع خلافات بين «جيش الاسلام» و«فيلق الرحمن»

دمشق - يزين كلش |

ينفث «أبو نادر» سيجارته المهترئة من دخان عربي وكأنه يستذكر آخر معركة خاضها في الغوطة الشرقية لدمشق وأدت إلى بتر ساقه اليمنى مع شعور بخيبة طالما رافقته بعد تصفية «جيش الأمة» العامل في الغوطة الشرقية أواخر عام 2014 من «جيش الإسلام».

«أبو نادر» كان في الغوطة عندما هزم «أبو علي خبية» ذائع الصيت في أطراف العاصمة ويترقب المزيد من المفاجآت التي تجري في الغوطة الشرقية منذ بداية العام الجاري. ظن أن «الثورة ستنتصر» من خلال الحراك العسكري الأول بفصيله المشكل تحت «الجيش الحر»، لكن لم يظن أن هذا الحراك سيتحول إلى نزاع بين الفصائل، لإثبات من هو الفصيل الجدير بقيادة المجلس العسكري.

حكاية النزاعات استُلهمت من قضاء «جيش الإسلام» على «جيش الأمة» وقياداته العسكرية والشرعية لتبقى الغوطة الشرقية تحت سيطرة «جيش الإسلام» بتعداد ستة آلاف مقاتل في مقعله بدوما، وفصيل «فيلق الرحمن» بأربعة آلاف مقاتل في معقله بحرستا. أما «جبهة النصرة» (فتح الشام حالياً) وغيرها من الفصائل، فبقيت على انتشار بسيط داخل الغوطة وتعمل لمصلحة الفصائل بصد هجومات الجيش السوري في المنطقة.

ظلت الغوطة هادئة داخلياً تحت زعامتين إلى حين توجيه الاتهامات إلى «جيش الإسلام» بحوادث الاغتيال التي جرت في الغوطة الشرقية وقيامه بخطف عناصر من بقية الفصائل المسلحة، تبع ذلك اشتباكات عنيفة جرت في المنطقة بين: جيش الإسلام» من جهة و «فيلق الرحمن» و «جيش الفسطاط» من جهة ثانية، وانتهت أواخر الشهر الرابع بتفاوض بين المتنازعين.

في موازاة ذلك، خرجت تظاهرات ضد الفصائل طالبت بـ «توحيد الصف والعودة إلى شرع الله». وتكررت التظاهرات، وصدرت بيانات ومبادرات للمطالبة بـ «توحيد الصف بعد تقدمات للجيش السوري في مناطق جغرافية واسعة من الغوطة الشرقية وسيطرته الكاملة أخيرًا على القطاع الجنوبي للغوطة»، إضافة إلى اقترابه من دوما معقل «جيش الإسلام».

وبغض النظر عن تقدم الجيش وتظاهرات أهالي الغوطة، فإن الأزمات الداخلية هي المحرك الرئيسي للابتعاد من تسوية في الغوطة الشرقية، بحسب نشطاء معارضين، حيث جرى الحديث أخيرًا عن انعقاد جلسات بين لجنة التواصل التابعة لدمشق ولجنة الأمناء التابعة للمسلحين وضمت شرعيين وعسكريين للتوصل إلى اتفاق بينهم نحو تسويات محتملة في الغوطة الشرقية بانتظار بادرة حسن نية من كلا الجانبين، أولها إطلاق سراح معتقلين لدى الحكومة السورية والإفراج عن 50 مخطوفاً من أصل أربعة آلاف موجودين في سجن «التوبة» التابع لـ «جيش الإسلام» بالتزامن مع وقف إطلاق النار وتفعيل المؤسسات الخدمية، علماً أن الغوطة الشرقية محاصرة من القوات الحكومية وتتعرض لقصف عنيف بين وقت وآخر.

لم يلاق خبر التسويات في الغوطة الشرقية استحساناً من «جيش الإسلام»، حيث أعلن عبر موقع «تويتر» عن موقفه الرافض تماماً للتسوية ولما يروج له عبر وسائل الإعلام السورية، في حين بقيت بقية الفصائل المسلحة داخل الغوطة الشرقية على هامش الخبر دون إصدار أي تصريح أو بيان حول التسويات معززة بذلك الخلافات بين الفصائل المسلحة، علماً أن وزير المصالحة الوطنية في سورية علي حيدر أعلن عن جلسات التسوية الأربع بشكل غير تفصيلي.

 

معارك وانقسام

في الوقت الذي تسعى الأطراف إلى حل بشأن النزاعات الداخلية، فإن جبهات الغوطة الشرقية لا تزال مشتعلة بمعارك فردية مختلفة الأهداف وبترتيبات مغايرة عن كل فصيل، ويسعى «جيش الإسلام» استعادة نقاطه في محاور الريحان وتل كردي لإبعاد الخطر عن دوما معقله الرئيسي في حين ينشغل «فيلق الرحمن» بإثبات قدرته على دخول دمشق من خلال هجوماته المتكررة نحو نقاط الجيش السوري في جوبر شرق العاصمة.

انفرادية المعارك قسمت ميزان القوى للفصائل وربما ميزان المواجهات الداخلية حيث شهد «الفيلق» انشقاقاً من ألويته معلنين تشكيل «ألوية المجد» ليخسر بذلك ما يقارب 40 في المئة من مقاتليه. واكتفى «الفيلق» الذي ربما يتعرض لنتيجة مشابه لما جرى مع «جيش الأمة» بإصدار بيان استنكار حول تشكيل فصيل منشق عنه يشاركُ «جيش الإسلام» في معاركه الجارية في تل كردي، وأكد في بيان أن «الانشقاق الذي حصل هو لعدم تسليم مفتعلي حادثة اغتيال أحد قادة الفيلق للقضاء... وأن الفاعلين هم من مسلحي ألوية المجد المحدث تشكيله».

يترقب «أبو نادر» ما سيجري داخل الغوطة، وما إذا كان «جيش الأمة» سينتهي بالكامل بعد القضاء على «الفيلق» الذي ضم من تبقى من مسلحي «أبو علي خبية» أم أن موجة التسويات ستنهي الصراع في الغوطة الشرقية إلى الأبد.

 

مشادة كلامية في الغوطة

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بقيام «المجلس العسكري في الغوطة الشرقية» بتنظيم اجتماع للفصائل والشخصيات كافة المحسوبة على الفصائل المتقاتلة في الغوطة الشرقية لدمشق، إضافة لفعاليات مدنية ووجهاء غوطة دمشق الشرقية، ذلك في سبيل البحث في «المجريات والتطورات الخطيرة التي تشهدها غوطة دمشق الشرقية، وجرى الاجتماع في مناطق سيطرة فيلق الرحمن».

وتابع أن الاجتماع «لم يشهد حضور أي شخصية عسكرية من فيلق الرحمن أو جيش الإسلام، بسبب منع حاجز للفيلق قرب بلدة حمورية عدد من قيادات جيش الإسلام من المرور لحضور الاجتماع، على الرغم من تعهد «شرطة الغوطة والمجلس العسكري» لجيش الإسلام بالمرور وتسهيل الوصول والحماية الأمنية».

وخلال الحديث الذي جرى في الاجتماع، قال الناطق باسم المجلس العسكري: «بعض التجريح قد يجري في كلام المتحدثين من الحضور، وعلى الجميع أن يكملوا الاجتماع إن كانوا يحمون هم الغوطة الشرقية»، لكن جرت بعد ذلك «مشادة كلامية بين متحدث من الحراك الشعبي الذي قال إن جبهات جيش الإسلام مشتعلة بينما بقية الجبهات نائمة، وانبرى له أحد الحضور المناصرين لفيلق الرحمن معترضاً وقال: «لم نأتِ إلى هنا للتجريح».

أعقبت ذلك «مشادات وشتم بين طرفين من الشخصيات، أحدهما محسوب على جيش الإسلام والآخر على فيلق الرحمن، ليغادر الجميع الاجتماع بعد فشله، ما أثار استياء الأهالي في مدن غوطة دمشق الشرقية وبلداتها، مع اقتراب الاشتباكات من معقل جيش الإسلام في الغوطة الشرقية»، بحسب «المرصد».