«قوات سورية الديموقراطية»:  تجنيد إلزامي واعتراضات عربية

قوات سورية الديموقراطية ( ا ف ب )
جلال زين الدين |

تعاني قواتُ سورية الديموقراطية المعروفة اختصاراً بـ «قسد» من نقص بشري في عدد المقاتلين على الأرض. وهي لجأت مؤخراً الى التجنيد الإجباري للعرب والكرد لتغطية هذا النقص، ويقول الناشط الإعلامي عمر الأحمد من مدينة منبج: «لم تكن قسد في حاجة إلى التجنيد الإجباري بداية، فالمتطوعون كانوا يغطون المساحات الصغيرة التي تسيطر عليها لكن اتساع المساحة فرض التوجه الجديد». فالمناطق التي تمت السيطرة عليها بداية يغلب عليها الطابعُ الكردي، وبالتالي كانت لـ «قسد» التي يشكل الكرد العمود الفقري فيها شعبية خلافاً للمناطق العربية. لكن الشباب العربي أحجم عن الانخراط في قسد نتيجة ممارساتها».

ويذكر أنّ قوات سورية الديموقراطية تتألف من مزيج من القوات التي تضم عدة ميليشيات أبرزها قوات الحماية الشعبية، وهي قوات كردية تابعة لحزب العمال الكردستاني - الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني وفق ما يراه كثير من المراقبين- وهو المسؤول عن قيادة باقي الميليشيات المرتبطة معه.

ولم تظهر مشكلة العنصر البشري عندما كانت العمليات تجرى شرق نهر الفرات في ريف كوباني- عين العرب، ويقول الناشط الإعلامي محمود الحسن: «تجاوب عدد من الشباب العربي مع قسد بداية لعدم وجود إساءات بعد تحرير ريف عين العرب الجنوبي وسد تشرين، وذلك خلاف ما جرى لاحقاً لأهالي صرين وريف تل أبيض والحسكة»، ويتابع: «وما ساعد على انتساب العرب وجود كتائب عربية كشمس الشمال». لكن حمادي وهو مدرس من صرين شرقي نهر الفرات يرى أنه: «لم يكن أمامنا إلا خيار التعايش مع الوضع أو الهجرة الطوعية الإجبارية».

ولعب العامل المادي دوراً كبيراً في انتساب الشباب العربي شرق الفرات، فالمناطق فقيرة جداً، وفرص العمل شبه معدومة، ويتابع حمادي: «العائلات تعيش فقراً مدقعاً، ولا تملك ثمن رغيف الخبز، وعرفت «قسد» كيف تستغل الناس».

ويقول إبراهيم وهو عنصر منشق عن «قسد»: «انتسابنا لقسد كان مرحلياً للتخلص من داعش، فالقوى الدولية تدعم قسد، وعندما اقترب الثوار لم نتردد بتركها». ويؤكد أن هذه حال معظم العرب في صفوف «قسد» وهذا ما يفسر امتناع «قسد» عن تطبيق التجنيد الإجباري غرب الفرات، فهي تخشى من انشقاقات كبيرة.

لم تجد «قسد» حلاً سوى فرض التجنيد الإجباري شرق الفرات بعد أن كان الانتساب طوعياً، ويقول عمر الأحمد: «رفض شباب منبج حتى في الريف الانتساب لقسد باستثناء أعداد محدودة شرق منبج، خلال حملة طرد داعش من المدينة». فقد انتسب حوالى 40 شاباً من قرية فرس صغير، و25 شاباً من فرس كبير، وأعداد أخرى من قرى خرفان والحية والصندلية.

وأثار التجنيد الإجباري شرق الفرات سخط العرب، ولا سيما أن التجنيد يشمل القوة الشبابية المُنتجة من 18 إلى 30 عاماً، ويقول موسى وهو نازح إلى ريف منبج: «الأسر تعتمد على الزراعة، وتحتاج للشباب، لذلك فضّل الأهالي تهريب أبنائهم غرب النهر بالقوارب».

وبدأت مؤخراً عمليات التجنيد الإجباري في شكل غير رسمي غربي نهر الفرات ولا سيما المناطق التي تقع على خط الجبهة مع قوات «داعش. ويقول الأحمد: «قامت قوات قسد خلال الأسبوع الماضي باعتقال أكثر من 100 شخص معظمهم فتية في قرى الأحيمر والبوعيس والمسطاحة واقتيادهم إلى معسكرات تدريب خاصة».

ويخشى العرب أن يؤدي قرار التجنيد الإجباري شرق الفرات إلى تغيير في البنية الديموغرافية، ويقول أبو رشيد، معلم متقاعد: «قرار التجنيد يعني منع الشباب من زيارة أهلهم شرق الفرات، فضلاً عن هجرة الشباب وبالتالي سيكون المكون العربي شرق الفرات هرماً». أما عمار وهو طالب أدب عربي، فقد ألقي القبض عليه لسوقه للتجنيد قبل أن يطلق سراحه لاحقاً بعد وساطات ولكونه معلماً فيقول: «لماذا يطبق التجنيد شرق الفرات دون غربه؟ ولماذا يطالب الكرد بالتراجع لشرق الفرات علماً أن شرق الفرات مناطق عربية بمعظمها باستثناء عين العرب وعشرات القرى حولها. فهل تم بيعنا - العرب شرق الفرات - من قبل تركيا وأميركا للكرد».

ويعتقد متابعون أنّ قرار التجنيد الإجباري دليل على ضعف «قسد» ويقول جميل تاجر من منبج: «قسد انتهت عملياً، فزيادة تعدادها البشري غدت مستحيلة». ويؤكد جميل أن قسد لن تستطيع التمدد أكثر من ذلك لافتقادها العنصر البشري، كما أنها خسرت قرابة 500 مقاتل في معركة منبج».

ويرى مراقبون أن ذلك سيضعف دور «قسد» في طرد «داعش» من الباب أو الرقة، وهذا ما يفسر صمت الولايات المتحدة إزاء سيطرة الحر على قرى تسيطر عليها «قسد».