واحة 3 ملايين نخلة تدخل موسوعة الحضارة الإنسانية

الأحساء - حسن البقشي |

نجحت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في تسجيل الأحساء في قائمة التراث العالمي لـ«يونيسكو» في 31 كانون الثاني (يناير) المقبل. وذلك بعد عمل متواصل دام سبع سنوات لقيمتها الثقافية والتاريخية والحضارية، إضافة إلى أن موقع الحجر (مدائن صالح)، والدرعية التاريخية، وجدة التاريخية، والرسوم الصخرية بحائل.

ويهدف ملف تسجيل واحة الأحساء إلى إبراز القيمة الطبيعية والتراثية في المنطقة، التي تعد من أكبر الواحات الزراعية المأهولة بالسكان على مستوى العالم، مع تنامي مساحتها الزراعية وحفاظها على نظام ري شبه تقليدي.

وتمتلك واحة الأحساء عدداً من المواقع الطبيعة والتاريخية التي تشكل نقاط قوة في الملف، ومن ذلك قصر إبراهيم، والمدرسة الأميرية، وبيت البيعة، ومسجد جواثا الأثري، وكهوف جبل القارة، وقنوات الري، وكتلة النخيل، وبحيرة الأصفر، ومنفذها البحري على العقير، وهي تأكيد على أهمية تعاون الجهات المعنية بالملف والمجتمع في الحفاظ على تراث الأحساء وواحتها، وحماية مقوماتها الطبيعية والتاريخية. والأحساء أكبر واحة مروية في العالم، وهي وجهة سياحية تمتلك إرثاً تاريخياً ومقومات طبيعية، ما جعلها قبل سنوات ضمن مسابقة عجائب الطبيعة في العالم، وأدى إلى إعلان «يونيسكو» الأحساء الخلاقة ضمن المجتمعات الإبداعية في العالم وغيرها، وهذا الترشيح يضع المملكة في إطار الإسهام الحضاري الإنساني. ووجود المقومات السياحية التي دعمت كثيراً من المخرجات القائمة، كوجود أول مدينة إسلامية وهي «جواثا»، وجبل الأساطير «القارة»، وأول مبنى في تاريخ العمارة يستخدم عسكرياً ومدنياً «قصر إبراهيم».

كما نجحت مدينة «الأحساء» في الانضمام إلى المدن المبدعة في مجال الحِرف والفنون الشعبية، وحوى ملف الترشيح عناصر عدّة، كان أبرزها الإطار العام للأحساء تاريخياً وجغرافياً، والخطط الاستراتيجية للتنمية المستدامة في المدينة خلال السنوات الخمس المقبلة، والمشاركات الفعلية للمدينة في المهرجانات والملتقيات التراثية والثقافية على المستويين المحلي والإقليمي، فضلاً عن وضع خطة توعية بأهمّية الانضمام للشبكة، وما ستُضيفه الأحساء إليها بعد الحصول على العضوية. وتحظى الصناعات اليدوية في «الأحساء» بدعم خاص من الدولة، فضلاً عن دعم وترويج العديد من الجمعيات الخيريّة المتنوّعة، التي تنظّم بشكل مستديم دورات تعليمية لمختلف الفنون اليدوية والتراثية، من أجل حفظ الموروث وتوفير فرص عمل لبعض الأفراد والأسر، ويعود تاريخ تلك الحِرف والصناعات إلى قرون عدّة، وهي اتّخذت بداية شكل مشاغل صغيرة مُقامة على دكّات البيوت والدهاليز، أو في متاجر ومشاغل صغيرة تتوزّع هنا وهناك، لتنتج ما تحتاج إليه الأسر والصُنّاع من مختلف الحاجات التي تستثمر خاماتها من الطبيعة مباشرة.

يذكر أن رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأمير سلطان بن سلمان، حرص على هذا الأمر حتى تم تسجيل أربعة مواقع بالمملكة، مؤكداً أن هذا التسجيل سيحمي مستقبلاً الواحة الجميلة ومقومات آثارها والاستفادة منها، وسيعد هذا التسجيل في «يونيسكو» ضمن التراث العالمي إنجازاً وطنياً. ويرجع تاريخ «الأحساء» إلى سنة 2500 قبل الميلاد، وكانت تُعرف باسم «هجر»، وهي في الأصل واحة طبيعية تقع شرق المنطقة الشرقية للسعودية، تتألف «الأحساء» من مدينتي «الهُفوف» و«المبرَّز»، كما تتشكّل من عشرات القرى الصغيرة، ويبلغ مجموع سكانها مجتمعين أكثر من 1.2 مليون نسمة.


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات