وفاة الزعيم الثوري فيدل كاسترو

الزعيم الكوبي فيدل كاسترو. (أ ب)
هافانا، موسكو، واشنطن - أ ف ب، رويترز |

أعلن التلفزيون الكوبي الرسمي اليوم (السبت) وفاة الزعيم المتقاعد والأب الروحي للثورة الكوبية فيدل كاسترو في سنه الـ90. الذي أقام دولة شيوعية على أعتاب الولايات المتحدة وتحدى على مدى 50 عاما محاولات أميركية لإسقاطه.

وقال شقيقه راؤول كاسترو الذي خلفه في السلطة العام 2008: «توفي القائد الأعلى للثورة الكوبية في الساعة 22.29 هذا المساء (...) دائماً إلى الأمام حتى النصر».

وظل كاسترو في حال صحية سيئة منذ إصابته بمرض معوي كاد أن يودي بحياته في 2006 ما دفعه إلى التنازل عن سلطته لشقيقه الأصغر راؤول.

ووفقا لتقارير على وسائل التواصل الاجتماعي أبدى سكان هافانا حزنهم عند سماعهم نبأ وفاة كاسترو في حين أبدى كثير من المنفيين في ميامي فرحتهم وأطلقوا نفير سياراتهم.

وفي أول رد فعل دولي قال الرئيس المكسيكي إنريكي بيينا نييتو في تغريدة عبر «تويتر»: «أقدم التعازي لوفاة فيدل كاسترو زعيم الثورة الكوبية والإشارة الرمزية للقرن العشرين».

بدوره، اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما في بيان أن «التاريخ سيحكم على التأثير الهائل» لكاسترو على كوبا والعالم، معرباً عن «صداقته للشعب الكوبي».

وأكد أوباما الذي أنجز مع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، التقارب التاريخي وإعادة العلاقات الديبلوماسية بين العدوين السابقين إبان الحرب الباردة، أن إدارته «بذلت جهداً كبيراً» لطي صفحة «الخلافات السياسية العميقة» التي استمرت أكثر من نصف قرن.

من جهته، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في برقية تعزية وجهها الى الرئيس الكوبي راوول كاسترو أن «اسم رجل الدولة المميز هذا يعتبر رمزا لعصر في تاريخ العالم الحديث» مضيفا: «كان فيدل كاسترو صديقا وفيا لروسيا يمكنها الاعتماد عليه».

وظهر كاسترو للمرة الأولى منذ نيسان (أبريل) الماضي في احتفالات عيده الـ90 التي عمّت أرجاء كوبا في آب (أغسطس) الماضي.

وُلد فيدل أليخاندرو كاسترو في 13 آب (أغسطس) 1926، وانتزع السلطة في ثورة 1959عندما أطاح حكومة فولغينسيو باتيستا، وحكم كوبا 49 عاماً بمزيج من الكاريزما والقبضة الحديدية فأقام دولة الحزب الواحد «الشيوعي» وأصبح شخصية رئيسية في الحرب الباردة.

وفيما رسمت الولايات المتحدة وحلفاؤها صورة بشعة لكاسترو بأبشع الصور لكن الكثير من اليساريين حول العالم مولعون به خاصة الثوار الاشتراكيين في أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

وساعد تحالف كاسترو مع موسكو في إثارة أزمة الصواريخ الكوبية العام 1962 وهي مواجهة مع الولايات المتحدة استمرت 13 يوما وجعلت العالم أقرب ما يكون لنشوب حرب نووية.

واشتهر الزعيم الكوبي السابق بارتداء الزي العسكري وتدخين السيجار لسنوات طويلة من وجوده في السلطة واشتهر بخطاباته الطويلة المفعمة بالوعيد والخطابة النارية التي توجه سهامها في الغالب إلى الولايات المتحدة.

وفي كوبا أطاح كاسترو بالرأسمالية وحظى بالشعبية بعدما جعل المدارس والمستشفيات في متناول الفقراء.

وعلى رغم تمجيد راؤول الدائم لشقيقه الأكبر فإنه غير شكل كوبا منذ تولي السلطة وأجرى إصلاحات اقتصادية على غرار نظام السوق واتفق مع الولايات المتحدة في كانون الأول (ديسمبر) السابق على إعادة بناء العلاقات الديبلوماسية وإنهاء عقود العداوة.

وبعد ذلك بستة أسابيع أبدى كاسترو تأييدا فاتراً للاتفاق ما أثار تساؤلات في شأن موافقته على إنهاء العداوة مع الولايات المتحدة.

وعاصر كاسترو زيارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما لكوبا هذا العام. وكانت هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس أميركي لكوبا منذ 1928.

وفي سنواته الأخيرة لم يعد كاسترو يتولى أي منصب، وكان يكتب مقالات رأي في الصحف تتناول الشؤون الدولية ويلتقي زعماء أجانب من حين لآخر لكنه كان يعيش في شبه عزلة.