أربعون سنة على تأسيس مركز بومبيدو في باريس

مواسير المركز الشهيرة البارزة في الواجهة الخارجية للمبنى
باريس – نبيل مسعد |

تأسّس مركز جورج بومبيدو الثقافي في باريس في العام 1977 تنفيذاً لمشروع أراده الرئيس الفرنسي بومبيدو (1911-1974) وتولى تصميمه الهندسي الثنائي بيانو وروجرز وهما من أشهر وألمع الفنانين في مجالهما. علماً أن الرئيس بومبيدو لم يشهد انتهاء بناء المكان لكونه فارق الحياة قبل ثلاث سنوات من الافتتاح.

وأراد الرئيس الراحل أن يتميز المركز المعني بخواص عدة تجمع بين المتحف والمعرض الحديث، بين الفنون على أنواعها من نحت ورسم وفوتوغرافيا وسينما ومسرح واستعراض.

وهذا ما حدث إذ صار المركز المسمى أيضاً بمركز «بوبور» استناداً إلى اسم الحي الذي يقع فيه، من أبرز المعالم التي يزورها السائح عند قدومه إلى مدينة النور، عدا عن الجمهور الفرنسي الذي يعتبره محطة أساسية في المجال الثقافي. واستقبل المركز 400 مليون زائر منذ افتتاحه العام 1977.

المركز الغريب في هندسته الخارجية، والذي لاقى انتقادات شرسة عند افتتاحه وبسبب مواسيره الظاهرة، قبل أن يعتاد الجمهور وأصحاب الألسنة الحادة عليه، يحتفل طوال العام 2017 بعيد تأسيسه الأربعيني. وستشهد 40 مدينة فرنسية باسم «بومبيدو»، مجموعة من المعارض الفنية والاستعراضات الغنائية الراقصة والمسرحية وتلك المنتمية إلى السيرك، ومن العروض السينمائية الوثائقية والخيالية الروائية للصغار والكبار.

ويستقبل المركز في باريس، نجوماً من مختلف الميادين الثقافية ومن مختلف البلدان. فهناك الصين التي تشارك بعروض راقصة حديثة وأخرى نابعة من التراث الآسيوي المميز حيث يلعب التنين أحد الأدوار الرئيسة في تمثيل الخير والشر. غير أن الصين ستكون من أهم الدول المشاركة إضافة الى الهند في مجال ألعاب السيرك. وستساهم المواهب العربية الراقصة في الاحتفالات، مثل مؤسسة «بلاك بلان بور» الاستعراضية التي تضم فنانين عرباً وأوروبيين وأفارقة، والجزائرية صوفيا بوتيلا التي عرفت أخيراً في مشاركة توم كروز في فيلم «المومياء»، واللبنانية الفرنسية لميا صفي الدين التي عرفت بعروضها المنحازة لحرية المرأة.

إضافة الى سيدي العربي الشرقاوي الذي سيتعاون مع النجم البريطاني الباكستاني الجذور أكرم خان ليقدما العرض الفذّ الذي قدّماه في لندن ويتناول حيوان الأسد ودوره في حياة الغابة وعلاقته الفلسفية بالبشر. ويتباهى مركز جورج بومبيدو بتقديم الافتتاح الفرنسي له في إطار الاحتفالات المذكورة.

وعلى الصعيد السينمائي، قررت لجنة برمجة الاحتفالات الابتعاد عن تقديم الأفلام الكلاسيكية القديمة المألوفة في مثل هذه المناسبات واستبدالها بمهرجان عن «الكوارث والأشباح» مثلاً، إضافة الى الأفلام النادرة العرض والتي تخاطب الصغار وأنتجتها شركة «والت ديزني» في النصف الأول من القرن العشرين قبل أن تخترع شخصية «ميكي ماوس». وهي أعمال حرفية بامتياز وممتعة، تناسب المتاحف أكثر من الصالات السينمائية التجارية. كما يقدم «بومبيدو» مهرجاناً للأفلام الجديدة التي لم تعرض في الأسواق بعد، ويعرضها في 40 مدينة تستقبل الاحتفالات بالعيد الأربعين، وبحضور أبطال الأفلام.

وستقدم نجمة السينما الفرنسية فيمالا بونس التي بدأت حياتها الفنية في السيرك، عرضاً مميزاً بعنوان «كبيرة أقل» تمزج فيه بمشاركة زميلها تسيريهاكا هاريفيل بين المسرح الفكاهي وألعاب السيرك الخطرة.

ولعل أبرز المعارض الفنية الذي سيستضيفها مركز بومبيدو في 2017، معرض استعادي يحصل للمرة الأولى للرسام الأميركي ساي توومبلي.