استقالة قيادي من «جيش إدلب الحر» لمواجهة «رايات سوداء عابرة للحدود»

لندن - إبراهيم حميدي |

قرر المقدم فارس بيوش مسؤول العلاقات الخارجية والسياسية في «جيش إدلب الحر» وعضو وفد المعارضة المقاتلة إلى مفاوضات آستانة الاستقالة من عمله العسكري احتجاجاً على وجود «مشاريع غير وطنية» و «رايات سوداء» في إدلب، على أن يتفرغ لـ «العمل الفكري لمواجه الفكر المتطرف». وقال لـ «الحياة» ان حوالى 12 ألف مقاتل معارض لجأوا الى تركيا في الفترة الأخيرة بسبب هجمات شنتها «جبهة النصرة» على 16 فصيلاً مقاتلاً.

وكان بيوش قائد «الفرقة الشمالية» شكل مع قائد «الفرقة 13» أحمد سعود وقائد «تجمع صقور جبل الزاوية» حسن حج علي «جيش إدلب الحر» وضم 6500 عنصر ينتشرون في محافظة ادلب التي يسيطر عليها منذ ربيع عام 2015 «جيش الفتح» ويضم سبعة فصائل بقيادة «فتح الشام» (النصرة سابقاً) و «احرار الشام الإسلامية».

وبات ريف ادلب في الأيام الماضية مسرحاً لتوتر واقتتال بين «فتح الشام» وفصائل محسوبة عليها من جهة وفصائل اسلامية ومعتدلة اخرى احتمت بـ «احرار الشام» من جهة ثانية، وامتد الاقتتال الى جنوب غربي حلب، على خلفية عدد من الأسباب بينها مشاركة ممثلي 13 فصيلاً مقاتلاً في مفاوضات آستانة الأسبوع الماضي لتثبيت وقف للنار يستثني تنظيمي «داعش» و «فتح الشام».

وكان بيوش، الذي ينحدر من بلدة كفرنبل التي تلقب بـ «العاصمة الثقافية للثورة» في جبل الزاوية، يعارض العسكرة منذ بداية الاحتجاجات في 2011. لكن مع مرور الوقت انخرط في العمل الى ان بات قيادياً في «جيش ادلب الحر» ومثّله في مفاوضات آستانة، التي يرى انها شكلت «نصراً» لفصائل المعارضة. وأضاف: «مجرد الذهاب الى آستانة هو نصر سياسي مع انه لم تكن هناك نتائج عملية. اذ اننا جلسنا على طاولة واحدة بحضور ممثلي المجتمع الدولي وصار اسمنا ممثلي المعارضة وليس ممثلي فصائل ارهابية، اضافة الى انه امام المجتمع الدولي لم يعد النظام ممثلاً وحيداً بل هناك ممثلون للجيش الحر».

لكن التطورات الميدانية في الشمال السوري التي اعقبت ذلك دفعته الى استعجال استقالته وخلع البدلة العسكرية كي لايحمّل عبء مواقفه الى الفصيل العسكري الذي ينتمي اليه. وقال: «مشاريع كثيرة غير وطنية تسلقت على الثورة... وهذه المشاريع لاعلاقة لها بالثورة، بل هي مشاريع خاصة بأصحابها لاعلاقة للشعب السوري بها. وأن استمرار هذه الحال سيزيد سفك الدم السوري سواء من طريق النظام او الاقتتال الداخلي». وتابع: «تركت الأمور العسكرية وسأبقى أطالب بالحرية للسوريين بصرف النظر عن المعتقد او القومية. الحرية لجميع السوريين».

ولماذا لم يقرر البقاء ضمن «جيش ادلب الحر» لمواجه «فتح الشام» والفصائل المتطرفة؟ قال: «مقاتلو الجيش الحر تدربوا على قتال قوات النظام فقط. هذه هي عقيدتهم لذلك في حالات كثيرة سلموا اسلحتهم لدى حصول اقتتال مع النصرة لأن عدوهم الوحيد هو النظام... لذلك لابد من مواجهة الفكر المتطرف بفكر آخر، إذ إن قناعتي القديمة والدائمة ان السلاح هو آخر شيء يصل اليه الإنسان. لابد من الحوار والنقاش، لكن النظام اجبرنا على حمل السلاح ودخلت هذه التنظيمات وخربت الثورة».

وبالنسبة الى بيوش، فإن «النصرة» مع انها غيرت اسمها الى «فتح الشام» منتصف العام الماضي ثم اندمجت مع خمسة فصائل وشكلت «هيئة تحرير الشام» قبل يومين «حافظت على جوهرها وإن كانت غيّرت جلدها وهي اقتحمت عبر السنوات مقرات 16 فصيلاً بحيث ان 12 ألف مقاتل معارض» خارج سورية، في اشارة الى اقتحامات سابقة ضد «حركة حزم» و «جبهة ثوار سورية» و «انصار الحق» و»اللواء السابع» وصولاً الى «جيش المجاهدين» قبل أيام.

ولاحظ هيمنة «اللون الأسود» على الاندماج الأخير الذي ضم خمسة فصائل تشترك بالعقيدة ضمن «هيئة تحرير الشام» بقيادة ابوهاشم جابر القائد السابق لـ «احرار الشام»، بحيث بات لديهم حوالى 20 ألف مقاتل كل واحد منهم مستعد للموت «بينما نحن نريد الحياة»، الأمر الذي يعطي مرة ثانية الأهمية لـ «اعادة السوريين الى فكرهم الصحيح وإلى ديننا الذي هو دين سمح» خصوصاً في ادلب كي لا تتحول الى «راية سوداء» تقوم كل الدول بـ «قصفها تحت ذريعة محاربة الإرهاب».