محاولة الانقلاب في بوروندي تدق ناقوس الخطر. فالاستقرار والسلام مهددان في واحدة من أكثر المناطق الأفريقية اضطراباً وهشاشة. وعلى رغم إخفاق الانقلاب، التوترات السياسية والاتنية مرتفعة الوتيرة. وتاريخ بوروندي الحافل بالحوادث الكارثية من...

خطورة الأزمة السياسية في بوروندي

إيتيان_ماشولي_وجوني_كارسون |

محاولة الانقلاب في بوروندي تدق ناقوس الخطر. فالاستقرار والسلام مهددان في واحدة من أكثر المناطق الأفريقية اضطراباً وهشاشة. وعلى رغم إخفاق الانقلاب، التوترات السياسية والاتنية مرتفعة الوتيرة. وتاريخ بوروندي الحافل بالحوادث الكارثية من إبادة إلى حرب أهلية إلى أزمة نزوح، ينبئ بما قد ينتظر هذا المنطقة. وإثر أيام من تظاهرات عنيفة على قرار الرئيس البوروندي، بيار نوكورونزيزا الترشح إلى ولاية ثالثة، وقعت محاولة الانقلاب. والصدام بين الشرطة والمتظاهرين خلف 15 قتيلاً، بينهم شرطيان. وضلع محتجون في رجم من يشتبه في تأييدهم الرئيس، وإضرام النار فيهم.

والخلاف اليوم يدور علـــى عـــدد الولايـــات الرئاسيـــة وليـــــس على انقسامات اتنيــة بين الهوتو والتوتسي، على نحـــو ما كانـــت عليــــه الخلافات فـــــي الماضي. وعلى خلاف الدستور، يزعم الرئيس أن ولايتــه الأولـــى لا تحتسب (البرلمان انتخبه في 2005 ولم ينتخب مباشرة على ما ينص البنـــد 96 مـــن الدستور)، وأن مـــن حقه، تالياً، الترشح إلى ولاية (ثالثة) جـــديدة. ولكـــن المعـارضين يرون أن البند السابع من الدستور يقول أن الكلمة الفصل تعود إلى الشعب، سواء عبر ممثلـيه فــي الـرلمان أو الانتخاب المباشر، ويرون أن توليه الحكم في 2005 هو ولايته الأولى.

وقرار الجنرال غودفروا نيومباري إطاحة الرئيس هو دليل على انقسام النخب السياسية والعسكرية على المسألة. وجيش بوروندي غير متماسك. فهو يأتلف من مجموعة ميليشيات تتوزع على كوتات (حصص) اتنية. ولكن الحؤول دون تدهور الأوضاع في بوروندي هو، إلى اليوم، في المتناول. وتوالي فصول النزاع يعوق قدرة المجتمع الدولي على إخماد نيرانه.

وفي الأشهر الماضية، سعت الولايات المتحدة إلى حل المشكلة البوروندية، وأرسلت موفديها إلى هذا البلد لثني نكورونزيزا عن ولاية ثالثة وتحذيره من المغامرة باندلاع جولة جديدة من النزاع. وشطر كبير من المساعي الدولية رمى إلى حمل الرئيس على التنحي. وحري بالمجتمع الدولي والولايات المتحدة ألا يقصرا الضغوط على نكورونزيزا وأن يحملا معارضيه على التزام القانون. فالحل متعذر إذا لم يصدع طرفا النزاع، الحكومة والمعارضة، بالمساومة والتفاوض ووقف أعمال العنف والسعي إلى مرحلة انتقال سياسي تعيد بوروندي إلى المسار الدستوري والديموقراطي. ويخشى أن تحول الأحزاب السياسية البوروندية التي لطالما توسلت بالانقسامات الاتنية إلى تحويل أزمة حكم إلى نزاع قبائلي واتني.

 

 

??* باحث ومساعد سابق لوزير الخارجية الأميركية في الشؤون الأفريقية، عن «نيويورك تايمز» الأميركية، 19/5/2015، إعداد منال نحاس


الأكثر قراءة في معلوماتية واتصالات
المزيد من معلوماتية واتصالات