تحضر صورة الممثلة إلسي فرنيني من الذاكرة، وتــحضر معـــها الدرامـــــــــا اللبنانية بهالة من الرومانسية سواء في وجوه الممثلات (وكانت فرنيني بين أبرزهن خلال حقبة ليست بعيدة زمنياً لكنها تبدو بعيدة للغاية مع تراكم الأحداث والمتغيرات) أو...

إلسي فرنيني والزمن الجميل

راسم_المدهون |

تحضر صورة الممثلة إلسي فرنيني من الذاكرة، وتــحضر معـــها الدرامـــــــــا اللبنانية بهالة من الرومانسية سواء في وجوه الممثلات (وكانت فرنيني بين أبرزهن خلال حقبة ليست بعيدة زمنياً لكنها تبدو بعيدة للغاية مع تراكم الأحداث والمتغيرات) أو حتى في الموضوعات ومناطق التصوير. لقد كانت بشكل عام دراما امتزجت فيها قيم الحب بالمثالية والمغامرة كما لم نرها في أية دراما عربية أخرى، حتى صارت مشاهدة عمل درامي لبناني تعني بالنسبة إلينا أن نعيش ولو بالواسطة، حكايات العشق الرومانسي الجميل الذي لا يخلو بالطبع من «مفاجآت» الشر وتدخلاته العنيفة.

إلسي فرنيني وزميلتها الراحلة هند أبي اللمع جسَدتا ملامح تلك المرحلة وصورتها الفنية على الشاشة الصغيرة، وهما مع عبد المجيد المجذوب وعدد من الفنانين الآخرين من شكلوا نجومية الدراما اللبنانية في عصرها الذهبي يوم كانت تعرض في كل الشاشات العربية وتستقطب نسب مشاهدة عالية.

إلسي فرنيني بكل تأكيد كانت ولا تزال ممثلة ونجمة من فناني العصر الذهبي للدراما اللبنانية. وهي لذلك مطالبة اليوم بتقديم أعمال وأدوار مختلفة وجديدة تماماً نفترض أن تأتي من الواقع الجديد اجتماعياً وسياسياً في لبنان خصوصاً وفي المنطقة العربية عموماً.

ما نقوله ليس اعتراضاً على الرومانسية في ذاتها، ولكن استجابة لتغيرات ووقائع عاصفة باتت تلحُ على مواكبة الدراما للحياة الواقعية في صورة أكبر وأكثر تعبيراً عن تلك الحياة وما تعيشه من مشكلات على الصعد كلها. نحن نعرف ويعرف الناس جميعاً اليوم أن بين زمني الدراما اللبنانية الأول والراهن ثمَة تطورات انقلابية تتجاوز أحوال الناس والمجتمع فتطاول وسائل التعبير والاتصال ذاتها، هذه الوسائل التي قفزت في صورة كبرى ليست شكلية وحسب، ولكنها تمتلك أيضاً تأثيرها على مضامين الدراما وأساليبها الفنية.

زمن إلسي فرنيني هو في الحالات كلها زمن فني، وبهذا المعنى يظل مفتوحاً على التجديد والانفتاح على ما وصلته درامات عربية أخرى خصوصاً في سورية ومصر كي تكون مشاركة هذه الممثلة المتميزة لائقة بتاريخها الناصع والجميل، وكي نسعد بحضورها في أعمال تلفزيونية ترقى إلى ما هو مطلوب من فنانة حقيقية لا نزال نتذكر أعمالها القديمة ونتطلع لما هو جديد وقادر على المنافسة في زحام ما تعرضه الفضائيات العربية الكثيرة هذه الأيام من أعمال متنوعة المنشأ والأشكال، ولممثلين من الأجيال الفنية العربية التي لم تعش زمن إلسي فرنيني، ولمبدعين آخرين قد تكون النصيحة لهم أن يراجعوا تلك التجارب القديمة ويمـزجـوها مع تطويراتهم المؤكدة.