فتاة جميلة... مشكلتها المسافة بين عينيها وشفتيها... لا تعرف بالضبط الموضوع، لكنها تشعر بأن هناك شيئاً خطأ في هذه المنطقة من وجهها، وأن هناك أمراً لا تفهمه يمنع وصولها إلى الراحة النفسية حين تنظر لنفسها في المرآة... هذا باختصار ما قدمته...

صحتك ... بين الشاشات

ماجدة_موريس |

فتاة جميلة... مشكلتها المسافة بين عينيها وشفتيها... لا تعرف بالضبط الموضوع، لكنها تشعر بأن هناك شيئاً خطأ في هذه المنطقة من وجهها، وأن هناك أمراً لا تفهمه يمنع وصولها إلى الراحة النفسية حين تنظر لنفسها في المرآة... هذا باختصار ما قدمته مشاهدة عبر الهاتف للطبيب الضيف في برنامج «دريم كلينيك» الذي يقدمه الدكتور خالد منتصر، الطبيب الذي احترف الكتابة السياسية في الصحف لكنه لم ينس المهنة. البرنامج له ميزات، أولاها أنه يكاد يكون البرنامج الطبي الوحيد على الشاشات المصرية الذي لا توضع على جدرانه (أي على الشاشة نفسها) أرقام عيادات الطبيب الضيف ولا عنوانها. ثم هو البرنامج الذي يستضيف دائماً أكبر أساتذة الطب ويقدم من خلالهم شرحاً وافياً للأمراض الأكثر شيوعاً وعلاجها، ويدعم هذا بوسائل إيضاح أيضاً قبل أن يفتح باب هواتفه للمشاهدين، ولهذا أهميته في إطار تاريخ البرامج الصحية في مصر، وأيضاً فوضى التداخل ما بين التخصصات التي تدفع بعض من يقدمون برامج الطهو الآن إلى تقديم وصفات تعالج من هذا المرض أو ذاك!

بدأت برامج الصحة على التلفزيون المصري مع بداية بثه عام 1960 ببرنامج هو الأشهر والأهم «المجلة الصحية» للدكتورة لفتية السبع التي قدمته على مدى ربع قرن قبل أن يختفي وتختفي معه، لكنه كان ملاذ المشاهد في الكثير من المشاكل الصحية الممكنة وغير الممكنة (أي تلك التي تحتاج إلى تحويل المشاهد إلى الفحص عبر البرنامج وبعده). وبينما تزايدت أمراض الناس تقلصت برامج الصحة والإرشادات الخاصة بها إلى درجة الصفر مع بداية الألفية الجديدة وارتفاع حمى التوجه إلى كل ما هو خاص بعيداً عن العيادات العامة ومستشفيات التأمين الصحي التي ساءت حالتها بسبب نقص إمداداتها المالية.

وكان من المفترض أن يساهم الإعلام في التخفيف عن الناس بعدما سُمح بتأسيس قنوات خاصة عقب انطلاق البث الفضائي، لكنّ البديل كان «صفقة» مع الأطباء يظهرون مقابلها في البرامج لتقديم النصائح، ولكن على قاعدة أن ما يزيد على النصح يحتاج من المشاهد إلى الاتصال بالطبيب الذي وضع أرقام هواتفه وعناوينه على الشاشة طوال البرنامج.

وعلى رغم أن بعض هؤلاء يطيل الحديث والنصح، فإن هذه الأرقام الثابتة دائماً ما تجعل النيات موضع الشك. حتى في تلفزيون الدولة يحدث هذا ولهذا تحول برنامج قناة «دريم» المذكور إلى حالة نادرة من الوفاء للمشاهد كونه لا يضع هواتف أو عناوين. غير أنني اكتشفت برنامجاً آخر، يفوقه في البحث عن سلامة المشــاهد من كل النواحي، تقدمه شــبكة الـ «دويتشه فيله» الألمانية عبر بثها العربي، وهو جدير بإلقاء الضوء عليه، فهو «صحتك بين يديك»... حقاً.