ليس فقط لأن سهى عراف أول عربية فلسطينية تدرس السيناريو في تل أبيب، ولا لأنها قبل أن تنهي عامها الأول من الدراسة كتبت سيناريو الفيلم «العروس السورية»، للمخرج عيران ريكليس... ولكن لأنها تصرّ على سمتين في ملامحها وتجربتها: أولاهما أنها...

سهى عراف ... لقطة مقربة

بشار إبراهيم |

ليس فقط لأن سهى عراف أول عربية فلسطينية تدرس السيناريو في تل أبيب، ولا لأنها قبل أن تنهي عامها الأول من الدراسة كتبت سيناريو الفيلم «العروس السورية»، للمخرج عيران ريكليس... ولكن لأنها تصرّ على سمتين في ملامحها وتجربتها: أولاهما أنها ابنة قرية، هي معليا؛ القرية الجليلية الصغيرة الحجم وعدد السكان، والتي أنجبت عدداً من الأعلام الفلسطينية في السياسة والثقافة والفكر والأدب، وثانيتهما أنها سينمائية عربية فلسطينية؛ أمكن لها خلال سنوات قليلة أن تتقدّم إلى الصفوف الأولى كاتبة سيناريو، ومخرجة... يمكن الحديث عنها بكثير من التفاصيل اللازمة لـ «لقطة مقربة»، تأخذنا إلى عالمها الأثير.

من الصحافة المكتوبة أتت سهى عراف، وتستفيض في حديثها عبر «كلوز أب»، مع روني دحدل على قناة «مساواة»، حول المدى والأثر الذي تركته الصحافة في عملها السينمائي، منذ أن كانت تكتب تحقيقات مطوّلة، تأخذ شكل القصص والتقارير، ذاك الذي مهّد الطريق أمامها للانتقال إلى العمل التلفزيوني، حيث أنجزت عدداً وافراً من التقارير التي تحوّل فيها المكتوب إلى المرئي، والقصص إلى حكايات فيلمية، وازدادت رشاقة الصحافي فيها، وهي ترى طريقها سالكة نحو السينما، ولكن بعد ضرورة معرفة وإتقان طريقة كتابة اقتراحات مشاريع أفلامها، وطرق معالجاتها، تلك التي قادتها إلى دراسة السيناريو، على ما تقول عراف.

استطاعت ابنة القرية الصغيرة اقتحام المدن الكبرى في العالم. لم تتردّد على بواباتها، بل اقتحمتها بقوة وثقة. جابهت وواجهت. حتى أن معركة فيلمها «فيلا توما»، في مهرجان فينيسيا، باتت أشهر من التعريف بها من جديد، وهي تقرّر أن يكون فيلمها الروائي الطويل الأول فلسطينياً، على رغم أنف إسرائيل. هل ننتبه الآن إلى أن السيناريو الذي كتبته سهى عراف لفيلم «شجرة ليمون»، بتوقيع عيران ريكليس أيضاً، يرتكز الى حكاية امرأة فلسطينية عزلاء تواجه وزيراً اسرائيلياً، شديد البأس، وتمضي في مواجهتها ضده، إلى أبعد مدى؟

سهى عراف، كما تبدو في «كلوز أب»، شديدة الوضوح، مُعتدّة بأصولها القروية، وعروبتها وفلسطينيتها، ليس في مواجهة إسرائيل فقط، بل كذلك في مواجهة العالم العربي، الذي يشيح نظره ودعمه ومساندته عن الفلسطينيين الباقين على أراضيهم الفلسطينية، المُحتلة في العام 1948، بحجج وذرائع من طراز التطبيع، في موقف يخلو من أيّ نباهة، كان يمكن أن تدلّه إلى حقيقة أن دعم ومساندة فلسطينيي الـ 48 أوجب، وأكثر وطنية وقومية من أيّ شعار، فهؤلاء هم من يثبتون على الأرض، وبالممارسة اليومية، الهوية والوجود والحضور الفلسطيني.

لا تتردّد عراف في الاعتراف بأن السينما، التي تفوّقت وتميّزت في ميادينها كتابة وإخراجاً، لم تكن جزءاً من ثقافتها، لتخبرنا أن أول فيلم حضرته في صالة عرض كان خلال دراستها الجامعية. لقد تكوّنت سهى عراف في مكتبة القرية، التابعة لدير الراهبات، وحكايات جدّها، و«دواوين» القرية، و«الختايرة».