منذ فوزه برئاسة حزب العمال البريطاني وجيريمي كوربن، اليساري المتهم بالراديكالية، هو الأكثر إثارة للجدل، سواءً في حزبه أو الحزب المحافظ الحاكم أو الأحزاب الأخرى. وعلى رغم «راديكاليته» المزعومة في مسعاه إلى إحياء بريطانيا اقتصادياً...

هل زعيم حزب العمال البريطاني راديكالي في الاقتصاد حقاً؟

مي_العيسى |

منذ فوزه برئاسة حزب العمال البريطاني وجيريمي كوربن، اليساري المتهم بالراديكالية، هو الأكثر إثارة للجدل، سواءً في حزبه أو الحزب المحافظ الحاكم أو الأحزاب الأخرى. وعلى رغم «راديكاليته» المزعومة في مسعاه إلى إحياء بريطانيا اقتصادياً وسياسياً، اختار كوربن الاقتصادي الكفء توماس بيكتي، مؤلف كتاب «رأس المال في القرن الحادي والعشرين»، وجوزيف ستغليتز، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد والمتخصص في الرفاهية الاقتصادية وتوزيع الثروة والناقد بشدة لنظرية الراديكالية، ليكون الاثنان على رأس مستشاريه الاقتصاديين لخلق «البديل المُحكَم» للراديكالية الاقتصادية.

يتبنى كوربن إستراتيجية اقتصادية تعتمد على استثمار المهارات والبنية التحتية وإيجاد فرص العمل. وعيّن جون ماكدونيل، وزير المال في حكومة الظل برئاسة كوربن، خبراء في العولمة وتفاوت الثروة والدخل، بالإضافة إلى الابتكار الاقتصادي فكان الفريق مثالياً حتى الآن، متمثلاً بماريانا مازوكاتو المتخصصة بالعلاقة بين أسواق المال والابتكار والنمو الاقتصاديين والأستاذة في جامعة ساسكس، وأنستازيا نسفيتايلوفا مديرة مركز البحوث السياسية - الاقتصادية في المركز المالي بلندن (ذا سيتي) التي تركز في بحوثها على الاقتصاد العالمي والسيولة النقدية، وآن بيتيفور المتخصصة بتحليل النظام المالي العالمي التي توقعت في 2003 الانهيار الاقتصادي الذي حصل في 2008، وسيمون رين - لويس الأستاذ في جامعة أكسفورد، المشهور بنظريته «مع الاستثمار وضد التفاوت الاقتصادي»، وأخيراً ديفيد بلانشفلور الأستاذ في جامعة دارتموث والباحث في اقتصاد العمل والبطالة.

وأثار جيريمي كوربن الجدل أكثر في مؤتمر حزب العمال السنوي الذي استضافته برايتون بين 27 و30 أيلول (سبتمبر) الماضي. وكان لماكدونيل حضور مميز إذ سلّط ضوءاً على أمور مهمة تتعلق بمسألة الضرائب، فهو تبنى نظرية «ضرائب روبن هود» التي يخضع الجميع لها وتقع على عاتق الأغنياء النسبة الأعلى منها، وتُفرض الضريبة على البورصة لتساهم المصارف فيها، كما تكون لـ «بنك إنكلترا» (المركزي البريطاني) مساهمة لا بأس بها فيها. هي في اختصار نظرية الأخذ من الغني لإطعام الفقير. ويجب ان تُفرض الضرائب وفق نظرية ماكدونيل على شركات مثل «غوغل» و «ستاربكس» و «فودافون» و «أمازون»، من دون تهرّب وعلى رغم أنها شركات متعددة الجنسية ومسجلة خارج البلاد. ويكون ذلك كإجراءٍ من أجل تغطية عجز الموازنة ومن دون التأثير سلباً في الإنفاق على النظام الصحي أو الموظفين العاديين الذين وعدهم بتسهيل مهمة استملاك منازل بأسعار مناسبة.

أما في ما يخصّ عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، فتضغط أنجيلا إيغل التي تتبوأ منصب وزير ثانٍ للتجارة في حكومة الظل، على كوربن من أجل بقاء بريطانيا في المجموعة التي يمثل اقتصاد المملكة نصف اقتصادها. وهدد وزير الخارجية في حكومة الظل هيلاري بن بالانسحاب من الحزب ان لم يصوّت كوربن بـ «نعم» في الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. ويُذكر بأن كوربن كان رفض الفكرة منذ العام 1975 إذ لم يصوت عليها، لكن يبدو أنه سيصوت بالإيجاب مهما كانت نية غريمه ديفيد كامرون، لكن الأمر ليس قطعياً حتى الآن.

وأمّا الموضوع المهم الثالث الذي طرحته وزيرة الدفاع في حكومة الظل ماريا إيغل، إذ ركزت على موضوع الأسلحة النووية. وعلى رغم رفض كوربن الأمر باعتبار ان العالم سيكون مكاناً أفضل من دون أسلحة نووية، صوتت غالبية وزرائه لمصلحة وجود الأسلحة النووية.

لعل ما يوحي به حزب العمال بقيادته الحالية ومن خلال جدول أعماله هو أنه سيحقق حلماً إن فاز فعلاً بالانتخابات العامة السنة المقبلة، الأمر الذي يستظفز حزب المحافظين الحاكم وإن لم يعترف بذلك.

 

كاتبة متخصصة بالشؤون الاقتصادية


الأكثر قراءة في أفكار
المزيد من أفكار