ستعقد مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث مؤتمرها الثاني يومي 17 و18 من الشهر الجاري بمدينة مراكش بمشاركة ثلة من الوجوه العلمية البارزة في الوطن العربي، وبحضور قائمة من الشباب الباحثين والدارسين من داخل المغرب وخارجه. عنوان المؤتمر...

الخطاب الديني وتحديات التجديد

مولاي_أحمد_صابر |

ستعقد مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث مؤتمرها الثاني يومي 17 و18 من الشهر الجاري بمدينة مراكش بمشاركة ثلة من الوجوه العلمية البارزة في الوطن العربي، وبحضور قائمة من الشباب الباحثين والدارسين من داخل المغرب وخارجه. عنوان المؤتمر العلمي هو: «الخطاب الديني: إشكالاته وتحدّيات التجديد».

تذكرنا مقولة التجديد بالأثر الذي يفيد «أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها»؛ وهذا أثر في غاية الأهمية لكونه ربط بين الدين والتجديد؛ فالتجديد من حيث المفهوم أمر يتعارض مع التقليد والاتباع، فالتقليد يقصد به محاكاة الماضي بكل أشكاله وشكلياته، بينما التجديد على العكس من ذلك؛ أي أن الدين في صلبه وروحه متحير للجديد، ولا يقبل العكوف على ما هو قديم في فهم قضاياه وأموره، ومن ثم فجلب الرشد والهدى... وكل ما هو جميل من الدين أمر يتوقف على تجديد فهمه.

فإذا أخذنا في الاعتبار المئة سنة التي يحصل على رأسها التجديد، يحق لنا القول: بأن التجديد يعد روحاً للدين، تضمن فعاليته وانسجام أموره وقضاياه مع مقتضيات كل زمان ومكان، وبهذا يصير الدين كونياً وعالمياً متعدد القراءات والمعنى والدلالة بفضــــل التجديد.

وقــد ذهـــب بعضهم إلى تعيين من بعثه الله لهذه المهمة في القرون الماضية، إلى درجة القول بأن فلاناً أو فلاناً هو من بعثه الله على رأس مئة مجدداً لأمر دين الأمة. ففي تقديرنا لا فائدة من وراء التنقيب والبحث فيمن بعثهم الله من قبلُ لهذه المهمة، ولا فائدة كذلك فيمن ينسب هذه المهمة إلى نفسه اليوم وينفيها عن غيره، بل لا معنى لذلك فرداً أو جماعة من الناس، لكون ذلك سيدخلنا في متاهات الاستقطاب الحاد بين من مع ذلك التيار أو ضده، أو ذلك التوجه من دون غيره.

إن الغاية من هذا الأثر أن يحيي في النفوس بأن فهم الدين وفهم قضاياه خاضعان للتجديد، وفقاً لروح كل عصر وكل زمن ومكان. وهذا يعني أن هذه المهمة الجليلة موكولة إلى كل الناس، فقد يكون للفرد فيها دور محوري، وقد يفقد هذا الدور معناه، إن لم تعمل الجماعة من الناس على تمثل وتقويم وبسط ما قال به وذهب إليه.

التجديد أمر ينطبق عليه التنوع والتعدد، ومع الأسف قد شاع بين الناس أنه أحــــادي الوجهــــة، ولا يمكن أن يأتي متنوعاً، وهـــذه عين المشكلة في الوقت الحاضر، إذ نحن اليوم أمام كثير من الأفكار والتصورات، بين مختلف الشركاء في الدين الواحد وهو الإسلام، إذ يرى بعضهم أن التجديد في أمر الدين من نصيبه ومن نصيب أفكاره وتصوراته وليس من نصيب التصورات والأفكار الأخرى التي يتبناها الشركاء الآخرون، والأمر نفسه بالنسبة إلى الآخرين، وهذا الوضع يجعل كل الشركاء في أمر الدين، سواء باسم المعاصرة أم باسم الأصالة أو وفقاً لمسميات أخرى في تناف وتنافر مستمر. وهذا كله منهج يتعارض ولا ينسجم مع فعل التجديد في أصله وجوهره.

نقول لكل الشركاء في أمر الدين الإسلامي (أي كل التيارات الفكرية والمذهبية في العالم والإسلامي) ما دام التجديد يعنيكم جميعاً وكلكم يحمل هذه الحقيبة الكبيرة، فاعلموا بأن التجديد لا بد له من تعميق التحاور والتواصل بين كل الأطياف الفكرية وفق مقتضيات ومتطلبات الواقع الراهن. فغاية التجديد ومسالكه متنوعة ومتعددة، فما يصلح ويصدق على ذلك المكان من الرؤى التجديدية قد لا يليق بمكان آخر، وهذا أمر طبيعي، فقضايا العالم الإسلامي ليست قضايا متجانسة، بل هي متعددة ومتنوعة. إن التجديد في مداراته الكبرى يعني الانتصار للعقل ولروح العصر ولمبادئ المعرفة الحديثة.

إن العمل على توسيع دائرة الحوار والتواصل بين كل التيارات والمذاهب التي تشترك في أمر الدين ليس سهلاً، فهذه مهمة موكولة إلى المؤسسات العلمية والمراكز الفكرية التي تتحيز في عملها وبرامجها لما هو علمي ومعرفي، بدل الانتصار لما هو طائفي ومذهبي وآيديولوجي؛ فالآيديولوجية بمعناها السلبي دائماً تكون خصماً لكل ما هو جديد وحديث. ووفقاً لهذه الغاية، تندرج الخطوة التي ستقوم بها مؤسسة مؤمنون بلا حدود في مؤتمرها الثاني في العمل على تجميع قائمة من ذوي وجهات النظر حول موضوع تجديد الخطاب الديني.

باحث مغربي

ajyan111@hotmail.com


الأكثر قراءة في مجتمع
المزيد من مجتمع