معظم الدول العربية، أو كلها إما تحت سيطرة طهران مثلما يفاخر رجال الأخيرة، أو هي تحت نيران استهدافها، بشكل أو آخر. إلا أن جميع تلك الدول ما كانت الجمهورية الإسلامية لتتدخل في قرارها، أو لتؤثر في تضاريسها المذهبية أو السياسية، إلا بواسطة...

المشكلة في اليمن "طهرانية"... والحل أيضاً!

مصطفى الأنصاري |

معظم الدول العربية، أو كلها إما تحت سيطرة طهران مثلما يفاخر رجال الأخيرة، أو هي تحت نيران استهدافها، بشكل أو آخر. إلا أن جميع تلك الدول ما كانت الجمهورية الإسلامية لتتدخل في قرارها، أو لتؤثر في تضاريسها المذهبية أو السياسية، إلا بواسطة أيادٍ محلية في تلك الدول. أيادٍ تبسط أكفها، فتملؤها طهران بما يتناسب مع موضعها وظرفها. وقليلاً ما كان الإيرانيون "الخالصون" بحاجة إلى التضحية برجالهم "النبلاء"، إلا حين تبلغ المهمة أوان حصادها، فيأتي الجنرال الصعب سليماني وبعض مستشاريه، ليضعوا اللمسات الأخيرة على المشهد.

الأمثلة كثيرة، تم ذلك في لبنان والعراق وسورية والبحرين، والآن في اليمن، وما من دولة تمتد فيها الأيادي إلى طهران، إلا استجابت. اسلامية كانت الدولة أو عربية او افريقية. تبدأ القصة بمستوصف في السودان، أو مركز دراسات في المغرب، أو مبنى ثقافي في نيجيريا، ثم لا تلبث أن تتطور إلى موالد وحسينيات وبكائيات، يمكن أن ترتقي إلى "حشد شعبي"، عند اللزوم. المهم أن يكون "ابن البلد" هو الذي في الصورة، وما على طهران غير الدولار والخبراء والمستشارين.

رويت قصة من هذا القبيل، في مجلس حضرته شخصيات عراقية ويمنية، لا ترى في "العبقرية الفارسية" التي شغفت الأميركيين حباً هذه الأيام، غير "استثمار خوف السكان أو حاجتهم إلى تموين أو سلاح، ثم يصبح الملف بالتدريج ورقة طهرانية، تفاوض بها أو تقاتل".

منهج طهران بسيط للغاية. أنت ايها العراقي واليمني والسوري، ومن تكون: ما قضيتك؟ أين تلتقي مع طهران سياسياً أو مذهبياً أو استراتيجياً؟ ماذا تحتاج. مالاً، سلاحاً، تدريبا؟ تأتي الإجابة دوماً من طهران: "طلباتك مجابة. إنما سيكون من جانبنا خبير سياسي وعسكري ومالي". لأن إمكانات الجمهورية ينبغي أن لا تنفق إلا في سياق أهدافها الامبراطورية التي يحرسها سليماني مثلما يراقبها خامنئي، حتى أقل رجال الحوزة رتبة وأكثرهم اعتدالاً! أهداف يختلف الايرانيون في كل شيء ويتفقون عليها. عنوانها الأول والأخير: "المجد لفارس".

يأتي هذا الحديث من جانب المهتمين من البلدان العربية التي تصلى سعير التدخلات الايرانية، على سبيل العتاب للدول السنية الكبرى، تركية أو سعودية أو مغاربية، فباعتقاد القبائليين اليمنيين أن التدخل العسكري في اليمن سيكون مهماً، إلا أن اليمنيين أقدر على حماية أنفسهم لو تم الوقوف الى جانبهم وفق النهج الايراني نفسه، منذ أن اجتاح الحوثيون دماج قبل سنوات. كما أن العشائر العراقية، أثبتت كفاءتها أيام "الصحوات" في تطهير مناطقها من "القاعدة" واعوانه. والجيش الحر، وبعض حركات المعارضة السورية المعتدلة، يعرفون الطريق إلى دمشق جيداً، لو أنهم وجدوا إلى جانبهم "سليماني" من الطرف الآخر، بإمكاناته وأسلحته وخبراته.

وإذا كان الغربيون أنفسهم أقروا أخيراً في مثل مقالة توماس فريدمان، أنهم ارتكبوا الأخطاء ومستمرون في تعزيزها، حين قاموا بإنهاك خصوم ايران في أفغانستان والعراق وسورية، فإن الدول العربية التي تهدد إيران وجودها، ليس أقل من أن تعمل بأضعف الايمان، اي منافسة طهران وفق نهجها. حتى وإن كان الوقت متأخراً.

ومع أن محللين كثراً يرون أن طهران "المارقة" دولياً (سابقا)، يصعب أن تنهج دول العرب "الرصينة سياسياً" نمطها الميليشياتي، فإن معطيات الأعوام الأخيرة، أثبتت أن اللغة الوحيدة المجدية في "نظام دولي لا يكترث"، هي لغة طهران. فما من تدخل قامت به الجمهورية الإسلامية، استند إلى قرار مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي أو حتى منظمات الاقليم التي تنتمي إليها مثل "التعاون الاسلامي".

أما إذا ظلت يد طهران مطلقة، وأيدي العرب مغلولة تنتظر رحمة مجلس الأمن أو البيت الأبيض، فإن "الجهاديين" وطهران والمتآمرين كافة، سيجدون الأرض العربية، مسرحاً مغرياً، مثلما الحال في ليبيا وسورية والعراق واليمن... إلخ. ويومئذ باللهجة الحجازية "خلوا مجلس الأمن ينفعكم"!

 

*صحافي من "أسرة الحياة"


الأكثر قراءة في شباب
المزيد من شباب