على مدى الشهور الماضية بقي الأردن يرعى منطقة الجنوب السوري ويسعى بكل الوسائل لإبقائها آمنة بعيدة من أيدي عناصر «جبهة النصرة» المنتشرة، إلى جانب فصائل سورية معارضة من ضمنها «الجيش الحر»، في محافظة درعا، جنوبي سورية. كان هذا يشكّل عبئاً...

حدود الأردن مع سورية!

محمد_برهومة |

على مدى الشهور الماضية بقي الأردن يرعى منطقة الجنوب السوري ويسعى بكل الوسائل لإبقائها آمنة بعيدة من أيدي عناصر «جبهة النصرة» المنتشرة، إلى جانب فصائل سورية معارضة من ضمنها «الجيش الحر»، في محافظة درعا، جنوبي سورية. كان هذا يشكّل عبئاً أمنياً ثقيلاً على حرس الحدود الأردني، خفف منه أن معبر جابر - نصيب رئة اقتصادية حيوية للأردن باتجاه سورية ودول الجوار لنقل بضائع بملايين الدولارات. اليوم أصبح هذا الأمر معلّقاً بانتظار كيفية تعامل الحكومة الأردنية مع المسيطر الجديد على معبر جابر - نصيب، أيْ «جبهة النصرة» و «الجيش الحر» بعد معارك مع الجيش السوري النظامي، انتزعوا على إثرها المعبر من النظام.

الأردن يصنّف «النصرة» كتنظيم إرهابي، إلا أنه كان في أعلى درجات قلقه حين سعت القوات النظامية السورية بكل قوة اعتماداً على إيران و «حزب الله» إلى استعادة الجنوب السوري عبر هجومها الكبير في شباط (فبراير) الماضي. وقد نقلت «رويترز» عن مسؤول أردني قوله «لا يمكننا أن نسمح لإيران أن تأتي إلى فنائنا الخلفي». الفشل السوري - الإيراني أوجد ارتياحاً أردنياً وإسرائيلياً، حيث كان من ضمن الأهداف تجميع إيران مزيداً من الأوراق عبر إيجاد مكان لها ولـ «حزب الله» باتجاه إسرائيل عبر الجنوب السوري.

اليوم يخشى الأردن من أن يقود أي تطور ساخن محتمل على حدوده مع سورية إلى موجات جديدة من اللاجئين، إلى جانب ازدياد محاولات التسلل والتهريب، لكن المعضلة أمام الأردن أنه ليس ثمة طرف سوري واحد وأخير يمكن التفاهم معه، لذا لا يضع الأردن جميع خياراته في المراهنة على أن النظام السوري يستعيد قدرته على السيطرة والتحكم وبسط نفوذه على مزيد من المدن والبلدات السورية، كما لا يربط خياراته بناء على المدى الذي تتقدم فيه المعارضة السورية على الأرض، هنا وهناك. ذلك أنه لا يمكن الحديث عن المعارضة هذه كنسيج واحد موحد، بل هي معارضات، ولا يخفى حجم الاضطراب والتنافس والعداء في ما بينها. وقد كانت التطورات الأخيرة في مخيم اليرموك قرب دمشق مثالاً واضحاً على ذلك.

فشل إيران في أن تكون «جارة» للأردن أراح عمّان، لكنّ قلق الأردن مع حدوده الشمالية لم ينتهِ، بخاصة أن المعارضة السورية تقول أن تمكّنها من قطع خطوط الإمداد عن الجيش السوري إلى درعا يشجعها على خوض معركة «تحرير درعا» التي سبقتها خطوة أساسية هي تحرير بصرى الشام (تبعد 5 كم عن الحدود الأردنية) أخيراً، كما يقول هؤلاء المعارضون. والمعروف أن «جبهة النصرة» إلى جانب فصائل معارضة، معظمها إسلامية، كانت قد سيطرت أيضاً أواخر 2013 على معبر الجمرك القديم - الرمثا عقب معارك مع قوات النظام السوري التي كانت تسيطر على المعبر.

البعد الاقتصادي حاضر في كل هذه التطورات، والأردن حريص على مواصلة تجارته عبر هذه المعابر. وتأمينها إلى جانب تأمين طريق الأتوســتراد الدولي لدرعا يعني الاستعداد للتعامل مع الجهات الجديدة المسيطرة على هذه المعابر والطرق من الجانب السوري، وهو لم يتضح حتى اللحظة بانتظار إجابة الحكومة الأردنية.

 

 

* كاتب أردني


الأكثر قراءة في شباب
المزيد من شباب