انتهى وضع العراق على ما عليه الآن، الظاهر فيه دولة وحكومة ومؤسسات وإدارة تقدم نفسها إلى المجتمع الدولي بأنها جاءت وفق استحقاق الصندوق الانتخابي، والمخفي فيه أن العراق قوى ومليشيات وعائلات دينية وسياسية تتفق وتختلف وفق مصالحها، كل مكونات...

مظلومية الشيعة في العراق.. افتراء أم حقيقة

علي_طالب_الملا |

انتهى وضع العراق على ما عليه الآن، الظاهر فيه دولة وحكومة ومؤسسات وإدارة تقدم نفسها إلى المجتمع الدولي بأنها جاءت وفق استحقاق الصندوق الانتخابي، والمخفي فيه أن العراق قوى ومليشيات وعائلات دينية وسياسية تتفق وتختلف وفق مصالحها، كل مكونات الشعب العراقي اختزلتها العملية السياسية بفصال تم تصميمه بعجالة الأميركي الهارب من جحيم المستنقع العراقي، غزو العراق لم يكن سوى جيوش دولية جاءت وبقناعة تامة أنها ستصنع نموذجاً لعراق يتم استنساخه على دول المنطقة، تفاجأت بأن العمل في العراق يتطلب جهداً مسبق الدفع، وليس التعامل وفق ما تؤول إليه الأمور. مؤتمرات المعارضة العراقية والجهات الراعية لها بإدارة زلماي خليل زادة هي من صنعت الفوضى الخلاقة في العراق برضا أميركي وانتهازية الجهات والأفراد الذين ابتلى بهم العراق.

لو نستعرض كل الأسماء التي تولت إدارة الحكم في العراق لم نجد شخصية عراقية واحدة «تشفي الغليل» الجميع -بلا استثناء- لديه قيد رسمي بصفة «لجوء إنساني» ويعتاش على فتات دول ومنظمات إنسانية، والكثير منهم لديه عقد نفسية تصل إلى درجة المرض بسبب العيش في وضع إجباري في معسكرات اللجوء أو حياة المنافي التي أخذت سنوات طويلة من أعمارهم، من دون إنتاج أو عمل أو حتى اندماج حقيقي مع مجتمعات نظيفة راقية، عندما عادوا إلى العراق مع المحتل أو مع الحرس الثوري الإيراني لم يكن لديهم ما يسد رمق جوعهم وعيشهم اليومي، توزعوا على بيوت من تقبلهم على مضض أو من تقبلهم بأمل الحصول على جلد جديد وفرصة جديدة، سواء مع الضيف أم المحتل، تزامن ذلك مع حوادث النهب والسلب وسرقة البنوك وحصول أحزاب وأفراد على غنائم مالية وعقارية، جراء أكبر عملية سطو شهدها التاريخ الحديث، وسميت رسمياً « بالحواسم» وتغيرت أمورهم الحياتية والمعيشية.

يعاب على الرئيس الراحل صدام حسين أنه يبني القصور الكبيرة المثيرة للدهشة. نعم صدام حسين بنى قصوراً مخيفة تمتاز بالبطر والبذخ والترف، لكن القصور بقيت في العراق وللعراقيين ولم تذهب خارجاً، وهو قد ذهب إلى رب يتولى أمره، والذي كان يعيب صدام وقصوره ويروِّج للفجور ابتدع فتوى هجرة القصور والبذخ والترف والخوارق الخرسانية والحمامات المذهبة والمسابح الطائرة إلى بيروت ولندن فرنسا وقبرص وأذربيجان وشمال العراق ودول لا نسمع بها إلا في نشرات الأخبار، حيث الهجرة المعاكسة التي تعتبر جزية لتعب ونضال وجهاد، وهذا الباب الشرعي الذي لا يمكن لمخلوق في بلد اسمه العراق أن يفتح فمه. الذي لا نجد له تفسيراً هو: أين أموال العراق منذ 2003 ولحد هذا اليوم؟ من الحسيب والرقيب الذي لديه المقدرة الكافية على تولي مهام المسألة والتدقيق؟ الأميركان سحبوا أيديهم من ملف أموال صدام، وهذه ليست عفة أو كفافاً، بل لم يجدوا شيئاً خارج إطار دولة تحكم بكل مفاصلها صدام حسين وحزبه. اقتنعوا أن الحزب الواحد والديكتاتور الواحد لا يسرق كونه يملك المال والسلطة ويوفر عامل الأمن بشقيه الاجتماعي والغذائي، ويوفر العدالة التي توزع على الجميع من دون قلق وخوف وسجون وموت، ولكن بطريقة معلومة وأمام الجميع من دون أي تملص. عكس الأحزاب والأفراد الذين تعاملوا مع ديموقراطية الأميركان بطريقة أكثر خبثاً وذكاءً من الأميركان أنفسهم، كل حزب في العراق أصبح دولة وعلماً وأفراداً ومؤسسات، وكل عائلة دينية أو سياسية أصبح لها جيش ونظام مالي ومصرفي وجغرافية خاصة بها، سواء في المناطق داخل المدن أم المحافظات التي تكون مقفلة ولا تقبل الغير مهما كان أصله وفصله. ذيول هذه الأحزاب والعائلات مسكت الأرض بقوة السلاح وتنفذ عمليات الموت والسطو والاختطاف والابتزاز. العملية السياسية في العراق انفرد بها الأفراد الذين خطفوا المكون الشيعي ورفعوا شعار المظلومية والتهميش والذي يعتبر تجنياً ومخالفة صريحة لواقع قريب. المكون الشيعي في زمن صدام وحزب البعث وحيثيات الانتماء والشعور القومي العروبي لم تطرح له ملفات حقيقية وواضحة، ولم تُزَحْ عنه أتربة الرفوف الزاخرة بحقائق ودراسات ووثائق وشواهد وشهود إثبات لحقيقة واضحة لا تقبل اللبس أن الشيعة في العراق هم من كان يدير دولة صدام حسين وحزبه وعلى مستوى الخط الأول وبتعمق أكثر أن حزب البعث في العراق من أسس له فكراً وانتماءً هم فؤاد الركابي وعلي صالح السعدي وهم شيعة عرب أقحاح.

 

 

كاتب وباحث عراقي


الأكثر قراءة في مجتمع
المزيد من مجتمع