يمر في حياتنا أفراد لهم بصمة قوية في معرفة الحياة أكثر، يختصرون الكثير من الوقت، وربما يتجرعون المعاناة والألم، التي من خلالها يدركون معنى الوجود الإنساني وقوة التمسك بالحياة، ومعنى الإصرار والعزيمة في إثبات وجودهم وإثبات مدى صلابة...

حمزة إسكندر.. قاهر المرض بـ«قوة الأمل»

هيفاء صفوق |

يمر في حياتنا أفراد لهم بصمة قوية في معرفة الحياة أكثر، يختصرون الكثير من الوقت، وربما يتجرعون المعاناة والألم، التي من خلالها يدركون معنى الوجود الإنساني وقوة التمسك بالحياة، ومعنى الإصرار والعزيمة في إثبات وجودهم وإثبات مدى صلابة قلوبهم وإرادتهم، للعالم كله، فكانوا نبراساً وقدوة لذلك.

المفارقة العجيبة أن تكون الثقافة السائدة في المجتمع هي «التأفف» و«التذمر» من كل شيء، نكرر قولنا: «إننا نعيش الرضا بكل ما يمر بحياتنا، لكن في أعماق الذات نحن محبطون؛ نلوم ونسخط على كل شيء»، وهذا يجعلني أسأل: هل من الضرورة أن نمر بمعاناة شديدة لكي نفهم الحياة بعمق أكثر؟

حمزة إسكندر كان مثالاً للقوة والإصرار والعزيمة، التي لم يحتفظ بها لنفسه، بل كان موسوعة أمل وتفاؤل، على رغم قسوة المرض، والمرض لم يكن شهراً أو شهرين، كان عمراً كاملاً، إذ عانى من عيب خلقي في القلب، وخضع على إثره لجراحات عدة، ثم انتهى به الأمر بمرض السرطان، وعلى رغم ذلك برهن لنفسه، بالإيمان بالقضاء والقدر أولاً، ثم القبول والتقبل، ثم الإصرار والعزيمة، أن يعيش بتفاؤل وأمل.

كان حمزة إسكندر شعاعاً مضيئاً يبهج القلب ويرمم الأوجاع والأحزان لكل من عرفه، رسالته لم تكن فقط إلى «مرضى السرطان»، بل كانت رسالة إلى كثير من الأفراد الذين أحبطتهم الظروف بأنواعها، سواء أكان مرضاً أم غيرها من الظروف القاهرة.

ذهب حمزة، وسنذهب جميعاً، وهذه سنة الله في الكون، فلا نقف فقط للبكاء والإحباط واليأس، وليس كل موقف نقف له موقفاً سلبياً، علينا أن تذكر رسالته في مفهوم القبول والتقبل، وتذكر المعنى العميق من رسالته، وهي حب ذواتنا والابتعاد عن القنوط واليأس، وتحمّل المسؤولية في فهم معاني الحياة بإيجابية أكبر وحب أعمق، قاعدة «من لا يحب نفسه صعب أن يحب الآخر أو يحب الحياة».

كلنا ندرك أننا جميعاً نتعرض لضغوط أو مواقف أو حتى صدمات في حياتنا، لكن يبقى علينا دور كبير في مواجهة هذه الظروف وعدم الاستسلام لها وعدم الخضوع، يأتي ذلك من القوة الداخلية التي يمتلكها الإنسان.

ذهب حمزة إسكندر وترك رسالة عميقة علينا تداولها لأنفسنا وللآخرين عن «معنى قوة الأمل»، «لا لليأس»، «لا للتوقف»، فالحياة تمضي كنهر جميل ورائع مهما تعرضنا في الطريق، ولو تأملنا قليلاً ونحن نسير في هذا الطريق، فأيهما أفضل؛ أن نعيش في طريق محبط ويائس، أم نعيش في طريق متفائل يمتلك العزيمة والقوة؟!

هناك أفراد يعيشون ويتغذون على التجارب المؤلمة والحزينة والمحبطة، على رغم أن فيها جوانب أخرى متعددة، كفهم الرسالة والمعنى من الحياة والاستفادة منها، وعلى رغم ذلك يغضون النظر ويركزون فقط على السلبي منها، هذا التركيز السلبي يجذب إليهم مشاعر وأفكاراً محبطة تؤثر في حياتهم، وهناك العكس؛ من يستفيد من هذه التجارب المؤلمة يتعلمون الدرس ويصنعون الابتسامة ويجذبون قوة الأمل ويضيئون شمعة في قلوب أرهقها الوجع، فأين نحن من هؤلاء وهؤلاء؟!

نتذكر اليوم حمزة إسكندر وهو في قمة عزيمته ونشاطه وقوة الإيمان والتفاؤل، جعل لنفسه بصمة قوية في مجتمعه ساعد كثيراً من الأفراد في تخطي الألم.

علينا انتهاج طريق الأمل كابتسامته، التي اشتهر بها على رغم الألم، وعبارته الشهيرة: «أنا أحارب السرطان بابتسامتي»، رحم الله حمزة قاهر المرض بقوة الأمل.

 

Haifasafouq@

 


الأكثر قراءة في تلفزيون
المزيد من تلفزيون