أكثر من قلق وأقل من ذعر، قد يكون الوصف الأكثر قرباً إلى حال المنطقة التي دشّن صاروخ الحوثيين باتجاه الرياض، مرحلة جديدة فيها تحت عنوانين: إصرارهم على الانتحار، وإصرار إيران على لعب دور المرشد والراعي لكل الجماعات التي تتحدى الشرعيات...

لمن صك «الاستسلام»؟

زهير قصيباتي |

أكثر من قلق وأقل من ذعر، قد يكون الوصف الأكثر قرباً إلى حال المنطقة التي دشّن صاروخ الحوثيين باتجاه الرياض، مرحلة جديدة فيها تحت عنوانين: إصرارهم على الانتحار، وإصرار إيران على لعب دور المرشد والراعي لكل الجماعات التي تتحدى الشرعيات الدستورية في العالم العربي.

ولكن، لماذا الآن مع طي مآسي حقبة إرهاب «داعش»، والاستعداد لنعي هذا التنظيم الذي تلطت به بقايا نظام وحلفاؤه لنحر ثورة السوريين وتكميم المعارضة بلسان «الإرهاب» ومعركته؟

من لبنان إلى الخليج تردّد سؤال عمّا تريده طهران، إن لم يكن تمديد حقبة حروب وكوارث لا يدفع ثمنها الإيرانيون، بل شعوب عربية، اكتوت بنار «الربيع» وجحيم «داعش» و «خلافته»؟... وأي حوار يأبى إلا أن يتبدد بالأفعال والاستفزازات؟

ولكن، بافتراض تصديق بعضهم ما يعلنه النظام الإيراني حول امتناعه عن التحريض والتدخل في شؤون دول مثل لبنان واليمن، لمن يدين الحوثيون بصواريخهم التي يحاولون بها إنكار تقهقرهم، وإعادة ترتيب صفوفهم بعد غدر متبادل بينهم وبين حليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح؟

هل مجرد مصادفة إطلاق الحوثيين الصاروخ باتجاه مطار الرياض، فيما مرشد إيران علي خامنئي يوفد مستشاره علي أكبر ولايتي إلى بيروت ليبلغ رئيس الوزراء سعد الحريري قبل استقالته، أن «محور المقاومة انتصر» في المنطقة ولبنان، كأنه يطلب من مضيفه صك استسلام؟

في الخليج، لم يعد مصدر القلق الغوص في نيات النظام الإيراني، بل تداعيات أفعاله. فالاتكاء على رغبة العرب في تفادي فصول جديدة من الصراع الشيعي - السنّي الذي تنكره طهران وتتلطى به، لم يمنح ذاك النظام سوى مزيد من الوقت ليوغل في «تدمير الشرعيات»، طمعاً في تعميم نموذج الميليشيات، ليسهل ضبط المنطقة على توقيت «الحرس الثوري».

تلك هي ملامح المرحلة - المنعطف كما يراها كثيرون في الخليج. الأدلة كثيرة، وما لا تعلنه طهران تفادياً للإدانة، يُسرَّب عبر وسائل إعلامها في دولة «ديموقراطية» الرأي. هكذا يصبح التهديد لهجة «شعبية» في عاصمة نظام لم يتورط بدماء السوريين لإنقاذ شريك تمرّس في إبادات... ولم يتدخل في شؤون لبنان إلا ليعلن «انتصار محور المقاومة»! مَن يصدق؟... ولم يدرب وينظم «الحشد الشعبي» و «عصائب أهل الحق»، ولم يطلق يد «حزب الله» في سورية بذريعة حماية مقامات دينية ثم دحر التكفيريين ومعهم كل من يعارض النظام الباقي بإرادة الروس والإيرانيين؟

كأن محمود أحمدي نجاد عاد إلى بغداد، حين أعلن ولايتي أمام الحريري ساعة «الانتصار»... التقط الحوثيون لحظة الاستفزاز، أليسوا هم أيضاً من «محور المقاومة» الذي أنجب قاسم سليماني خبير معارك «الحشد»، لا يظهر ولا يتدخل إلا في ما يضمن بقاء «المحور» أداة في يد إيران، تحركها وفق أنواء مصالحها ونفوذها.

أليس مفارقة أن يتكرر المشهد ذاته في كل فصول العلاقة العسيرة بين طهران والعرب، والخليج خصوصاً؟... كلما توعّد المرشد الأميركيين حرّكت إيران أصابعها لتعلن أن «لا حلول» لنا من دونها، وإن كانت «لا تتدخل» في شؤون الجيران وسورية ولبنان!

حتى الأزمة مع قطر، أغرت الإيراني سريعاً ليحاول توسيع الانقسام في الخليج، واستغلال بذور الخلافات مع الدوحة لزرع حقول من الشكوك والريبة، وادعاء الانحياز إلى «ضعيف».

صاروخ الحوثيين باتجاه الرياض مشروع انتحار لجماعتهم التي تتوهم بجدوى «الرسائل» العابرة للحدود، لتحسين موقع في مفاوضات دفنتها هي بإصرارها على «كل شيء أو لا شيء». من يحرض الحوثيين على تهديد السعودية والامارات؟

... إنه إعلان حرب.


الأكثر قراءة في شباب
المزيد من شباب