في عالم اليوم، ترتسم معالم نزعات سلبية مثل بروز المشاعر القومية ومعاداة الأجانب، والخوف من المهاجرين... ونضال منظمة «آيكان» يستند إلى مشروعية شعبية، ويرمي إلى تحدي قوى نووية وحملها على نزع سلاحها. ومثل هذا النضال يذكر بأن الديموقراطية...

للقضاء على الأسلحة النووية

بياتريس_فين |

في عالم اليوم، ترتسم معالم نزعات سلبية مثل بروز المشاعر القومية ومعاداة الأجانب، والخوف من المهاجرين... ونضال منظمة «آيكان» يستند إلى مشروعية شعبية، ويرمي إلى تحدي قوى نووية وحملها على نزع سلاحها. ومثل هذا النضال يذكر بأن الديموقراطية لا تقتصر على إدلاء الناخبين بأصواتهم كل 4 سنوات. فالديموقراطية هي ما يجري ويحصل بين تاريخ الاقتراع وموعده المقبل. وأقرت 122 دولة في مجلس الأمن اتفاق حظر الأسلحة النووية في السابع من تموز (يوليو) الأخير، وهو يشمل حظر إنتاج الأسلحة النووية، وحيازتها، وتخزينها، ونقلها، ونشرها، واستخدامها، والتلويح بها. وهذه الدول هي 63 في المئة من دول الأمم المتحدة، وهذا رقم لافت، في وقت سعت الدول النووية إلى حمل حلفائها على التراجع. ودامت مناقشة الاتفاق هذا 5 إلى 6 أعوام. وقاطعت الدول النووية المفاوضات هذه. فهي على رغم توقيعها على اتفاق الحد من الانتشار النووي، تتمسك بالأسلحة النووية. ومنذ فوز المنظمة بجائزة نوبل، تقبل دول على توقيع اتفاق القضاء على الأسلحة النووية، وهو يسري بعد 90 يوماً من توقيع 50 دولة عليه.

ويخلف هذا الاتفاق أثراً كبيراً، على رغم أن الدول النووي لم توقعه. ويظهر إلقاء نظرة إلى اتفاقات سابقة تتناول أسلحة الدمار الشامل والأسلحة البيولوجية والكيماوية، بصمتها في العالم. فعلى سبيل المثل، على رغم أن موسكو وبكين وواشنطن رفضت التوقيع على اتفاقات منع استخدام الألغام والقنابل العنقودية، تغير موقفها من الأسلحة هذه بعد إبرام هذه الاتفاقات. وصار التوسل بهذه الأسلحة مشيناً، ويرفضه الرأي العام ويدينه. ويتوقع أن تلقى الأسلحة النووية المصير نفسه. واليوم، القنبلة النووية في جعبة 9 دول (الدول النووية الكبرى المعترف بها: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. والسلاح النووي في خمس دول هو أمر واقع: إسرائيل والهند وباكستان، وأخيراً كوريا الشمالية). ولكن دولاً كثيرة تسعى إلى حيازة القوة النووية. والأسلحة النووية ليست أسلحة عملانية، بل أدوات هيبة وسلطان. وهذا ما لا يخفى على الناس. والموقف الرافض للسلاح النووي سيتعاظم، ويصير رائجاً، مثلما حصل مع حظر التدخين في الأمكنة العامة: لم ينتظر المشرع موافقة المدخنين كلهم على هذا الحظر قبل المبادرة إليه. وهذا ما نسعى إليه في مجال التسلح النووي.

وشطر من الرأي العام يرى أن الاحتفاظ بالقوة النووية مسوغ، في وقت تحوز دول منها كوريا الشمالية السلاح النووي. والناس تحسب أن ثمة فائدة ترتجى من هذه الأسلحة. فلا أحد يعرف على أي وجه سيكون العالم بعد عقدين. ولكن إذا كانت دول مثل فرنسا، وهي تملك قدرة الردع النووي، أو النروج، وهي عضو في الناتو، تحتاج إلى القوة النووية وتهديد آلاف النساء والأولاد لتشعر بالأمان، من أين لنا مطالبة كوريا الشمالية بنزع سلاحها النووي؟ والدول النووية غنية ونافذة. لذا، يسعى الفقراء إلى اللحاق بركابها وحيازة شارات القوة والهيبة. والحملة تتوجه إلى الدول النووية كلها، ومنها روسيا والصين. والدول النووية لا تستخف بسمعتها في العالم. وأثر القوانين والمعايير الدولية نافذ في أصقاع المعمورة كلها، وحتى في أنظمة غير ديموقراطية. وأكثر من يساند اتفاق القضاء على الأسلحة النووية هي دول أميركا اللاتينية، وهي تقع في قارة خالية من مثل هذا السلاح منذ أزمة الصواريخ في كوبا، والدول الأفريقية، ودول جنوب شرقي آسيا (إندونيسيا، وتايلند، والفيليبين...). ويقضي الاتفاق بمنح ضحايا التجارب النووية تعويضات. فإلى يومنا هذا، أجريت ألفا تجربة نووية، ويعاني كثر من آثارها الصحية والبيئية. ويدعو الاتفاق كذلك إلى تعاون دولي لتنظيف المواقع المشعة، ومعالجة السرطان والأمراض في محيطها.

وحين انتهت الحرب الباردة، كاد العالم ينسى الأسلحة النووية. ولكن منذ تعاظم التوترات بين الناتو وروسيا في 2014، برز النووي من جديد مشكلة متفاقمة. والاستثمارات الضخمة في صيانة الترسانات النووية غير مبررة. وتصغير الأسلحة النووية يقوض مبدأ عدم استخدام القوة النووية.

 

 

* ??مديرة «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية – آيكان»، حازت المنظمة جائزة نوبل للسلام 2017، عن «بروجيكت سانديكايت» الدولي، 3-4/12/2017، إعداد منال نحاس.


الأكثر قراءة في معلوماتية واتصالات
المزيد من معلوماتية واتصالات