على رغم البيانات اليومية لوزاراتي الداخلية والدفاع في أفغانستان وبيانات القوات الأميركية عن قصف متواصل لمواقع «داعش» في شرق أفغانستان، لا يزال مقاتلو التنظيم يسيطرون على العديد من المواقع، بل هم بسطوا سيطرتهم على مواقع جديدة استولوا...

«داعش» في أفغانستان... وتعثر طريق الحرير

جمال_إسماعيل |

على رغم البيانات اليومية لوزاراتي الداخلية والدفاع في أفغانستان وبيانات القوات الأميركية عن قصف متواصل لمواقع «داعش» في شرق أفغانستان، لا يزال مقاتلو التنظيم يسيطرون على العديد من المواقع، بل هم بسطوا سيطرتهم على مواقع جديدة استولوا عليها من القوات الحكومية، وبعضها من مقاتلي طالبان المناوئة للحكومة في كابول. وزاد توسع داعش الطين بلة بالنسبة إلى الحكومة الأفغانية. فخطر التنظيم تفاقم حين تمدد إلى بعض ولايات الشمال وشن عدداً كبيراً من العمليات، وحين انضم كثر من المقاتلين الأوزبك، من الذين كانوا ينتسبون إلى الحركة الإسلامية في أزبكستان، إلى داعش في أفغانستان.

وأكد ذلك تصريحات أدلى بها نائب في مجلس النواب الأفغاني، رحمان رحماني. فهو نقل عن سفارتين غربيتين في كابول أن عشرات من «الداعشيين» يستدعون إلى شمال أفغانستان وأن البغدادي قد يصل إلى أفغانستان بعد وصول أفراد التنظيم وعائلاتهم إلى الشمال الأفغاني. كما ان النائب ظاهر شاه ابن حاكم ولاية جلال أباد السابق، حاجي قدير، اتهم من منبر البرلمان الأفغاني قوى في الحكومة الأفغانية بالوقوف وراء التنظيم الإرهابي في أفغانستان بسبب الصراع على السلطة بين الرئيس أشرف غني ورئيس السلطة التنفيذية، عبدالله عبدالله.

وأدت هذه الأمور وفشل الحكومة الأفغانية في استدراج طالبان إلى طاولة المفاوضات وتعاظم الخلافات بين معسكري السلطة في أفغانستان، أدت كلها إلى تعميق الأزمة الداخلية الأفغانية وتفاقمها، مع عجز الأطراف كلها، إلى اليوم، عن حسمها عسكرياً. فالولايات المتحدة لم تنسحب كلياً ولا هي قادرة أو راغبة في الانغماس كما كان الوضع سابقاً في الحرب الأفغانية، ولم تؤت الضغوط المتزايدة على باكستان لحمل طالبان على القبول بالمفاوضات، ثمارها على رغم تقليص كثير من المساعدات المخصصة لإسلام أباد.

وفي حين نأت طالبان بنفسها عن عمليات داعش في أفغانستان، وبعض العمليات هذه استهدف الأقلية الشيعية هناك، تتمسك الحركة بموقفها، ومفاده التفاوض مع الأميركيين مباشرة وليس مع حكومة موالية لهم في كابول «لا تملك من أمر نفسها شيئاً» على قول الحركة هذه. وخلّف الوضع الأفغاني المتردي أثراً كبيراً في علاقة إسلام أباد مع كابول وواشنطن. فالعاصمة الأفغانية وحلفاؤها يتهمون إسلام أباد بدعم طالبان وعدم الضغط عليها في شكل كاف للدخول في مفاوضات مباشرة تصدع فيها الحركة هذه بالدستور الأفغاني الحالي وبحكومة مشتركة، بينما إسلام أباد تتهم السلطات الأفغانية ومن وراءها، الهند تحديداً، بالوقوف وراء الجماعات الباكستانية المسلحة التي تشن كثيراً من الهجمات والتفجيرات في المدن الباكستانية، كما أن العاصمة الباكستانية تتهم كابول ودلهي بالوقوف خلف الانفصاليين البلوش، ودعمهم بالمال والسلاح وإنشاء معسكرات تدريب لهم في أفغانستان. النجاح النسبي لإسلام أباد في قمع الجماعات المسلحة في مناطق القبائل وإقليم بلوشستان، قابله في الوقت نفسه، التوتر في العلاقة بين الحكومة المدنية والمؤسسة العسكرية القوية، إضافة إلى خلافات بين الحكومة الباكستانية والصين حول الممر التجاري الصيني- الباكستاني أو ما يعرف بطريق الحرير.

فالمحكمة العليا في باكستان قضت في أواخر تموز (يوليو) الماضي بإسقاط نواز شريف، رئيس الوزراء المنتخب، بتهمة إخفاء دخل كان يتقاضاه من لجنة الانتخابات العامة، وهو ما يعرضه للفصل من البرلمان والسلطة بحجة غياب الأهلية. واتهم نواز شريف المؤسسة العسكرية والقضاء بالتحالف ضده وقاد حملة تظهر شعبيته، تحديداً في إقليمي البنجاب وبلوشستان. وعجزت المؤسسة العسكرية عن شق صفوف حزبه (نواز شريف) للقضاء على نفوذه في البنجاب والحكومة المركزية، ما قاد في النهاية إلى محاولات تفاهم بين الطرفين يخرج بموجبها رئيس الوزراء (المُقال) من السلطة ليتولى شقيقه شهباز، رئيس حكومة إقليم البنجاب، رئاسة الحكومة المركزية في إسلام أباد بعد الانتخابات المقبلة في آب (أغسطس) المقبل.

الحكومة الباكستانية التي نجحت من خلال سياساتها الاقتصادية إلى اليوم، بالقضاء على أزمة الطاقة في البلاد، كانت ترجو إبرام عدد كبير من المشاريع في الممر التجاري الصيني- الباكستاني. وتساهم مثل هذه المشاريع في دعم الحزب الحاكم في حملته الانتخابية المقبلة. لكن الحكومة والمؤسسة العسكرية يخشيان وقوع باكستان ضحية للاستثمارات الصينية، وغزو السلع الصينية الأقل كلفة والأكثر جودة السوق الباكستاني. ويترتب على الغزو التجاري هذا انهيار الصناعات الباكستانية، ما حدا بالحكومة إلى الموافقة على دخول مستثمرين من دول خليجية إلى مدينة جوادر حيث يشرف الصينيون على تطوير مينائها التجاري. والخطوة هذه أزعجت الحكومة الصينية فقررت من جانب واحد وقف تمويل مشاريع تنموية (بما فيها محطات توليد للطاقة) ومناطق صناعية. وهذا الخلاف الباكستاني- الصيني جعل قسماً مهماً من «طريق الحرير» في مهب الريح، على رغم قول الحكومتين الباكستانية والصينية بأن محادثاتهما الثنائية ستتغلب على العقبات البارزة اليوم، وهو احتمال مرجح في ظل رغبة الصين في الوصول إلى ميناء جوادر وبحر العرب، ورغبة باكستان في الحصول على أموال الاستثمارات الصينية وتنشيط الاقتصاد الباكستاني.


الأكثر قراءة في معلوماتية واتصالات
المزيد من معلوماتية واتصالات