خرج الناس عن إطار الحركة الإصلاحية الإيرانية. ففي التظاهرات الأخيرة، لم ترفع شعارات إصلاحية ولا حتى شعار «يا حسين، مير حسين!» (في إشارة إلى مير حسين موسوي، المرشح الإصلاحي في انتخابات 2009 الرئاسية). وأرى أن مطالب الناس تجاوزت...

الإيرانيون تجاوزوا «الإصلاحيين»

قاسم_شعله_-_سعدي |

خرج الناس عن إطار الحركة الإصلاحية الإيرانية. ففي التظاهرات الأخيرة، لم ترفع شعارات إصلاحية ولا حتى شعار «يا حسين، مير حسين!» (في إشارة إلى مير حسين موسوي، المرشح الإصلاحي في انتخابات 2009 الرئاسية). وأرى أن مطالب الناس تجاوزت الإصلاحيين وحركتهم. وإلى أيام قليلة، مطالب الناس لم تكن واضحة، ولكنها تنتشر أكثر فأكثر، وتتماسك. ولا يسع الحكومة نقل قواتها من مدينة إلى أخرى لقمع الاحتجاجات التي كرت سبحتها في إيران كلها. وعلى المرشد الأعلى الخروج عن صمته. وسبق أن تنبأت بمثل هذه الحوادث في رسالة وجهتها إليه، وأشرت فيها على سبيل المثل، إلى انهيار الاتحاد السوفياتي جراء تحجر بعض المسؤولين مثل بريجنيف وافتقارهم إلى المرونة وعزوفهم عن التجديد. وكتبت في الرسالة أن الرئيس الأميركي، جيمي كارتر، وصف إيران في 1978 بـ «جزيرة الاستقرار» في بحر الشرق الأوسط الهائج، ولكن سرعان ما اندلعت ثورة 1979. واليوم، في إيران، يبقى المسؤولون في مناصبهم إلى موتهم، ولا يعرفون التقاعد. فأحمد جنتي على سبيل المثل، في الحادية والتسعين من العمر وهو على رأس مجلسي الخبراء وصيانة الدستور... والأمور تتغير في العالم وجوارنا القريب، والإصلاح بلغ المملكة السعودية. فالعالم صار قرية صغيرة، في وقت تضطر الإيرانيات ويضطر الإيرانيون إلى السفر إلى دبي أو العراق أو غيرهما من الدول المجاورة لسماع أغاني فنانيهم المفضلين. وهذه سياسات بائدة وغير مقبولة.

ومع الأسف، انزلقت الاحتجاجات في عدد من المدن إلى العنف. ففي كراش (غراش)، أضرمت النيران في مبنى وزارة العدل. وفي آراك، احتل الناس مكتب الحاكم. وفي قرى مثل ملاير (محافظة همدان)، أحرقت مكاتب قادة صلاة الجمعة. فالأمور تخرج عن السيطرة. وبنى الحكم اليوم عاجزة عن النزول على طلبات الناس، وعن التغيير. وتُخرج مؤسسة الجمهورية الإسلامية للإرسال وغيرها من الأجسام غير المنتخبة صورة الاحتجاجات على أنها مرآة مشكلات اقتصادية، وتقول المؤسسة هذه إن مطالب الناس المعيشية في محلها. ويُقصد بالقول هذا أن حكومة الرئيس حسن روحاني هي المسؤولة عما يُجرى. وهذه مزاعم لا صلة لها بالواقع. فثمة تراكم من خيبات سياسية واقتصادية ومهنية. ومؤسسات إقراض كثيرة جمدت أصول شطر من الإيرانيين. والغضب كبير على النظام القضائي. وفي 2009، بلغت مطالب الناس مبلغ تحدي النظام نفسه. وفي مطلع احتجاجات ذلك العام، كانت الهتافات تحتج على تزوير الانتخابات وضياع الأصوات، وكان الناس يتوجهون إلى أحمدي نجاد. ولكن بعد ثلاثة أشهر على بدء التظاهرات، رفع المتظاهرون لواء «الاستقلال» و «الجمهورية الإيرانية» وهتفوا: «الموت للديكتاتور». وأمام مثل هذه الشعارات، تراجع مير حسين موسوي ومهدي كروبي. فهما لا يطعنان في النظام كله. وتقتصر مشكلاتهم على العلاقة بخامنئي شخصياً. وكروبي ومير حسين موسوي لم يعارضا سياسات خامنئي كلها، بل بعض مواقفه فحسب.

 

 

* ناشط حقوق إنسان، نائب سابق عن شيراز، وأستاذ قانون دولي في جامعة طهران، عن «واير.كوم» الإيراني، 2/1/2018، إعداد منال نحاس


الأكثر قراءة في معلوماتية واتصالات
المزيد من معلوماتية واتصالات