خلص تقرير «بي بي سي» من باريس إلى أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عاد عن «رياء» الزعم بأن التقدم في المفاوضات على عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، محتمل وممكن. واقترح ماكرون على تركيا علاقة «ترسخ الأتراك في أوروبا»، من دون أن تضمهم...

نعي انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي؟

مراد_يتكن |

خلص تقرير «بي بي سي» من باريس إلى أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عاد عن «رياء» الزعم بأن التقدم في المفاوضات على عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، محتمل وممكن. واقترح ماكرون على تركيا علاقة «ترسخ الأتراك في أوروبا»، من دون أن تضمهم إليها ومن دون فوزهم بعضوية كاملة. وهذا حرفياً ما سبق أن أعلنه كل من الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية، أنغيلا مركل، قبل عشر سنوات.

وحينذاك، كان الرد التركي عنيفاً، على خلاف اكتفاء أردوغان اليوم بالقول إن أنقرة لن «تتسول» الدخول إلى الاتحاد الأوروبي. ويبدو أن الرئيس التركي لم يرد سماع ما سمعه من الرئــــيس الفرنسي الذي دعاه إلى باريس، فـــي وقت يسعى هو إلى تلميع صورته في أوروبا الغربية، إثر انتقادات وجهـــت اليه نددت بتدهور الحقــــوق والحريات في تركيا بذريعة إعــلان حال الطوارئ بعد محاولة الانقــلاب في 2016. ولم يخف أردوغان انزعاجه من إعلان ماكرون، في المؤتمر الصحافي، أنه قدم إلى نظيره التــركي لائحة بمعتقلين في الســجون التركية تــشعر باريس بالقلق عليهم.

والمؤتمر الصحافي هذا تلا توقيع أنقرة اتفاقاً لشراء 25 طائرة ركاب «آرباص»، وإبرام اتفاق لإجراء دراسة حول إنتاج مشترك لنظام دفاعي جوي فرنسي– إيطالي، وهذا النظام يتماشى مع نظم «الأطلسي»، على خلاف «أس- 400» الروسي. وخلال عودة أردوغان إلى أنقرة، كان وزير الخارجية التركية، مولود جاويش أوغلو، في ألمانيا يلتقي نظيره الألماني، زيغمار غابرييل، الذي استقبله في منزله. وشأن ماكرون، كان شاغل غابرييل استئناف العلاقات مع تركيا وتحسينها، وليس مناقشة عضويتها في الاتحاد الأوروبي. فهو يسعى إلى الإفراج عن ألمان سجناء في تركيا، منهم الصحافي دنيز يوسل، وترويج مصالح مستثمرين ألمان.

وخلاصة الزيارتين أن تركيا، اليوم، شريك تجاري وأمني في الاتحاد الأوروبي فحسب، وليست حليفاً سياسياً. وفي حفل افتتاح الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية التاريخية في إسطنبول، وعملية تجديدها استغرقت 7 سنوات، أعلن أردوغان أن الحفل «رسالة إلى العالم»، وتحديداً إلى الاتحاد الأوروبي، تسلط الضوء على التسامح في تركيا. ولكن يبدو أن أوروبا استخلصت ما يخالف الرسالة هذه: لا ترتجى فائدة من انتقاد أردوغان؛ ويجب عدم عقد آمال كبيرة على تحسن أحوال الديموقراطية التركية؛ والسعي إلى حماية مصــالح الاتحاد الأوروبي الأمــنــية وتحــصيل مكــــاسب تجارية.

وعليه، ليس ما يقوله تقرير «بي بي سي» في محله، فرياء الاتحاد الأوروبي لم يطوَ، بل يجلو في حلة جديدة بناء على الظروف السياسية اليوم. والأحوال انقلبت رأساً على عقب. ففي مطلع الشهر الجاري، آلت الرئاسة الأوروبية الدورية إلى بلغاريا، وعلى رأسها رئيس الوزراء بويكو بوريسوف. ولكن في الحرب الباردة، لم يكن البلد هذا ينتظر الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وكانت تركيا تذود عن حدود التحالف الغربي في وجه بلغاريا نفسها. ويبدو أن تركيا خرجت من صالة الانتظار في الاتحاد الأوروبي. فالأخير يسعى إلى بلورة صيغة تعاون معها تشبه صيغة علاقاته مع أوكرانيا. وتساهم عملية «بريكزيت» (انسحاب بريطانيا من الاتحاد)، وعدم ترويج إدارة دونالد ترامب لضم تركيا إلى النظام الأوروبي، في رجحان كفة هذه الصيغة.

 

 

* كاتب، عن «حرييت دايلي» التركية، 8/1/2018، إعداد م.ن.


الأكثر قراءة في معلوماتية واتصالات
المزيد من معلوماتية واتصالات