ربما تصلح مطالعة الكتب التي ترجمت إلى العربية مؤخراً لملاحظة اتجاهات فكرية واجتماعية صاعدة أو تحظى باهتمام وأولوية، وقد تكون هذه المقالة متأثرة باتجاهات وأفكار الكاتب نفسه، لكن على صحة هذا الاحتمال فأن أجد عشرات الكتب التي ترجمت في...

اتجاهات عربية جديدة مُستدَلاً عليها بحركة الترجمة

إبراهيم_غرايبة |

ربما تصلح مطالعة الكتب التي ترجمت إلى العربية مؤخراً لملاحظة اتجاهات فكرية واجتماعية صاعدة أو تحظى باهتمام وأولوية، وقد تكون هذه المقالة متأثرة باتجاهات وأفكار الكاتب نفسه، لكن على صحة هذا الاحتمال فأن أجد عشرات الكتب التي ترجمت في السنوات الثلاث الأخيرة إلى العربية أو أعيد نشرها في الفترة نفسها فإنها إشارة كافية للاعتقاد بأن أفكاراً جديدة تأخذ مساحة في الاهتمام وفرصاً في الانتشار. وقد لاحظت تراجع الكتب السياسية وقضايا العولمة والإسلام السياسي والأحداث والقضايا السياسية الكبرى التي كانت تشغل الرأي العام العربي والاتجاهات السياسية والإعلامية السائدة في الفضاء العربي، وتصعد كتب التصوف والفلسفة وبخاصة في مجالها التطبيقي والعملي، والكتب التي تعالج أسئلة جديدة تشغل الشباب والمهتمين بالإصلاح والخروج من المأزق المهيمن اليوم، ويبدو أن الربيع العربي أثار أسئلة وقضايا جديدة شغلت المثقفين أكثر من شغلهم بالربيع نفسه كحدث وصراعات وخفايا ومؤامرات وتحليلات متعقلة به.

ولا بـــد مــــن القول إن صحت هذه الملاحظة أنها تؤشر إلى تطور فكري واجتماعي مهم وجوهري في اتجاهات وطبيعة الشخصية العربية، ويشجعني على هذا الاستنتاج ما ألاحظه من أسئلة واهتمامات ونقاشات تشغل الشباب اليوم في الندوات واللقاءات الثقافية والفكرية كما شبكات التواصل الاجتماعي، وقد أصبح من نافلة القول إن الجيل الجديد الذي تشكل وعيه من خلال شبكة الإنترنت يملك من المهارات المعرفية والمنهجية أفضل بكثير من الجيل السابق.

لكن ثمة حالتين معاصرتين متناقضتين، أو تعملان ضد بعضهما بعضاً، التطور المعرفي الذي لم يجعل مكاناً للقراءة الخفيفة إذ لم يعد مجال حتى للمثقف العام فضلاً عن الطلاب والشباب والمقبلين على الدخل في الأعمال والمهن بل وكل إنسان سوى لقراءة عميقة وجادة وفي كتب ودراسات متخصصة وشاملة، حتى الروايات والقصص تحولت إلى معرفية وفلسفية عميقة ليست مسلية. والحالة الأخرى هي الإغراق في التسلية والترفيه حتى يكاد العصر يكون عصر الترفيه. والاقتصاد اقتصاد الترفيه والتسلية، ما يصرف الإنسان المعاصر وبخاصة طلاب المدارس والجامعات عن القراءة الجادة والعميقة.

وهذا ما تبيّنه عناوين كتب مترجمة نشرت في السنوات الثلاث الأخيرة.

 

 

* كاتب أردني