لا شك أن حكومات دول الخليج عازمة على إنجاز إصلاح اقتصادي بنيوي خلال السنوات المقبلة، لذلك هي مدعوة لوضع تصورات للمتغيرات السياسية والاجتماعية المحتملة. كما أن أي تغيير حقيقي في بنية الاقتصاد في أي من دول الخليج، يجب أن يؤكد أهمية رفع...

متغيرات ضرورية للإصلاح الاقتصادي في الخليج

عامر_ذياب_التميمي |

لا شك أن حكومات دول الخليج عازمة على إنجاز إصلاح اقتصادي بنيوي خلال السنوات المقبلة، لذلك هي مدعوة لوضع تصورات للمتغيرات السياسية والاجتماعية المحتملة. كما أن أي تغيير حقيقي في بنية الاقتصاد في أي من دول الخليج، يجب أن يؤكد أهمية رفع مساهمة اليد العاملة الوطنية في سوق العمل، وهي لا تزال بعيدة من المساهمة الفعالة في النشاط الاقتصادي ويتركز توظيفها في الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة، ولا تزيد نسبتها في قوة العمل الإجمالية في عدد من دول الخليج مثل قطر والإمارات والكويت على 20 في المئة.

هناك أولويات للإصلاح الاقتصادي من أهمها تحويل ملكية الكثير من المنشآت الاقتصادية إلى القطاع الخاص، وبذلك تصبح مهمة توظيف المتدفقين إلى سوق العمل من المواطنين من أهم مسؤوليات القطاع الخاص بدلاً من تحمل الدولة عبئها وتكديس الدوائر الحكومية ومنشآت القطاع العام بأيدٍ عاملة وطنية تفيض عن حاجات العمل في هذه الدوائر والمنشآت. وغني عن البيان أن مسألة توفير فرص عمل للمواطنين، يتطلب الارتقاء بالقدرات المهنية ومن ثم تطوير أنظمة التعليم لتواكب هذه المتطلبات. وبدلاً من توفير القبول السهل في الجامعات، على الحكومات أن توفر معاهد التعليم المهني التي يمكن أن تخلق عمالاً متمكنين من إدارة مختلف النشاطات وتشغيلها، وتحظى بالقبول والرضى من مجتمع الأعمال وتستطيع أن تحل في مواقع العمال الوافدين المؤهلين مهنياً وتعليمياً.

ظلت دول الخليج مهتمة بتحسين مستويات المعيشة للمواطنين على مدى زمني طويل، وعلى رغم تحسن الأوضاع التعليمية في هذه البلدان. إلا أن نوعية التعليم تفتقر إلى الجودة ولم تمكن من تعزيز دور اليد العاملة الوطنية في سوق العمل. يضاف إلى ذلك أن التشوه في أنظمة الرواتب والأجور في سوق العمل، بين القطاع العام والقطاع الخاص أو بين المواطنين والوافدين، أحدث اضطراباً في توجهات المواطنين للمهن والوظائف. لذلك لا بد أن يعني الإصلاح الاقتصادي إصلاحاً أساسياً في الرواتب والأجور وتقريب المستويات بحيث لا يكون الفارق الشاسع فيها بين الحكومة والقطاع الخاص سبباً لعزوف المواطنين عن العمل في الثاني. كذلك لا بد من تطوير قوانين العمل التي تسهل جلب العمالة الهامشية المتدنية التعليم والتدريب والتي تتقاضى أجوراً متهاودة من قبل منشآت القطاع الخاص. كما يجب أن تعمل بلدان المنطقة على الارتقاء بعملية توظيف المواطنين بموجب معايير مقبولة دولياً وكما تحددها منظمة العمل الدولية. ويضاف إلى ما سبق أن من أهم التشوهات في سوق العمل هو نظام الكفيل الذي مكن من الإتجار بالبشر وزاد من تكديس العمالة الهامشية من دون مسوغات اقتصادية مفيدة.

أما عملية التخصيص فإن إنجازها يعني ترشيق الإدارة الحكومية وتخفيف الأعباء المالية على الخزينة العامة. كما أن التخصيص يعني تطوير نظام ضرائبي يشمل ضرائب أرباح الشركات والمؤسسات الاقتصادية الأخرى وضريبة الأرباح الرأسمالية الناتجة من بيع الأصول المالية والحقيقية، وكذلك ضريبة الدخل التي لا بد أن تكون تصاعدية بموجب قيمة الدخول. ذلك يعني توفير بنية مؤسسية للتعامل مع هذه الاستحقاقات.

إن أهم الأمور التي يمكن أن تعزز دور القطاع الخاص، هو وجود بيئة أعمال جاذبة تعزز توظيف الأموال الوطنية والأجنبية في هذه البلدان، وانفتاح اقتصادي يمكّن من التملك، الوطني والأجنبي، في مختلف القطاعات الاقتصادية. هذه التحولات تمكّن النظام المصرفي من تحقيق النمو المستحق في الائتمان وتطوير أدواته وشروطه.

ومعلوم أن النظام المصرفي في بلدان المنطقة يملك إمكانات مالية مهمة، لكن قنواته ظلت محدودة بالتسهيلات الشخصية أو العقارية، وإلى حد ما التجارية، نظراً إلى هيمنة الدولة على النشاطات الرئيسية بموجب مفاهيم رأسمالية الدولة. وعندما يحدث الانفتاح الناتج من سياسات الإصلاح فإن توظيف الموارد سيكون أكثر فعالية، ما يعزز العائدات.

عامر ذياب التميمي كاتب متخصص بالشؤون الاقتصادية


الأكثر قراءة في أفكار
المزيد من أفكار