ماذا لو بإمكاننا إحراق الظلم بنور العدالة؟ أليس من الظلم امتلاك عقل فاسد! لم لا نطبق العدالة فيه؟كثير من الأشخاص يملكون عقولاً مليئة بالأفكار الموحشة وبعض الأوهام المظلمة، العقل الفاسد يعني أن جذوره فاسدة، يتفشى في الجسد ليصبح عليلاً،...

فضيلة الفكر

ساجدة_الشمري |

ماذا لو بإمكاننا إحراق الظلم بنور العدالة؟ أليس من الظلم امتلاك عقل فاسد! لم لا نطبق العدالة فيه؟

كثير من الأشخاص يملكون عقولاً مليئة بالأفكار الموحشة وبعض الأوهام المظلمة، العقل الفاسد يعني أن جذوره فاسدة، يتفشى في الجسد ليصبح عليلاً، يستفحل بين ثنايا المجتمع لينهار بشفقة أمام العالم، ثم تظلم الأمة بالعقول المملوءة بالزيف لتموت يتيمة فيما بعد، فلا عالم يعلي شأنها، ولا طبيب يداوي جرحها، ولا محام يصرخ فيها بالحق، ولا معلم ينير العقول ويهدي حيارى الدروب، ولا كاتب يشعل فتيل الشموع في الأرواح، أو حتى جندي يحميها.

أمتنا يتداعى برج عزتها المشيد، الفراغ هو من يملأ الأفكار، الفكر ليس مسألة صغيرة كما تعتقد؛ الفكر هو أساس الحضارة ونبراس الأمة؛ مقياس الشعوب في العالم، بالفكر تستطيع حيازة أكثر الأسلحة دماراً! بالفكر تستطيع خلق عالم فذ وطبيب ماهر ومحام ناجح وجندي شجاع وكاتب بارع، بالفكر بإمكانك الاستحواذ على القلوب واستمالة العقول، الفكر هو تتويج العناية الإلهية بالإنسان، سلامة الفكر هي أولوية مجتمعية، بذور سيئة تغرس في عقول النشء، ثم ندهش من وجود قاتل سفاح متعطش بيننا، وتبكي الأم حزنا حينما تعلم أنها كانت تحتضن إرهابياً متربصاً يهدم الأمان، ماذا سيفعل الوالدان إذ علما بأنهما ربيا شيطاناً يرهقهما طغياناً وكبراً؟ والمجتمع ينهار لوجود أشرار ينهشون من خيراته ويعتدون على أمنه وحريته.

لا قيمة للحلول إن لم تعالج الفكر وتغذيه بنقاء العقيدة، ويكون نابعاً بالإخلاص والولاء، سيظل الوطن جريحاً، والأمة منهارة، لن تعتلي المجد إلا بفكر أبنائها، إن ملكت فكراً سليماً يرى الحقائق من دون زيف، لو استطاعت امتلاك فكر واضح يستطيع بقوته إسقاط الأقنعة للكشف عن ملامح الحقيقة، إن امتلكت فكراً شجاعاً مملوءاً باليقين لاستطعنا محاربة المخاوف التي تعصف بنا، لو بالإمكان محاربة التطرف والإرهاب، وحتى الجهل والتعصب والعنصرية، ونبذ الأفكار الدنيئة، فسيكون بالفكر.

الفكر أساس الأمة، وفيه تبنى العزة والقوة، ويسهم في الرفعة وبناء المجد، إن امتلكت قوة الفكر ستزيل جميع الحواجز وسترفع رأسك عالياً لتتحرر من التبعية، إن حصلت على فكر واع لن تخدع ولن تستغل، وسيبدو كل شيء باللون الأبيض، لن تجرؤ على الظلم، لن تستطيع الكذب، سيحذرك ضميرك من التلاعب والخداع، وستتلاشى العدوانية من قلوبنا، وسيحل السلام ربيعاً في أرواحنا.

جنود للشيطان، هذه هي حالنا المؤسفة، ندور في متاهة مظلمة، هل ترى الضعف الذي نمر به، جراحنا التي لم تشف بعد؟ أم هل يكسر قلبك الذل الذي يعتلي قامة رؤوسنا؟ هل تحمل في قلبك كرامة نابعة من سمو ذاتك؟ هل تشاهد الدموع المثيرة للشفقة حبيسة محاجر أعيننا؟ هل يا ترى تصفق للباطل وترتجف أطرافك ما إذا نطقنا بالحق؟ أتبتسم إن رأيت هذه الأمة تحتضر؟ إنني أخاطب ضميرك إن كان حياً فيك، إن كان يشتعل في روحك، لم يفت الأوان بعد، أتعلم ما الذي سيساعد في نهوض الأمة، هو نجاحك أنت وبراعتك، تفرد بأجنحتك عالياً في السماء، مهما كان دورك بسيطاً، تشعر بأنك بتلة ضعيفة تنقل على صفيح ماء، تيقن بأن هذه البتلة كانت شجاعة بما فيه الكفاية لتصارع ذلك الماء العميق وتحمي نفسها من الغرق، امض نحو الأمام في سبيل إعادة الحلم والمجد، دربك نحو القمة لن يكون سهلاً، ستؤذيك الأفكار المضللة، ستخرسك الشياطين عن الحق! سيتشبث بك الناس من القاع! لا تلتفت أبداً، نحو الحلم الأعظم أنت تمضي مزدهراً بفكرك النقي، استنجد بالحق وحارب الظلم، صارع تلك الأفكار المظلمة ولا تخش من معارضة المبادئ الباطلة.

الشجاعة نصف الحياة، والإقدام نصفها الآخر، لا تخش أن تموت وأنت تناضل من أجل قضية، أو أن تكون جريحاً بسبب تحرير عقل يتخبط بين أوهام، لقد أودع الله فيك هذه الأمانة، وهبك تلك الأمنية التي يتردد صداها في جوفك، أن تكون ذا همة عالية، أن تصل، أن تقاتل من أجل حلم الأمة السامي، أن تعيد عزها ولا تجعل يداً تتطاول عليها، الأهم أن تحمل الإيمان في قلبك، تتشبث به بكل عزم! ثق بأنك يوماً ستصل إلى بر الحلم، ستبكي منهاراً والسعادة تزاحم نبضات قلبك، وإن كان بصيص نور يضيء في آخر النفق فامض إليه، فالنور خلق من أصل النعيم، لا تتردد في أن تكون صاحب قضية مناضلاً حراً اختار درباً مبهراً، لا تقلق، إننا نفنى في نهاية المطاف، ماذا سيبقى في العالم سوى قضيتنا التي هزت أرجاء الأرض والسماء.

إن شعرت يوماً بالظلام يلف أرجاءك، يستحوذ على فكرك، جرب إحراق عقلك، ستجدد عهدك وتتصالح مع ذاتك، ستجد أن نهاية ذلك الطريق المعتم شمعة منيرة تأخذ بك إلى حيث السطوع الأكبر، ستشرق روحك وستجدها تتجدد، تتخلص من ذلك الباطل، سترى العالم من حولك نيراً، سترتوي روحك الانتصار بعدما هزمت وحطمت، ستغدو قوياً بما فيه الكفاية لتواجه، لتحارب، لتتحرر الآخرين، وإن كان ذلك مرة أخيرة فاسأل نفسك، خاطب عقلك، تمعن في أحلامك وإنجازاتك، تيقن أنه لا مستحيل في هذا العالم سوى في عقول أولئك البائسين الذين فضلوا مراقبة السماء عوضاً عن محاولة الرقي إليها.

إن فضيلة الفكر تكريم لعقل إعجازي تم تكوينه، تقدير عظيم للبشرية جمعاء، هو جوهرك الحقيقي. لذا، امض بقضية شريفة، رسالة عظيمة، صوت مكتوم يستنجد بك، قصة وحيدة أجهدها البكاء لم تجد من يناضل بها، في اللحظة التي تقرر فيها المضي بهم إلى الأمام، الكون بأكمله سيمضي معك.


الأكثر قراءة في مجتمع
المزيد من مجتمع