كثير من الظواهر بدأت في التفشي في الآونة الأخيرة، بعضها خدمت المجتمع وزادت في تقدمه، والأخرى ما كانت إلا سقطة.مع التطور الأخير في مواقع التواصل الاجتماعي، نشأت مفاهيم وسلوكيات جديدة لم يكن من المتصور قبل 10 سنوات ظهورها، مثلاً لم تكن...

الأطفال.. تجارة مستحدثة

بدور_المالكي |

كثير من الظواهر بدأت في التفشي في الآونة الأخيرة، بعضها خدمت المجتمع وزادت في تقدمه، والأخرى ما كانت إلا سقطة.

مع التطور الأخير في مواقع التواصل الاجتماعي، نشأت مفاهيم وسلوكيات جديدة لم يكن من المتصور قبل 10 سنوات ظهورها، مثلاً لم تكن هناك شخصية معروفة سوى أصحاب الشهادات والمراكز الوظيفية المرموقة، لتكون في الوقت ذاته قدوة لأبناء الجيل، أما الآن فظهرت لنا شخصيات عديمة التوجه، وجلّ عملها التسويق والإعلان، ليتقاضى في إعلان لا يتجاوز الـ20 ثانية ما لا يتقاضاه وزير، ليخلق لنا جيلاً ينحدر إلى السطحية ويقلل من هيبته بالتنكر بمظهر أو تقليد بعض القبائل، بِهدف السخرية والاستهزاء! أصبح مثل هؤلاء هم الصورة النمطية التي تعكس صورة المجتمع، إلى أن بدأ سلوك جديد ينتهجه من لم يجد في نفسه روح الفكاهة، أو من لا تسعفه قدرته المالية في خلق هالة حوله، بأن اتجهت الأنظار إلى الأطفال، لتكون هي سلعة الشهرة ومغارة الحظ، التي ستجعل السماء تمطر علينا ذهباً.

كم من المؤسف سرقة براءة طفلة بأن توضُع في وحل المواجهة مع المجتمع، وأن تنهال عليها ملايين الردود التي تقتل بها كل مظاهر الثقة، من سباب وقذف لا يستطيع تحمله رجال أشداء، لتتمركز أمام الملايين وهي تضع مساحيق التجميل التي لا تضعها امرأة ثلاثينية، وترتدي ثياباً لا تمت إلى الطفولة بصلة، وكل ذلك بهدف الوصول إلى الشهرة والكسب السريع الذي ينهال مدراراً على الآباء، وجلب هذا الطفل إلى محافل يتجمع فيها الألوف فقط لأجل التقائه!

لا أعلم حقيقة على من يقع الذنب الأكبر، أهو على الأهالي أم على الشخص المتلقي، الذي يشجع مثل هذه السلوكيات التي لا تعكس إلا سطحية من يقوم بها ومن يروج لها كذلك؟ فحسابات التواصل الاجتماعي تضج بالأخبار التافهة عن أبسط تفاصيل الشخص المشهور، أمور مخزية تصل إلى العلن لتعكس صورة مسيئة في محاولة لطمس كل التقدم العلمي والفكري الذي نكاد نكون في أول صفوفه بأبناء وبنات جيلنا.

ما الذي يعرفه طفل عن الشهرة والأضواء ليتجه إليها بمحض إرادته؟ من الواضح كيف أن الآباء والأمهات هم من يزج بهم في طرق لا عودة منها، لينسلخ الطفل من مفاهيم الدين، وتعتاد الفتاة على ارتداء الملابس غير المناسبة وتستعرض بها أمام الملايين، والتمركز في وضعيات لالتقاط الصور، أسوة بعارضات الأزياء العالميات، وفِي المقابل يغضب الوالدان من التهكمات أو الردود السلبية، أو الكلمات التي تصدر من أشخاص وتفتقر إلى الأدب، ويقوم الأهالي بتعيين محام لطفل يبلغ تسع سنوات! كم هو مؤلم؛ كيف أن بعض الأطفال أجمع المجتمع على بغضهم ومهاجمتهم على خلفية كره الوالدين وما ينتهجانه من أساليب يعاقب عليها القانون لاستغلالهم أطفالهم بمثابة سلع استرخصوها، أبناؤنا أمانة في أعناقنا، لنراعِ الله فيهم وفِي تربيتهم، حتى لا ينشأ لنا جيل منسلخ من عاداته وبلا قيم.

جيل سطحي لا يقدس العلم، بل يختار عرض فكاهته المبتذلة أو جسده لينطلق إلى شهرة بسرعة الصاروخ، عبر إحداثه ضجة يتناقلها مراهقو هذا الجيل من حساب إلى آخر، ويجدها البعض فرصة ذهبية، عبر تقليده، للوصول إلى مقعد حوار في قناة تلفزيونيه تستفسر منه: هل كنت تتوقع أن ينتشر مقطعك وأن تصبح مشهوراً؟


الأكثر قراءة في مجتمع
المزيد من مجتمع