يبدو أن إسقاط مقاتلة الـ «إف - 16» الإسرائيلية نهاية الأسبوع الماضي، هو حلقة من حلقات مصيدة نصبها نظام الأسد والحرس الثوري الإيراني لإسرائيل. واستخدمت طائرة درون إيرانية طعماً لاستدراج رد إسرائيلي. وقوبل الرد بموجة كبيرة غير اعتيادية من...

شل قدرات سلاح الجو السوري

تشارلز_ليستر |

يبدو أن إسقاط مقاتلة الـ «إف - 16» الإسرائيلية نهاية الأسبوع الماضي، هو حلقة من حلقات مصيدة نصبها نظام الأسد والحرس الثوري الإيراني لإسرائيل. واستخدمت طائرة درون إيرانية طعماً لاستدراج رد إسرائيلي. وقوبل الرد بموجة كبيرة غير اعتيادية من نحو 24 صاروخ أرض – جو وجهت كلها إلى المقاتلة التي سقطت.

ولا شك في أن قصف مقاتلة إسرائيلية في هجوم سوري – إيراني مشترك هو تصعيد ضخم، ولكن الرد الإسرائيلي فاق الهجوم هذا ضخامة. ففي أوسع عملية جوية منذ 1982، شن سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة ضربات منسقة ضد الفرقة الرابعة الآلية - وهي فرقة النخبة في النظام السوري، خارج دمشق - وعلى عدد من مراكز قيادة الحرس الثوري؛ وضد القاعدة الجوية الاستراتيجية، التياس (تيفور)، في محافظة حمص. ويقول أحد مسؤولي سلاح الجو الإسرائيلي أن قواته دمرت حوالى نصف شبكة الدفاع الجوي السورية، وأنزلت ضربة كارثية في قدرات النظام المحدودة على جبه هجوم جوي. وأعلن مسؤولون في السلاح الجوي هذا أن إسرائيل شنت «آلاف الهجمات» في سورية في 2017. ولا شك في أن هذا الواقع يحرج نظام الأسد، وقد يكون الداعي إلى نصب «الطعم والمصيدة» قبل أيام. واحتفلت دوائر النظام السوري بالنجاح الصغير الذي أحرزه (إسقاط المقاتلة الإسرائيلية)، لكن الاحتفالات هذه تتستر على الهزيمة التي تلت وشلت القدرات الجوية السورية. ويسلط الرد الإسرائيلي الواسع النطاق والفعّال الضوء على مسألتين: أولاً زيف الذرائع التي حالت في السابق دون شن ضربات جوية واسعة على النظام السوري ودون إرساء منطقة آمنة، ودعت إلى احتساب الأخطار؛ وثانياً، خسارة النظام شبكة الدفاع الجوي المستقلة واعتماده اليوم في الكامل على روسيا. وانتهت حوادث الأيام الأخيرة إلى إضعاف يد الأسد، عوض إحكام قبضته وشد عودها.

 

 

??* صحافي، محلل، عن «ميدل إيست أنستيتيوت» الأميركي، 12/2/2018، إعداد منال نحاس


الأكثر قراءة في معلوماتية واتصالات
المزيد من معلوماتية واتصالات