قرر بنك الكويت المركزي في 21 من الشهر الجاري، رفع سعر الخصم من 2.75 في المئة إلى 3.0 في المئة. وجاء ذلك بعدما رفع مجلس الإحتياط الفيديرالي في الولايات المتحدة رفع سعر الخصم إلى 1.75 في المئة. ولا شك في أن بنك الكويت المركزي يحاول الحد...

سوق الائتمان في الكويت

عامر_ذياب_التميمي |

قرر بنك الكويت المركزي في 21 من الشهر الجاري، رفع سعر الخصم من 2.75 في المئة إلى 3.0 في المئة. وجاء ذلك بعدما رفع مجلس الإحتياط الفيديرالي في الولايات المتحدة رفع سعر الخصم إلى 1.75 في المئة. ولا شك في أن بنك الكويت المركزي يحاول الحد من تأثير رفع سعر الخصم في الولايات المتحدة على سعر صرف الدينار تجاه الدولار. وعندما رفع مجلس الاحتياط سعر الخصم في حزيران (يونيو) ثم كانون الأول (ديسمبر) من عام 2017، قرر بنك الكويت المركزي الإبقاء على سعر الخصم من دون تغيير، موضحاً أهمية تسهيل التمويل على قطاع الأعمال في ظل تراجع النشاط الاقتصادي في البلد بفعل انخفاض إيرادات الخزينة العامة من مبيعات النفط.

وهناك من دون شك فرق واضح بين أداء الاقتصاد في الولايات المتحدة وأداء الاقتصاد الكويتي. إذ هناك انتعاش مهم في أداء القطاعات الرئيسية لأن من المتوقع أن يكون معدل النمو للإقتصاد الأميركي خلال العام الحالي ما يقارب 2.7 في المئة، ويمكن أن يصل الى نحو 2.4 في المئة خلال عام 2019. يضاف إلى ذلك أن الإقتصاد الأميركي بات قادراً أن يضيف ما يزيد على 200 ألف وظيفة جديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية شهرياً.

تشير بيانات بنك الكويت المركزي الى أن إجمالي التسهيلات الإئتمانية في نهاية شهر كانون الثاني (يناير) من هذا العام بلغت 35.2 بليون دينار أو 117.3 بليون دولار. وقد تراجعت هذه التسهيلات بمقدار 181 مليون دينار عن مستواها في كانون الأول 2017. ويلاحظ أن هناك تراجع أو نمو محدود في تسهيلات مختلف القطاعات الإقتصادية بين كانون الأول 2017 وكان الثاني 2018، مثل تراجع تمويل القطاع العقاري إلى 7.95 بليون دينار من 7.97 بليون دينار، وتراجع التسهيلات الشخصية إلى 14.99 بليون دينار من 15.07 بليون، وكذلك تراجع تسهيلات المؤسسات المالية غير المصرفية من 1.32 بليون دينار إلى 1.23 بليون، وقطاع الصناعة من 1.88 بليون دينار إلى 1.86 بليون، وقطاع التجارة من 3.34 بليون دينار إلى 3.31 بليون دينار. ويظهر مما ســبق أن هناك تراجعاً في الطلب على التمويل، وأيضاً يبدو أن الكثير من المؤسسات قام بسداد جزء من التزاماته للبنوك من دون أن تستدعي أعمال المصارف طلب مزيد من التمويلات.

وكما هو معلوم فإن النشاط الإقتصادي في الكويت مرهون بقدرة الحكومة على الإنفاق العام، وهذا مرتبط بشكل أساس بإيرادات البلد من مبيعات النفط.

وخلال هذه السنة ، وربما السنوات المقبلة، ستدخل الحكومة في ميدان الإستدانة لتغطية عجز الموازنة، وهذا بطبيعة الحال سيوفر للبنوك فرصاً جيدة للتمويل. بيد أن الحكومة تواجه الآن عقبات سياسية لرفع سقف الدَين من عشرة بلايين دينار إلى 25 بليوناً، إذ يسأل كثر من الاقتصاديين عن جدوى التوسع في الإقتراض الحكومي إذا كان المقصود هو توفير الأموال للإنفاق الجاري. وهناك من يطالب بترشيد الإنفاق الجاري وقصر الاستدانة لمصلحة الإنفاق الرأسمالي لتمويل المشاريع الحيوية في البلد.

ومهما يكن من أمر فإن مزاحمة الحكومة في ميدان الإئتمان قد يؤدي إلى رفع تكاليف التمويل إذا ما انتعشت الأوضاع الاقتصادية. لكن هل تستمر السياسات الحكومية من دون تغيير بنيوي يؤدي إلى خفض دور الدولة في العمل الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص، ودفع القطاع المصرفي للمساهمة في تلك التحولات المستحقة؟ غني عن البيان أن القطاع المصرفي لديه ودائع مهمة بلغت في نهاية كانون الثاني 2018 ما يربو على 41.6 بليون دينار أو 138.7 بليون دولار مقسمة بين 35 بليون دولار للقطاع الخاص و6.6 بليون من الودائع الحكومية. لذا فإن مثل هذه الأموال تتطلب توفر سوق إئتمانية نشطة ليتم توظيفها وتحقيق العائدات المناسبة منها.

 

*كاتب متخصص بالشؤون الاقتصادية


الأكثر قراءة في أفكار
المزيد من أفكار