قد يكون من الصعب التعرف إلى معالم الاقتصاد العراقي بعد سنوات طويلة من الحروب والحصار وأعمال الإرهاب والفوضى السياسية. ويذكر الكثير من الاقتصاديين أن هناك غياب للمعلومات الاقتصادية المفيدة بشأن العراق منذ أن تولى صدام حسين رئاسة...

تحديات الاقتصاد العراقي

عامر_ذياب_التميمي |

قد يكون من الصعب التعرف إلى معالم الاقتصاد العراقي بعد سنوات طويلة من الحروب والحصار وأعمال الإرهاب والفوضى السياسية. ويذكر الكثير من الاقتصاديين أن هناك غياب للمعلومات الاقتصادية المفيدة بشأن العراق منذ أن تولى صدام حسين رئاسة الجمهورية عام 1979، وبعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية في أيلول (سبتمبر) 1980. وحاول الأميركيون والعاملون في البنك الدولي وصندوق النقد، إنجاز دراسات عن الاقتصاد العراقي منذ الإطاحة عسكرياً بنظام صدام حسين عام 2003. ومهما يكن من أمر فإن المرء يجب أن يجتهد للتعرف إلى الأوضاع الاقتصادية في العراق.

يقدر عدد سكان العراق بـ 36 مليوناً، مع العلم أن العراق لم يجر تعداداً للسكان منذ زمن طويل. كما أن الناتج المحلي الإجمالي قدر بـ 164 بليون دولار عام 2016، ما يعني أن معدل دخل الفرد السنوي لا يزيد على 4700 دولار. ويعتمد الاقتصاد العراقي على صادرات النفط الخام والتي تمثل 99 في المئة من إجمالي صادرات البلاد. ويبلغ إنتاج النفط 4.4 مليون برميل يومياً. وقدرت قيمة الصادرات العراقية بنحو 51.3 بليون دولار خلال العام الماضي، في حين كانت في أحسن الأحوال 94.2 بليون دولار، وهذا التراجع عائد لانخفاض أسعار النفط.

اعتمد الاقتصاد العراقي منذ العام 1964 على دور مهيمن للدولة في الاقتصاد، إذ تم تأميم مختلف البنوك والمؤسسات الأساسية في عهد الرئيس الراحل عبدالسلام عارف. وظل القطاع الخاص نشطاً في أعمال الخدمات العقارية والتوزيع السلعي وبعض المعامل الصغيرة، وربما إلى حدود ما، في القطاع الزراعي. ولذلك يمكن اعتبار هذا الاقتصاد اقتصاداً ريعياً بدرجة كبيرة. وعلى رغم التعديلات على القوانين الاقتصادية وتوفير قانون للاستثمار بعد إسقاط نظام صدام حسين، لا يزال المستثمرون غير متحمسين للاستثمار في العراق. ويمكن التعرف إلى جاذبية البلد خلال الفترة المقبلة وبعدما تعهد رجال أعمال وشركات ودول على الاستثمار وتوفير تمويل لمشاريع إعادة الإعمال بحدود 30 بليون ن دولار، في وقت قدرت الحكومة العراقية حاجاتها بـ88 بليون دولار. ولا شك في أن إيرادات العراق من النفط خلال السنوات المقبلة ستوفر جزءاً مهماً من متطلبات الإعمال والتنمية، لكن لا بد من تشجيع رجال الأعمال المحليين والشركات العالمية والمستثمرين على توظيف الأموال في القطاعات الحيوية. وهناك أهمية لتوفير الأمن والاستقرار السياسي كي تتعزز ثقة المستثمرين.

اعتمد مجلس النواب العراقي موازنة 2018 والتي حددت قيمتها بـ 88 بليون دولار، واحتسبت الإيرادات النفطية على أساس تصدير 3.8 مليون برميل يومياً بسعر 46 دولاراً للبرميل. وبذلك يمكن أن تصل الإيرادات إلى 77.6 بليون دولار، بما يشمل الإيرادات غير النفطية، وبما يعني عجزاً يعادل 10.6 بليون دولار. وإذا جرت الأمور بما يتعلق بالإنفاق كما هو محدد في الموازنة، فربما لن يكون هناك عجزاً نظراً إلى تحسن الأسعار عن المستوى المحدد في الموازنة. كما أجرت الحكومة العراقية مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على تمويلات، وقد وافقت الهيئة التنفيذية للصندوق على توفير تمويلات قدرها 5.34 بليون دولار على أساس تسهيلات لمدة ثلاث سنوات، للمساعدة في إنجاز إصلاحات اقتصادية في البلد. ولا شك أن التشاور والتباحث مع صندوق النقد والبنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى، سيمكنان الإدارة الاقتصادية في العراق من تطوير المقدرة على إنجاز الإصلاح الاقتصادي المستحق. بيد أن هناك أهمية لعملية مواجهة الفساد في الإدارة الحكومية ومعالجة الاختلالات المالية وعمليات تنفيذ المشاريع. لذلك، فإن تطور الأوضاع الاقتصادية في بلد مثل العراق عانى من مشكلات أمنية وسياسية كبيرة يتطلب إصلاحات إدارية واسعة النطاق وأوضاعاً سياسية ملائمة.

 

* كاتب متخصص بالشؤون الاقتصادية


الأكثر قراءة في أفكار
المزيد من أفكار