كلما جرى حديث عن المرأة في السعودية، تحدث ردود فعل متباينة لدى «المستقبِل»، من رجل الدين، إلى المسؤول، إلى المجتمع، إلى رب العمل، إلى المرأة نفسها، وتتفرع ردود الفعل حتى عند المرأة نفسها وهي صاحبة الحق.في مقالة لي سابقة تحدثت عن أن هناك...

المرأة السعودية والحقوق المطلوبة

أحمد الحناكي |

كلما جرى حديث عن المرأة في السعودية، تحدث ردود فعل متباينة لدى «المستقبِل»، من رجل الدين، إلى المسؤول، إلى المجتمع، إلى رب العمل، إلى المرأة نفسها، وتتفرع ردود الفعل حتى عند المرأة نفسها وهي صاحبة الحق.

في مقالة لي سابقة تحدثت عن أن هناك حقوقاً للمرأة يجب أن تنالها حتى لو لم ترد هي أو ولي أمرها ذلك، وعلى سبيل المثال التعليم، بينما في بعض الأمور تختلف المسألة؛ فمثلاً قيادة المرأة للسيارة تم السماح بها، لكن لا أحد يستطيع إجبار المرأة على القيادة إذا لم تكن تريد، والسؤال هنا ماذا إذا كانت تريد ورفض ولي أمرها؟ وماذا إذا رفض ولي الأمر تزويجها بشخص تريده؟ وماذا إذا رفض استخراج جواز لها؟ وماذا إذا منعها من السفر؟ (الأب يستطيع منع الابن من السفر حتى عمر الـ21). هناك بعض الأنظمة تحتاج إلى تحديث، فلا مناص من ذلك، وبخاصة أننا نسمع روايات طريفة على مسألة السفر تحديداً، فليس من اللائق أن أرملة في الـ50 أو مطلقة تتوسل إلى ابنها لكي يسمح لها بالسفر. قبل 12 عاماً وأثناء عملي مشرفاً دراسياً في ملحقيتنا الثقافية في لندن، فوجئت بخطاب يصلنا من جهة حكومية بقطع بعثة طالبة مبتعثة منهم لدراسة الدكتوراه، وعند مكالمتي لها أفادت أن محرمها وهو ابنها ذو الـ17 من العمر هو من ذهب إلى تلك الجهة وطلب إنهاء البعثة كونه غير موافق على ذلك، إذ إن الوالدين منفصلان وكانت في البداية بموافقة الأب وبعد الانفصال أصبح الابن هو المحرم.

وأضافت الطالبة (هي دكتورة الآن)، أن ابنها تعرض لغسل دماغ من أخيها المتشدد، الذي كان يطمح منذ زمن لحرمانها من الدراسة، وكونها برفقة الزوج فلم يستطع، وأشرقت آماله مرة أخرى بعد الطلاق، فغرر بعقل الصبي وأقنعه، والكارثة أن المبتعثة كانت على وشك الحصول على شهادة الدكتوراه، وللأسف الشديد أن المسؤول عن تلك الجهة الحكومية كان بيروقراطياً جافاً فلم يحاول حتى إقناع الابن أو أضعف الإيمان أن يفكر بالمصاريف التي دفعت لأجل دراستها، فأرسل «سطرين» للملحقية مطالباً بعودتها.

أبلغت رئيسي المباشر الدكتور الطاهر حافظ، وهو إمام المسجد في الملحقية، بالأمر فاندهش قائلاً: «هذا نوع من العقوق؛ فكيف يعمل هذا التصرف مع والدته»، ثم رفع الأمر للملحق الثقافي كوننا نعرف أن الملحقية لا صلاحيات لديها بالنسبة لمبتعثي الدوائر الحكومية، فقط دورها التوصية. كان الملحق آنذاك هو عضو مجلس الشورى الحالي الأديب عبدالله الناصر، وعندما اطلع على الموضوع استاء بشدة من سلوك الابن، وتصرف كإنسان قبل أن يكون مسؤولاً، وقال: «استدعوه للملحقية، وأبلغوه إما أن يوقع مرة أخرى على أن يكون محرماً لوالدته، أو أن تنهى بعثته قبل أن تنهى بعثتها، إذ إنه ضم بناء على أنها المبتعثة الأصلية». استدعينا الشاب الصغير وكان رافضاً للتفاهم حتى أبلغته بقرار الملحق فصعق، وعندما شعر ألا فائدة وقع مرغماً، وبالتالي أشعرنا مرجعها بذلك، واستمرت حتى تخرجت، ولا أنسى بكاءها على الهاتف من الفرح عندما أبلغتها الخبر.

قبل أيام دارت نقاشات «حامية الوطيس» عن تجنيس أبناء وبنات السعوديات المتزوجات من أجانب، وكالعادة كاد البعض من أعضاء الشورى من الجنسين، ممن أسميهم جماعة «أرفض ثم اقرأ»، أن يقبروا الموضوع في مهده، لكنه مر بموافقة الثلثين على دراسته.

المنطق يقول وما الذي يجعل ابن الرجل سعودياً من دون أن يتقدم بطلب، بينما ابن السعودية لا؟ أهو الاسم؟ وما قيمته إذا كان هناك من يعتقد أن من عاش في الخارج سيكون ولاؤه ضعيفاً؟ فهذا ينطبق حتى على من آبوه سعودياً مع عدم قناعتي، وعموماً فإن النشأة تعتمد على الأم بالمرحلة الأهم وهي السنوات الأولى.

كل من عارض أي حق للمرأة في الماضي، وتم إقراره من الدولة لاحقاً أكد ألا شيء من مخاوف المعارضين تحققت، بل إن كثيراً منهم الآن يسعون لتحقيق بعض من هذه الحقوق لبناتهم عندما يحتاجون إلى ذلك، كالبعثات، أو الالتحاق بالعمل، أو العمل في بيئة مفتوحة كالمستشفيات، ناهيك عن معارضتهم القديمة للتعليم، بينما يتسابقون اليوم لإلحاق بناتهم في أفضل المدارس.

 

abofares1@


الأكثر قراءة في تلفزيون
المزيد من تلفزيون